“زفت انتخابي” أم مشاريع تنموية؟.. شوارع زواغة بنسودة تفضح الترقيع ومطالب بفتح تحقيق في صفقات بالملايير

وضعية طرق متدهورة وشكايات متكررة حول جودة الأشغال
تعرف مقاطعة زواغة بنسودة، التابعة لمدينة فاس، وضعاً متواصلاً من التدهور في البنية الطرقية داخل عدد من الأحياء، حيث تسجل الساكنة بشكل متكرر مشاكل مرتبطة بالحفر، ضعف التزفيت، وتكرار عمليات الترقيع التي لا تصمد طويلاً أمام الاستعمال اليومي أو العوامل المناخية.
وتشير معطيات محلية وشهادات لساكنة وأطر جمعوية إلى أن عدداً من المقاطع الطرقية التي شملتها عمليات إعادة التهيئة عادت سريعاً إلى حالتها المتدهورة، ما يطرح تساؤلات حول جودة الأشغال المنجزة، ومدى احترام المعايير التقنية المعتمدة في دفاتر التحملات، إضافة إلى فعالية المراقبة والتتبع أثناء التنفيذ.
“الزفت” بين الحاجة التنموية وشبهة الاستغلال الانتخابي
يُثير ملف تزفيت الطرق داخل المقاطعة نقاشاً متجدداً حول ما يعتبره فاعلون محليون “تحول الزفت إلى مادة ذات جاذبية سياسية وانتخابية”، حيث يتم رصد دينامية ملحوظة في إنجاز بعض الأشغال الطرقية خلال فترات معينة، غالباً ما ترتبط بسياقات سياسية أو انتخابية، قبل أن تتراجع وتيرة التدخلات بعد ذلك.
هذا الوضع، بحسب عدد من المتتبعين، يطرح إشكالاً مرتبطاً بتحول مشاريع التهيئة إلى تدخلات ظرفية بدل أن تكون برامج تنموية مستدامة، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة البنية التحتية واستمرارية الخدمات العمومية داخل الأحياء.
تناقضات في تأهيل مدينة فاس بين المشاريع الكبرى وضعف الأثر الميداني
تعيش مدينة فاس في السنوات الأخيرة على وقع تناقض واضح بين مشاريع تأهيل وإعادة تأهيل كبرى يتم الإعلان عنها، وبين واقع ميداني لا يعكس دائماً حجم الاستثمارات المخصصة لهذه الأوراش.
ففي الوقت الذي يتم فيه إطلاق مشاريع مرتبطة بتحديث البنية التحتية وتطوير الأحياء، تشير شكايات المواطنين إلى استمرار مظاهر ضعف الصيانة، وتفاوت واضح في جودة الإنجاز بين الأحياء، ما يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة آليات التنفيذ والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
إشكالية تعدد المتدخلين ودور الشركات المحلية في تنفيذ المشاريع
من بين النقاط التي تثير نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المحلية، مسألة تعدد المتدخلين في مشاريع التهيئة الحضرية، خصوصاً مع وجود شركات عمومية أو محلية محدثة لهذا الغرض، من بينها الشركة الجهوية أو المحلية المكلفة بالتنمية والتهيئة.
وفي هذا السياق، يطرح عدد من المتابعين سؤالاً محورياً حول سبب عدم إسناد جزء أكبر من مشاريع تأهيل الأحياء والطرق إلى شركة فاس الجهة للتهيئة، التي تم إحداثها أساساً بهدف تسريع وتجويد تنفيذ المشاريع التنموية، وتوحيد الرؤية التقنية والتدبيرية في مجال التهيئة الحضرية.
ويرى هؤلاء أن عدم تفعيل هذا الدور بالشكل الكافي يفتح الباب أمام تعدد المتدخلين، وتشتت المسؤوليات، وصعوبة تتبع جودة الإنجاز، خاصة عندما يتم توزيع الصفقات بين مقاولات متعددة بمستويات تقنية متفاوتة.
أسئلة حول الحكامة والفعالية: لماذا لا يتم الاعتماد بشكل أوسع على الشركة الجهوية؟
يطرح فاعلون محليون تساؤلات مرتبطة بمدى نجاعة النموذج المعتمد حالياً في تدبير مشاريع التهيئة، خصوصاً في ظل وجود شركة عمومية أو جهوية أحدثت خصيصاً لتنفيذ هذه الأوراش وهي” شركة فاس الجهة للتهيئة”، لكن دورها ما يزال، وفق ملاحظات ميدانية، محدوداً مقارنة بحجم الانتظارات.
ويتساءل هؤلاء عن الأسباب التي تجعل عدداً من الجماعات الترابية تفضل إسناد الأشغال إلى مقاولات متعددة بدل اعتماد آلية موحدة عبر شركة متخصصة، وما إذا كان ذلك مرتبطاً باعتبارات تقنية، أو تدبيرية، أو مالية، أو حتى بتوازنات محلية معقدة داخل منظومة الصفقات العمومية.
ضرورة إعادة تقييم آليات التتبع والمراقبة وربط المسؤولية بالنتائج
في ظل تكرار الإشكالات المرتبطة بجودة التزفيت وتدهور بعض المقاطع الطرقية بعد فترات قصيرة من إنجازها، تبرز الحاجة إلى إعادة تقييم شامل لمنظومة تدبير مشاريع التهيئة داخل المدينة، سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ أو المراقبة.
كما يطالب متابعون بتعزيز آليات التتبع الميداني، وتوضيح المسؤوليات بين الجماعات الترابية والشركات المنفذة، مع ضمان شفافية أكبر في تدبير الصفقات، وربط المسؤولية بالمحاسبة على أساس جودة الإنجاز واستدامته وليس فقط على أساس تنفيذ الأشغال في حد ذاتها.
تحديات تدبير حضري بين الانتظارات والواقع
تعكس وضعية زواغة بنسودة جزءاً من التحديات التي تواجهها مدينة فاس في مجال التهيئة الحضرية، حيث يتقاطع ضعف جودة بعض المشاريع مع إشكالات التدبير وتعدد المتدخلين، في سياق يتطلب مقاربة أكثر تكاملاً ووضوحاً في توزيع الأدوار.
وفي ظل استمرار النقاش حول فعالية الشركات الجهوية والمحلية المكلفة بالتهيئة، يبقى الرهان الأساسي مرتبطاً بقدرة الفاعلين المحليين على تحويل المشاريع المعلنة إلى أثر ملموس على أرض الواقع، يعكس فعلاً حجم الاستثمارات المخصصة لتأهيل البنية التحتية وتحسين جودة عيش المواطنين.






