اقتصاد

أخنوش من قلب “صهريج السواني”: تنزيل التوجيهات الملكية يعزز السيادة الغذائية ويقرب الحكومة من الفلاحين والكسابة

في محطة ميدانية تعكس دينامية حكومية متواصلة لمواكبة التحولات الاستراتيجية التي يشهدها القطاع الفلاحي، قام عزيز أخنوش، امس الجمعة، بزيارة رسمية إلى فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المنظم في دورته الثامنة عشرة بساحة “صهريج السواني” بمدينة مكناس، تحت الرعاية السامية لـ محمد السادس، وذلك تحت شعار: “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”.

وقد رافق رئيس الحكومة خلال هذه الجولة وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، إلى جانب عدد من المسؤولين المركزيين والجهويين، حيث شكلت الزيارة مناسبة للاطلاع المباشر على مستجدات القطاع، والتفاعل عن قرب مع العارضين والمهنيين والكسابة الذين يشكلون العمود الفقري للمنظومة الفلاحية الوطنية.

جولة ميدانية شاملة… من المنتجات المجالية إلى الابتكار الفلاحي

وشملت الجولة مختلف الأروقة الرئيسية للمعرض، حيث استهل أخنوش زيارته برواق “المنتجات المجالية”، الذي يعكس ثراء التراث الفلاحي المغربي وتنوعه، ويبرز الدور الحيوي للتعاونيات المحلية في تثمين المنتوجات التقليدية وربطها بالأسواق الوطنية والدولية. وقد توقف رئيس الحكومة مطولاً عند عدد من العارضين، مستمعًا إلى شروحاتهم حول سبل تطوير الإنتاج وتحسين التسويق.

كما زار فضاء “الصناعات الغذائية والخدمات”، الذي يقدم صورة متقدمة عن تطور سلاسل القيمة في القطاع، حيث تم عرض حلول مبتكرة في مجالات التحويل والتخزين والتسويق، بما يعزز تنافسية المنتوج الفلاحي المغربي. وفي هذا السياق، شدد أخنوش على أهمية دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة العاملة في هذا المجال، باعتبارها رافعة أساسية لخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية القروية.

أما رواق “مدخلات الإنتاج الحيواني”، فقد شكل محطة بارزة في الزيارة، حيث اطلع رئيس الحكومة على أحدث التقنيات المرتبطة بتربية الماشية وتحسين السلالات، وكذا الوسائل الحديثة لتدبير الأعلاف والموارد المائية، في ظل التحديات المناخية الراهنة.

تفاعل مباشر مع الكسابة… دعوة لأسعار معقولة وتنزيل للدعم الملكي

وفي لحظة لافتة خلال الجولة، توقف عزيز أخنوش عند عدد من المستثمرين في القطيع الحيواني المخصص لأضحية العيد، حيث دار نقاش مباشر معهم حول وضعية السوق وتكاليف الإنتاج. وخلال هذا التفاعل، دعا رئيس الحكومة المهنيين إلى الحرص على توفير الأضاحي للمواطنين بأسعار معقولة، تراعي القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وأكد في هذا السياق أن الحكومة قامت بمجهودات كبيرة لدعم القطيع الوطني، تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية التي دعا فيها محمد السادس إلى إعادة تشكيل القطيع وتعزيز استدامته، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب وضمان الأمن الغذائي.

وقد لقيت هذه الدعوة تجاوبًا إيجابيًا من طرف العارضين، الذين أشادوا بمستوى الحوار المباشر مع رئيس الحكومة، وبالدعم الذي وفرته الدولة للقطاع، خاصة في ظل الإكراهات المرتبطة بالجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف.

إشادة بالابتكار النسوي… تعاونية صغيرة تواكب التحول الرقمي

ومن بين اللحظات المميزة خلال الزيارة، توقف رئيس الحكومة عند رواق تعاونية نسائية صغيرة، حيث أبدى إعجابه بمبادرة مبتكرة لسيدة مغربية تمكنت من إدماج نظام الأداء الإلكتروني داخل فضاء العرض، عبر اعتماد جهاز للدفع الرقمي يتيح للزوار اقتناء المنتجات بسهولة دون الحاجة إلى السيولة النقدية.

وقد اعتبر أخنوش هذه المبادرة نموذجًا ناجحًا لانخراط التعاونيات في التحول الرقمي، مشيدًا بروح الابتكار التي أبانت عنها هذه الفاعلة، ومؤكدًا أن مثل هذه التجارب تعكس قدرة المرأة القروية على التكيف مع متطلبات السوق الحديثة وتقديم قيمة مضافة حقيقية للقطاع.

كما شكلت هذه الخطوة سابقة نوعية لتعاونية صغيرة، تعكس التحول التدريجي نحو رقمنة المعاملات داخل المعارض الفلاحية، بما يسهم في تحسين تجربة الزوار وتعزيز شفافية المعاملات.

الملتقى الدولي للفلاحة… منصة استراتيجية للسيادة الغذائية

وتأتي هذه الزيارة في سياق إبراز الأهمية المتزايدة لـ الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، باعتباره موعدًا سنويًا مرجعيًا يجمع الفاعلين الوطنيين والدوليين، ويشكل منصة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث الابتكارات في المجال الفلاحي.

كما يعكس هذا الحدث التوجهات الاستراتيجية للمملكة في مجال تعزيز السيادة الغذائية، من خلال دعم الإنتاج المحلي، وتثمين الموارد الطبيعية، وتشجيع الاستثمار في القطاع، بما ينسجم مع الرؤية الملكية الرامية إلى بناء نموذج فلاحي مستدام وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية.

حكومة في الميدان… وتكريس لسياسة القرب

وتؤكد هذه الزيارة الميدانية انخراط الحكومة في تنزيل التوجيهات الملكية السامية على أرض الواقع، من خلال التفاعل المباشر مع الفاعلين، والاستماع إلى انشغالاتهم، والعمل على إيجاد حلول عملية للإشكالات المطروحة.

كما تعكس هذه الدينامية توجهًا واضحًا نحو ترسيخ سياسة القرب، وجعل المعارض والتظاهرات الاقتصادية فضاءات حقيقية للحوار والتشاور، بدل الاقتصار على العروض الشكلية.

 رؤية ملكية تتجسد في الميدان

في المحصلة، شكلت زيارة رئيس الحكومة إلى الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس محطة قوية لتأكيد التزام الدولة بمواصلة دعم القطاع الفلاحي، وتعزيز قدرته على تحقيق الأمن الغذائي، في ظل تحديات متزايدة.

وبين الابتكار والتقليد، وبين الدعم العمومي والمبادرة الخاصة، يواصل المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، ترسيخ نموذج فلاحي متوازن، يجعل من الفلاح والكساب شريكًا أساسيًا في معادلة التنمية، ويضع السيادة الغذائية في صلب أولوياته الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى