برلماني من “الأحرار” يشكك في أوراش فاس الكبرى: سقطة رقابية أم مزايدة سياسية في غير محلها؟

في الوقت الذي تشهد فيه العاصمة العلمية للمملكة ثورة تنموية غير مسبوقة، تقودها بخطى ثابتة سلطات ولاية جهة فاس-مكناس وبتنفيذ دقيق من الشركات الجهوية (وعلى رأسها شركة فاس الجهة للتهيئة والشركة الجهوية متعددة الخدمات)، خرج المستشار البرلماني شاكر سعيد، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار حاليا و الذي سبق و أن ترشح بحزب العدالة و التتمية بدائرةتاونات، بسؤال كتابي يثير الكثير من الاستغراب، ليس فقط من حيث توقيته، بل من حيث استناده إلى مغالطات لا أساس لها في أرض الواقع.
1. التشكيك في منجزات الدولة من “خندق الأغلبية”
من الغريب والمستهجن أن يأتي هذا التشويش من داخل البيت الحكومي؛ فالبرلماني شاكر سعيد، وبدلاً من أن يكون قوة اقتراحية تدعم التوجهات الكبرى للدولة في تأهيل المدينة لاحتضان كأس إفريقيا و كأس العالم، اختار أن يمارس دور “المعارضة العدمية”. إن هذا التناقض الصارخ يطرح تساؤلات حول الانسجام السياسي لهذا البرلماني، الذي يبدو أنه يغرد خارج السرب، محاولاً ضرب مجهودات جبارة تبذلها مؤسسات الدولة التي ينتمي حزبه لقيادتها.
2. قراءة في “عقم” السؤال واعتماده على “العدمية الرقمية”
لقد ارتكب المستشار خطأً مهنياً فادحاً ببناء “موقف رقابي” على “قصاصات فايسبوكية” وصور متداولة في صفحات معروفة بعدائها لكل منجز تنموي. إن الارتكان إلى “العالم الافتراضي” وتجاهل الحقائق الميدانية يعكس انفصالاً تاماً عن الواقع.
3. قصف المغالطات: فاس لا تحتاج لدروس ممن يجهلون جغرافيتها
يظهر من خلال صياغة السؤال أن المستشار شاكر سعيد بعيد كل البعد عن جهة فاس ولا تربطه بها أي دراية ميدانية بتفاصيل الأوراش المفتوحة. إن حديثه عن “اختلالات” و”انسدادات” عقب زخات مطرية عادية، هو تزييف متعمد للحقائق؛ فالبنية التحتية الجديدة لمدينة فاس صُممت وفق أرقى المعايير الدولية لتتلاءم مع الرهانات القارية للمملكة، وما روج له المستشار لا يعدو كونه محاولة لتصفية الحسابات و التركيز على معطيات فايسبوكية بائسة لتبخيس عمل الكفاءات الوطنية والشركات المواطنة التي تواصل الليل بالنهار.
4. زرع الفتنة وتبخيس المجهودات الجهوية
إن اتهام شركات مثل “أميناجمنت” والتشكيك في نجاعة آليات التتبع والرقابة، هو قذف صريح في كفاءة الأطر الإدارية والتقنية بجهة فاس مكناس. هذا النهج لا يخدم المصلحة العامة، بل يسعى لـ زرع الفتنة والتشويش على العرس القاري الذي يعرف نجاحا باهرا بشهادة كافة الوفود المشاركة. إن فاس اليوم، تحت إشراف سلطاتها المحلية، تخوض معركة ضد الزمن لتكون في الموعد، ولا مجال فيها للمزايدات السياسوية التي تحاول “تصفية حسابات ضيقة” على حساب طموحات الساكنة.
إن مدينة فاس لا تنتظر من مستشار برلماني “سياحي” أن يعلمها كيف تبني مستقبلها. الأوراش تسير، والواقع يثبت زيف الادعاءات، والرد الحقيقي سيكون هو “النجاح الباهر” في تنظيم التظاهرات الدولية المقبلة، وهو النجاح الذي سيجعل مثل هذه الأسئلة “النشاز” طي النسيان.






