سياسة

حملات التشويش تستعير؟ جدل استهداف وزير الداخلية يثير أسئلة حول الإعلام والتمويل

عادت في الآونة الأخيرة بعض الأصوات الإعلامية لتثير جدلاً واسعاً حول وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، من خلال نشر معطيات واتهامات تتعلق باقتنائه لأراضٍ، وهي ادعاءات تم تقديمها للرأي العام في سياق يوحي بوجود شبهات، رغم غياب دلائل موثقة تدعمها.

غير أن هذا الطرح يطرح إشكالاً قانونياً أساسياً، يتمثل في كون الوزير، بصفته مواطناً مغربياً ومسؤولاً حكومياً يتقاضى أجراً معتبراً، يتمتع بكامل حقوقه التي يكفلها الدستور، وعلى رأسها حق التملك. كما أن انحداره من أسرة ميسورة ومعروفة يضع هذه الادعاءات في سياق يحتاج إلى تدقيق موضوعي بدل التسرع في إصدار الأحكام.

مصادر هذه الحملة بدورها تثير الكثير من علامات الاستفهام، إذ تشير معطيات متداولة إلى أن بعض المنابر التي تبنت هذه الاتهامات اعتمدت على محتويات صادرة عن صفحات محسوبة على ما يُوصف بـ”خونة الخارج” أو جهات موالية لأطروحات معادية للوحدة الترابية للمملكة. وهو ما يفتح نقاشاً حول مدى التزام هذه المنابر بأخلاقيات العمل الصحفي، خاصة في ما يتعلق بالتحقق من المصادر قبل نشر الأخبار.

وفي سياق متصل، يبرز تساؤل آخر يتعلق بتمويل بعض الجهات الإعلامية التي تقود هذه الحملات، حيث يدعو متتبعون إلى ضرورة فتح تحقيقات قضائية حول مصادر أموالها، وأصول ممتلكاتها، وعلاقتها بالمال العام والخاص، خصوصاً في ظل الحديث عن استفادة بعضها من دعم عمومي، مقابل تبني خطاب يخدم أجندات مثيرة للجدل.

كما يتم تداول تساؤلات حول نماذج من الثراء السريع داخل هذا الوسط، حيث تحول بعض الأفراد من وضعيات مهنية عادية إلى امتلاك ثروات تُقدّر بالملايير، وعقارات فاخرة في مواقع استراتيجية، بما في ذلك العاصمة الاقتصادية، ما يستدعي توضيح مصادر هذه الأموال، ومدى ارتباطها بنشاطهم الإعلامي أو بعلاقات ومصالح خاصة.

وفي خضم هذا الجدل، يرى متابعون أن التركيز على حق مسؤول في اقتناء ممتلكاته بشكل قانوني قد يكون محاولة لصرف الانتباه عن قضايا أكثر أهمية، تتعلق بالشفافية المالية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكافؤ الفرص داخل القطاع الإعلامي، خاصة في ظل معاناة عدد من الصحفيين من ظروف مادية صعبة، واعتمادهم على القروض لتلبية متطلبات الحياة اليومية.

إن النقاش العمومي السليم يقتضي التمييز بين النقد المشروع المبني على معطيات دقيقة، وبين الحملات التي قد تُفهم على أنها استهداف شخصي أو تصفية حسابات. فالدستور واضح في ضمان الحقوق الفردية، كما أن القانون يحدد آليات المحاسبة في ما يتعلق بتدبير المال العام أو استغلال النفوذ.

وفي الختام، تبقى الحاجة ملحة إلى إعلام مسؤول، يلتزم بالمهنية والموضوعية، ويبتعد عن الترويج للإشاعات أو الاعتماد على مصادر غير موثوقة، مقابل تعزيز ثقافة الشفافية والمساءلة، بما يخدم مصلحة الوطن ويحافظ على ثقة المواطنين في مؤسساته.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى