محكمة النقض تعدل اجتهادها: التصريح بالاستئناف لا يحتاج توقيع المصرح

في قرار قضائي لافت، غيّرت محكمة النقض اتجاهها السابق بخصوص شكلية التصريح بالاستئناف، حيث أكدت أن قانون المسطرة الجنائية لا يلزم المصرح بالتوقيع إلى جانب كاتب الضبط على وثيقة التصريح، لتضع بذلك حداً لاجتهاد قضائي قديم كان يعتبر التوقيع إجراءً جوهرياً لا يمكن تجاوزه.
الاجتهاد السابق للمحكمة كان يبني منطقه على قياس التصريح بالاستئناف على التصريح بالنقض، إذ تنص المادة 526 من قانون المسطرة الجنائية على ضرورة توقيع المصرح وكاتب الضبط معاً في حالة النقض. غير أن القرار الجديد يميز بوضوح بين الطعنين، مؤكداً أن لكل واحد مقتضياته الخاصة، وأن الاستئناف لا يخضع لإلزامية توقيع المصرح.
وبموجب هذا التوجه، يصبح مجرد تسجيل كاتب الضبط للتصريح، مع منحه رقماً ترتيبياً وتاريخاً والبيانات المتعلقة بالحكم المستأنف، وتوقيعه عليه كافياً لإضفاء الحجية القانونية على الوثيقة، باعتبارها محرراً رسمياً صادراً عن موظف مختص، ولا يمكن الطعن فيها إلا بسلوك مسطرة الزور.
هذا التحول يعكس إرادة في تيسير ولوج المتقاضين إلى درجات التقاضي، والحد من العراقيل الشكلية التي كانت في كثير من الأحيان تحول دون قبول الاستئنافات لأسباب بسيطة، كتخلف التوقيع أو تعذر الحصول عليه. كما يؤكد القرار على ضرورة احترام خصوصية كل مسطرة وعدم إسقاط شروط خاصة بطعن معين على طعن آخر.
وبذلك، يفتح هذا الاجتهاد الجديد الباب أمام قراءة أكثر مرونة للنصوص الإجرائية، بما يضمن موازنة دقيقة بين احترام الشكل وضمان حق التقاضي.






