شوكي يؤكد أن التجمع الوطني للأحرار يترجم التوجيهات الملكية السامية في سياسات اجتماعية واقتصادية هادئة وفعّالة

تحدث محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، صباح اليوم السبت بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، خلال لقاء “مسار المستقبل” الذي نظمته المنظمة الوطنية للتجار التجمعيين، مقدماً قراءة سياسية مفصلة للحصيلة الحكومية، ومؤكداً أن المرحلة الحالية تعكس تحولاً نوعياً في تدبير الشأن العام، يقوم على الوضوح في القرار وتحمل المسؤولية في سياق وطني ودولي معقد.
وشدد شوكي، الذي يُقدَّم كأحد الوجوه القيادية الشابة داخل الحزب، على أن الممارسة السياسية التي يتبناها التجمع الوطني للأحرار تقوم على الهدوء، والالتزام المؤسساتي، والابتعاد عن منطق الاتهامات أو الصراع السياسي المجاني، مبرزاً أن الحزب يشتغل بمنهجية قريبة من المواطنين، ومنفتحة على مختلف الفئات الاجتماعية دون استثناء.
وفي هذا السياق، أكد أن التجمع الوطني للأحرار يعتبر أن جوهر العمل السياسي اليوم هو خدمة الوطن في إطار التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يقود، وفق تعبيره، مشروعاً تنموياً متكاملاً يقوم على بناء دولة اجتماعية قوية، وتعزيز العدالة المجالية، وتحديث البنيات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
وأشار شوكي إلى أن الحزب والحكومة يتحملان مسؤولية مشتركة في تنزيل هذه الرؤية الملكية، عبر سياسات عمومية تهدف إلى تحسين ظروف عيش المواطنين، وتوسيع قاعدة الحماية الاجتماعية، ودعم القدرة الشرائية، وتعزيز فرص التعليم والصحة والتشغيل، في إطار مقاربة تعتبر المواطن في قلب الأولويات.
وأكد أن الحصيلة الحكومية الحالية ليست مجرد أرقام تقنية، بل تعكس مسار دولة واجهت تحديات كبرى، من جفاف وتضخم وضغوط اقتصادية دولية، مشدداً على أن الاختيار السياسي للحكومة كان هو الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق المبادرة، وهو ما يعكس تحولاً في أسلوب تدبير الشأن العام.
وفي عرضه، أبرز شوكي أن الدعم الاجتماعي المباشر أصبح يشمل حوالي 4 ملايين أسرة، أي ما يفوق 12 مليون مواطن، بكلفة تناهز 52 مليار درهم، معتبراً ذلك نقلة نوعية من منطق المساعدة الظرفية إلى تكريس الحق الاجتماعي. كما أشار إلى أن الدولة تخصص ما بين 30 و40 مليار درهم سنوياً لدعم المواد الأساسية بهدف حماية القدرة الشرائية.
كما توقف عند مجهود تحسين الدخل، حيث تم رفع أجور أكثر من مليون موظف بكلفة تصل إلى 46 مليار درهم، في إطار دعم الطبقة الوسطى. وفي قطاع الصحة، أبرز تعميم التغطية الصحية لفائدة أكثر من 22 مليون مغربي، وتأهيل أزيد من 1400 مركز صحي، في ما اعتبره تحولا بنيوياً في مسار بناء الدولة الاجتماعية.
وفي قطاع التعليم، أشار إلى استفادة 3.4 مليون تلميذ من الدعم المالي المباشر، إلى جانب توسيع خدمات النقل المدرسي والداخليات، وإصلاح وضعية أكثر من 114 ألف أستاذ، بما يهدف إلى تحسين جودة المنظومة التعليمية.
وأكد شوكي أن هذه الأوراش ليست معزولة، بل جزء من رؤية متكاملة تروم صون كرامة المواطن المغربي وضمان استقرار الأسرة، معتبراً أن ما تحقق جاء في ظرف صعب، ما يجعل من الضروري قراءة الحصيلة في سياقها الوطني والدولي دون تبسيط أو اختزال.
وفي بعد سياسي أوسع، شدد على أن حزب التجمع الوطني للأحرار يتوفر على تنظيمات موازية تضم أزيد من 19 إطاراً يمثل مختلف الفئات الاجتماعية، من تجار وحرفيين وفلاحين وشباب ونساء وطلبة وأطر، ما يجعله حزباً متجذراً في المجتمع وقادراً على نقل نبض المواطنين إلى دوائر القرار.
واعتبر أن هذا النموذج الحزبي يعكس خيار القرب من المواطن بدل الانغلاق، ويكرس ممارسة سياسية تقوم على الإنصات والتفاعل، بعيداً عن الخطاب السلبي أو الصراع السياسي العقيم.
وختم شوكي بالتأكيد على أن المرحلة الحالية ليست نهاية مسار، بل بداية مشروع إصلاحي طويل، يقوم على الاستمرارية في تنزيل التوجيهات الملكية السامية، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، والعمل على تحويل السياسات العمومية إلى نتائج ملموسة تضمن الكرامة والاستقرار الاجتماعي.
وبذلك، يبرز من خلال هذا التصور أن العمل الحكومي والحزبي، في إطار التجمع الوطني للأحرار، يندرج ضمن رؤية وطنية شاملة يقودها جلالة الملك محمد السادس، تقوم على الهدوء في التدبير، والفعالية في التنفيذ، والاستمرارية في الإصلاح، لبناء مغرب أكثر توازناً وعدالة وتقدماً.






