شبه شلل تام لحركة النقل الحضري بمكناس.. إضراب عمال “سيتي باص” يدخل أسبوعه الرابع وسط غياب الحلول وعجز المجلس الجماعي

تواجه خدمة النقل الحضري بمدينة مكناس تدهوراً حاداً غير مسبوق، إثر دخول الإضراب المفتوح لسائقي ومستخدمي شركة “سيتي باص” أسبوعه الرابع على التوالي، مسبباً شللاً تاماً في حركة تنقل المواطنين، وأزمة اجتماعية خانقة للعمال الذين لم يتلقوا أجورهم منذ ما يزيد عن شهرين.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى يوم الخميس الخامس والعشرين من يونيو الماضي، عندما قرر شغيلة قطاع النقل الحضري بالمحافظة الدخول في اعتصام مفتوح داخل مرآب الشركة، مانعين خروج الأسطول المتبقي، احتجاجاً على تماطل الإدارة في صرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، بالإضافة إلى توقف التغطية الصحية الإجبارية (AMO) عن العمال منذ نوفمبر من عام 2023 بسبب تخلف الشركة عن أداء واجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ويأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من جلسات الحوار غير المثمرة، حيث كان رئيس المجلس الجماعي لمكناس، عباس المغاري، قد قدم وعوداً للعمال بإنهاء الأزمة وصرف أجورهم بحلول الرابع والعشرين من يونيو، وهو الالتزام الذي لم يتم الوفاء به، مما فجر موجة الغضب الحالية ودفع الأسر المتضررة إلى حافة العوز.
وفي الجانب التدبيري، يوجه فاعلون جمعويون ومستشارون في المعارضة اتهامات مباشرة للمجلس الجماعي لمدينة مكناس، محملين إياه المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع نتيجة ما وصفوه بـ “غياب الرقابة الصارمة” على مدى سنوات لتنزيل بنود دفتر التحملات. وحسب مصادر من داخل المعارضة، فإن الشركة المفوض لها القطاع كانت تؤمن خطوط المدينة بنحو أربعين حافلة فقط في الآونة الأخيرة، في حين يشترط العقد توفير أسطول لا يقل عن مائة وعشرين حافلة.
هذا الوضع الاستثنائي بات يثقل كاهل الساكنة المحلية التي وجدت نفسها مجبرة على الاستعانة ببدائل تنقل مكلفة وغير كافية لاستيعاب الطلب اليومي المتزايد، وسط دعوات ملحة لوزارة الداخلية للتدخل العاجل من أجل إعادة هيكلة المرفق وإنقاذ الأمن التنقلي بالمدينة.






