قضايا

الجمارك تفتح تحقيقاً في تحويلات مشبوهة بأكثر من 370 مليون دولار.. فواتير صينية وماليزية تحت المجهر

وسعت مصالح الفرقة الوطنية للجمارك أبحاثها بشأن معاملات استيراد مشبوهة، بعد ظهور مؤشرات على استعمال فواتير تجارية صينية وماليزية يُشتبه في عدم مطابقتها للمعاملات الحقيقية، لتبرير تحويلات مالية ضخمة إلى الخارج، في ملف قد يكشف عن عمليات منظمة للتلاعب بقيم الواردات وتهريب العملة الصعبة.

وبحسب معطيات أوردتها مصادر مطلعة، تركز الأبحاث حالياً على معاملات مرتبطة بخمس شركات مغربية، يُشتبه في تورطها في عمليات استيراد صورية أو مضخمة مكّنت، خلال فترة لم تتجاوز سنة ونصف، من تحويل ما يفوق 370 مليون دولار إلى حسابات مرتبطة بمصدرين في الصين وماليزيا.

وأثارت القيمة الإجمالية للتحويلات انتباه أجهزة المراقبة، خصوصاً بعدما أظهرت المقارنات الأولية عدم انسجام حجم المعاملات المصرح بها مع النشاط التجاري الفعلي للشركات المعنية، الأمر الذي دفع المحققين إلى توسيع نطاق التدقيق في طبيعة العمليات التجارية والوثائق التي استندت إليها التحويلات.

وتعتمد الأبحاث، وفق المعطيات نفسها، على مطابقة البيانات المصرح بها لدى الجمارك مع قواعد بيانات دولية مرتبطة بأسعار السلع والمعاملات التجارية، بهدف تحديد الفارق بين القيم الواردة في الفواتير والأسعار المرجعية أو المتداولة لدى المصنعين والموردين.

وتشير النتائج الأولية، بحسب المصادر ذاتها، إلى وجود فروقات كبيرة في بعض المعاملات، وهو ما عزز فرضية تضخيم فواتير الاستيراد من أجل إخراج مبالغ إضافية من العملة الصعبة خارج المملكة تحت غطاء عمليات تجارية، في انتظار استكمال الخبرات والتحريات المالية اللازمة.

وامتدت الأبحاث إلى تحديد هوية المستفيدين من التحويلات في الخارج، مع إخضاع عدد من الموردين الصينيين والماليزيين للتدقيق، بعدما تبين، وفق المصادر نفسها، أن أسماء بعضهم سبق أن ظهرت في قواعد بيانات رقابية أجنبية مرتبطة بشبهات حول الفوترة الوهمية أو التلاعب في قيم المبادلات التجارية.

وتعمل مصالح الجمارك، في هذا الإطار، بتنسيق مع مكتب الصرف من أجل تتبع المسار الكامل للأموال، وتحديد المستفيد الحقيقي منها، والتحقق مما إذا كانت الشركات المغربية المعنية قد تصرفت لحسابها الخاص، أم استُعملت كواجهات لتنفيذ تحويلات مالية لفائدة أطراف أخرى مقابل عمولات.

ويشمل التدقيق العقود التجارية، والفواتير، ووثائق الشحن، وشهادات المنشأ، وملفات التخليص الجمركي، فضلاً عن مطابقة السلع المصرح بها مع البضائع التي دخلت فعلياً إلى التراب الوطني، وذلك للتأكد مما إذا كانت العمليات موضوع البحث تقابلها واردات حقيقية أم أن جزءاً منها جرى إنجازه على الورق فقط.

وتكتسي الوثائق البنكية المرتبطة بعمليات تمويل الاستيراد أهمية خاصة في هذا المسار، إذ يفترض أن تكون الفواتير والعقود ووثائق النقل وإثباتات الأداء متاحة للمراقبة، بما يسمح للجهات المختصة بمقارنة الجانب المالي بالمعطيات التجارية والجمركية والتأكد من احترام الضوابط المنظمة للصرف والاستيراد.

ولا تستبعد المعطيات المتداولة أن تقود عمليات تحليل البيانات المالية والتجارية إلى توسيع دائرة البحث لتشمل معاملات وشركات أخرى، خصوصاً إذا كشفت المقارنات عن أنماط مماثلة في تضخيم قيم الفواتير أو استخدام شركات حديثة التأسيس أو محدودة النشاط لتنفيذ عمليات استيراد لا تتناسب مع حجم التحويلات المالية المصرح بها.

ويأتي هذا التحقيق في سياق تشدد متزايد في مراقبة عمليات التجارة الخارجية والتحويلات المرتبطة بالاستيراد، خصوصاً عندما تكشف البيانات المالية والجمركية عن فجوات كبيرة بين قيمة السلع المصرح بها والقيمة المفترضة للمعاملات.

وتظل المعطيات المتوفرة في هذه المرحلة ضمن نطاق البحث والتحري، في انتظار ما ستسفر عنه الخبرات المالية والجمركية وما قد يترتب عنها من إجراءات قضائية، في حال ثبوت وجود مخالفات لقواعد الصرف أو استعمال وثائق تجارية غير صحيحة أو عمليات استيراد وهمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى