سياسة

تحليل إخباري : بركة ينسف وعود أخنوش: “مليون وظيفة؟ سراب في الصحراء السياسية!”

فاس24: عبدالله مشواحي الريفي

في زلزال سياسي مدوٍ، أطلق نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، قذائف نارية صوب حكومة عزيز أخنوش، التي هو جزء منها، متهماً إياها بالنكوص عن وعدها الذهبي: خلق مليون فرصة عمل. هذا التصريح، الذي هز أروقة المجلس الوطني لحزب الاستقلال، لم يكن مجرد انتقاد عابر، بل كان إعلان حرب سياسية، يضع بركة في مواجهة مباشرة مع رئيس الحكومة، ويفتح الباب أمام موجة من التساؤلات حول مستقبل التحالف الحكومي.

“مليون منصب شغل؟ حلم بعيد المنال، بل سراب في صحراء الوعود السياسية”، هكذا صرح بركة، متحدياً لغة الأرقام التي يتغنى بها أخنوش. ورغم محاولته تلطيف الأجواء بالإشارة إلى “تحسن ملحوظ” في مؤشرات التشغيل، إلا أن هذا التحسن، كما يرى المراقبون، لا يرقى إلى مستوى الأهداف المعلنة، ولا يمحو آثار الفشل في تحقيق الوعد الأكبر.

أخنوش في مرمى النيران: هل هي بداية النهاية؟

يأتي هذا التصريح في وقت تعيش فيه حكومة أخنوش تحت وطأة انتقادات متصاعدة، بسبب فضائح دعم “الفراقشية” والمواشي واللحوم، بالإضافة إلى الجدل الذي أثارته قضية دعم الأضاحي. تصريحات بركة الأخيرة، التي تحمل في طياتها اتهامات صريحة بالفشل، تزيد من الضغط على رئيس الحكومة، وتضع صورته كرجل اقتصاد ناجح على المحك.

هل هو تمهيد لمعركة انتخابية مبكرة؟

يتساءل المراقبون عما إذا كانت هذه التصريحات تمثل بداية لحملة انتخابية مبكرة، حيث يسعى بركة إلى تمييز حزبه عن باقي مكونات الحكومة. تحذيره من الانخراط المبكر في صراعات انتخابية قد يكون مجرد ستار لإخفاء نواياه الحقيقية، وتمهيد الطريق لمعركة سياسية شرسة.

تحليل معمق: صدع في جدار التحالف الحكومي

توقيت التصريحات يحمل دلالات عميقة، حيث يأتي في وقت تشهد فيه الحكومة تراجعاً ملحوظاً في شعبيتها، مما يمنح بركة فرصة ذهبية لتسجيل نقاط سياسية. هذا الصدع في جدار التحالف الحكومي يكشف عن خلافات داخلية عميقة، قد تؤدي إلى مزيد من التصدعات في المستقبل، وتؤثر بشكل مباشر على ثقة الناخبين في الحكومة.

الجدير بالذكر أن بركة أشار إلى تحقيق 180 ألف منصب شغل صافي خلال الفصل الأول من العام الجاري، مقارنة بخسارة 80 ألف منصب في الفترة نفسها من العام الماضي، وربط هذا التحسن بزيادة الاستثمارات العمومية التي بلغت 340 مليار درهم هذه السنة مقابل 220 مليار درهم عام 2020. ومع ذلك أقر بفشل تحقيق مليون منصب شغل. هذا التضارب في التصريحات يثير تساؤلات حول دقة الأرقام المقدمة، وحول مدى جدية الحكومة في تحقيق أهدافها.

تصريحات بركة ليست مجرد انتقاد عابر، بل هي إعلان حرب سياسية، يضع مستقبل التحالف الحكومي على المحك، ويفتح الباب أمام موجة من التساؤلات حول مستقبل المشهد السياسي المغربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى