صحة

تاونات ترفع سقف الاحتجاج ضد تدهور المنظومة الصحية بجهة فاس–مكناس… وغضب يمتد نحو وزارة الصحة

تشهد الأوضاع الصحية بإقليم تاونات، ومعها عدد من مناطق جهة فاس–مكناس، تصاعداً لافتاً في منسوب الاحتقان الاجتماعي، نتيجة استمرار ما تعتبره فعاليات مدنية “تدهوراً بنيوياً” في الخدمات الصحية، وتراكم اختلالات مزمنة مست مختلف مستويات المنظومة العلاجية.

وفي هذا السياق، أعلنت “لجنة نداء الكرامة” عن تنظيم وقفة احتجاجية كبرى يوم الأحد 17 ماي 2026 أمام مقر مندوبية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتاونات، في خطوة تعكس حجم الغضب المتنامي داخل الإقليم، وتُترجم انتقال المطالب من الترافع المحلي إلى التصعيد العلني في الفضاء العام.

ويأتي هذا التحرك، وفق ما جاء في بلاغ اللجنة، احتجاجاً على استمرار معاناة الساكنة مع ضعف العرض الصحي، وغياب استجابة فعالة لمطالب تعتبرها الساكنة “مشروعة ومستعجلة”، في ظل وضع صحي يوصف محلياً بـ”الحرج والمقلق”.

ولا يمكن فصل هذا الحراك عن الصورة العامة التي تعيشها المنظومة الصحية بجهة فاس–مكناس، حيث تتقاطع معاناة الأقاليم الجبلية والبعيدة مع ضغط متزايد على المراكز الاستشفائية الكبرى، وعلى رأسها المستشفى الجامعي بفاس، الذي يستقبل أعداداً متزايدة من المرضى في ظل خصاص واضح في الموارد البشرية والتجهيزات.

وتعاني أقاليم مثل تاونات من خصاص حاد في الأطر الطبية، خاصة الأطباء المتخصصين، ما يجعل عدداً من المستشفيات الإقليمية عاجزة عن تقديم خدمات أساسية، وتتحول في كثير من الحالات إلى محطات تحويل نحو مدينة فاس، في مسار علاجي مرهق زمنياً ومادياً للمرضى.

كما يشير متتبعون للشأن الصحي إلى أن هذا الوضع يتفاقم بفعل تهالك البنية التحتية الصحية، وضعف التجهيزات البيوطبية، من أجهزة الأشعة ومختبرات التحاليل إلى أسرة الإنعاش، وهو ما يكرّس فجوة واضحة بين الحاجيات الصحية المتزايدة والإمكانات المتوفرة على الأرض.

في المقابل، تبرز معضلة المواعيد الطبية الطويلة، حيث قد ينتظر المرضى أشهراً للحصول على فحوصات أو تدخلات جراحية بسيطة، ما يطرح تساؤلات حادة حول نجاعة العرض الصحي الحالي وقدرته على الاستجابة للطلب المتزايد.

أمام هذا الوضع، ترتفع أصوات الفعاليات المدنية والحقوقية مطالبة بتدخل عاجل لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، من أجل إعادة النظر في تدبير القطاع على مستوى الجهة، عبر مقاربة ميدانية تضع الأقاليم الهشة في صلب الأولويات الصحية.

وتتمحور هذه المطالب حول تعزيز الموارد البشرية الطبية، خاصة في المناطق القروية والجبلية، وتوفير التجهيزات الضرورية داخل المستشفيات الإقليمية، بما يساهم في تقليص الضغط على المراكز الجامعية، ويحد من معاناة المرضى المرتبطة بالتنقل والانتظار.

كما تدعو هذه الفعاليات إلى تسريع إخراج المشاريع الصحية المتعثرة، وتحسين وتيرة إنجاز المستشفيات والمراكز الصحية المبرمجة، إلى جانب تفعيل آليات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير القطاع، بما يضمن شفافية أكبر في توزيع الموارد والخدمات.

وبين دعوات الاحتجاج وتصاعد أصوات الغضب، يظل الحق في الصحة في صلب النقاش العمومي بجهة فاس–مكناس، حيث تعتبر الساكنة أن هذا الحق لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، في ظل واقع صحي يزداد هشاشة يوماً بعد يوم، ويضع المسؤولين أمام اختبار حقيقي لإعادة التوازن إلى قطاع حيوي يمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى