سياسة

سلطات الرقابة تشدد الخناق على تدبير الملك الجماعي بمكناس.. مراسلة عامل العمالة تكشف اختلالات وتدفع نحو تصحيح المسار

يتواصل الجدل حول طريقة تدبير عدد من الملفات الحساسة داخل جماعة مكناس، بعدما دخلت السلطات الإقليمية على خط ملف احتلال الملك العام الجماعي، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على احترام القانون وحماية الممتلكات الجماعية من أي استغلال غير مشروع أو مخالف للمقتضيات التنظيمية.

وكشفت معطيات متطابقة أن عامل عمالة مكناس وجه، بتاريخ 7 يوليوز الجاري، مراسلة رسمية إلى رئيس المجلس الجماعي، دعا من خلالها إلى الإسراع باستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بإلغاء عدد من رخص احتلال الملك العام بدون إقامة بناء، بعدما تبين أنها لا تستجيب للشروط القانونية المعمول بها، وذلك في إطار ممارسة سلطة المراقبة الإدارية التي يخولها القانون للإدارة الترابية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق يعرف فيه تدبير جماعة مكناس نقاشا متواصلا بشأن عدد من الملفات المرتبطة بالحكامة المحلية، بعدما سبق أن أثيرت تساؤلات حول تدبير بعض الرخص الإدارية وآليات مراقبة استغلال الملك الجماعي، وهو ما جعل السلطات الإقليمية تتحرك من أجل إعادة الأمور إلى إطارها القانوني، حفاظا على المال العام وضمانا لتكافؤ الفرص بين جميع المستفيدين.

واستندت المراسلة إلى مقتضيات القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، الذي دخل حيز التنفيذ لتعزيز الحكامة في تدبير الأملاك الجماعية، بعدما وضع قواعد أكثر صرامة لتفويت واستغلال واستثمار الممتلكات التابعة للجماعات الترابية، وألزم المجالس المحلية باحترام مساطر دقيقة في منح تراخيص الاحتلال المؤقت للملك العام، مع ربطها بالمصلحة العامة واحترام مبدأ الشفافية والمنافسة وحماية حقوق الجماعة.

ويعتبر القانون 57.19 أحد أهم الإصلاحات التي شهدها مجال تدبير الأملاك الجماعية خلال السنوات الأخيرة، إذ منح للجماعات صلاحيات أوسع لتثمين ممتلكاتها، لكنه في المقابل شدد على ضرورة إخضاع جميع عمليات الاحتلال والاستغلال للمراقبة القانونية، مع إمكانية سحب أو إلغاء أي ترخيص ثبت مخالفته للمقتضيات التشريعية أو ألحق ضررا بمصالح الجماعة.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن مراسلة عامل مكناس تعكس توجها واضحا نحو تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في الملفات المرتبطة بتدبير الملك الجماعي، الذي يشكل أحد أهم الموارد المالية للجماعات الترابية، حيث إن أي اختلال في تدبيره ينعكس مباشرة على مداخيل الجماعة وقدرتها على تمويل المشاريع والخدمات الأساسية.

ويكتسي ملف احتلال الملك العام أهمية خاصة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتنظيم الفضاءات العمومية، واستغلال الأرصفة والساحات والمرافق الجماعية، وهي مجالات كثيرا ما تعرف تجاوزات بسبب منح تراخيص خارج الضوابط القانونية أو استمرار استغلال الملك الجماعي بعد انتهاء مدة الترخيص، وهو ما يفرض رقابة مستمرة لضمان احترام القانون وحماية حقوق الجماعة.

كما تؤكد هذه التطورات أن وزارة الداخلية ماضية في تشديد المراقبة على تدبير الجماعات الترابية، خصوصا في ظل التوجه الوطني الرامي إلى تعزيز الحكامة الجيدة وترشيد استغلال الممتلكات العمومية، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية المحلية وموردا ماليا لا يمكن التفريط فيه أو تدبيره خارج الضوابط القانونية.

ومن المرتقب أن تفتح هذه المراسلة مرحلة جديدة داخل جماعة مكناس عنوانها مراجعة مختلف التراخيص المرتبطة باحتلال الملك العام، وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن أي مخالفة يتم رصدها، بما يضمن حماية الملك الجماعي، وتكريس مبادئ الشفافية، وصيانة المال العام، وترسيخ الثقة في تدبير الشأن المحلي، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات الإدارية والقانونية التي ستتخذها الجماعة تنفيذا لتوجيهات السلطة الإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى