عامل تاونات يُخمد نيراناً أوقدها منتخبون ومصالح خارجية.. ويطلق مساراً تنموياً ببوعروس

في خطوة وُصفت بأنها حاسمة لإعادة الثقة بين الإدارة والمجتمع المحلي، ترأس عامل إقليم تاونات، صالح دحا، يوم الثلاثاء 23 شتنبر 2025 بمقر العمالة، لقاءً مطولاً مع عشرة من ممثلي ساكنة جماعة بوعروس، خصص لتدارس ملتمسات السكان المتعلقة بالماء الصالح للشرب، البنيات التحتية، التعليم والصحة. اللقاء الذي جاء بعد احتقان اجتماعي غذّته حسابات بعض المنتخبين وممارسات غير مسؤولة من بعض المصالح الخارجية، أطفأ شرارة التوتر وأعاد الحوار إلى سكته المؤسسية.
وقد حضر هذا الاجتماع الكاتب العام للعمالة ورؤساء المصالح الإقليمية للتجهيز، الصحة، التعليم، الوكالة الجهوية متعددة الخدمات، إلى جانب مسؤولي أقسام الشؤون الداخلية والبنيات التحتية.
مخرجات عملية وإشادة بالاستجابة
اللجنة التي مثّلت الساكنة في هذا الحوار، عبرت في تصريحات صحفية عقب انتهاء الأشغال عن ارتياحها الكبير لمخرجات اللقاء، مشيدةً بالانخراط المباشر لعامل الإقليم في التجاوب مع المطالب، ومؤكدة أن الرجل يقف شخصياً على تنزيل مضامين الاتفاقات، خصوصاً في ما يخص:
تسريع وتيرة إنجاز مشروع ربط بوعروس بالماء الصالح للشرب انطلاقاً من سد إدريس الأول بنسبة إنجاز تفوق 80%، مع دراسة إحداث نافورات إضافية وفق حاجيات الساكنة.
تعميم النقل المدرسي عبر الاستفادة من 32 حافلة جديدة خصصت للإقليم مع الدخول المدرسي الحالي، وتوفير منح كاملة لإيواء تلامذة بوعروس بثانويات أولاد داود وعين عائشة إلى حين استكمال بناء الثانوية التأهيلية بوعروس.
تحسين خدمات المركز الصحي الذي يوجد في مراحله الأخيرة من الإصلاح ليصبح من الجيل الجديد، مع ضمان حضور طبيب يومين في الأسبوع وتدعيم الطاقم التمريضي، إضافة إلى تعليمات صارمة بتوفير الأدوية ووضع سيارات الإسعاف رهن إشارة المرضى.
تأهيل البنيات الطرقية، حيث وجه العامل تعليماته للتدخل العاجل لإصلاح النقط السوداء بالطريق الإقليمية رقم 5319، وبرمجة أسوار وقائية ضد الفيضانات، إلى جانب تعبئة آليات مجموعة الجماعات “التعاون” لمعالجة المسالك القروية المتضررة بفعل التساقطات.
رسالة واضحة: التنمية أولوية لا مزايدات
صالح دحا لم يكتفِ بالاستماع، بل أهاب بجميع المصالح الخارجية والسلطات المحلية الانخراط العملي والسهر على التنفيذ الفعلي للتوصيات، مؤكداً أن المصلحة العليا للساكنة فوق كل الحسابات الضيقة. كما شدد على أن أي تلكؤ أو تأخير لن يكون مقبولاً، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالماء والتعليم والصحة.
وبهذا اللقاء، يكون عامل تاونات قد نجح في تبديد أجواء الاحتقان التي أوقدها البعض، واضعاً التنمية والتجاوب مع انتظارات الساكنة في صدارة الأولويات، في مشهد عكس بجلاء أن المقاربة التشاركية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات وتحويلها إلى فرص للنهوض بالتراب الإقليمي.
فمنذ توليه مسؤولية قيادة إقليم تاونات، انخرط العامل صالح دحا في ورش تنموي واسع من أجل إخراج المنطقة من وضعية “الخريطة المرقعة” التي وجدها عليها، نتيجة العدد الكبير من الجماعات القروية والمساحة الشاسعة التي يصعب تدبيرها. فكان من أبرز رهاناته فتح آفاق جديدة عبر مشروع الطريق السريع الذي سيربط تاونات بمحاور استراتيجية، بما سيساهم في فك العزلة وتحريك عجلة الاستثمار. كما أولى أهمية كبرى لقطاع التعليم من خلال مبادرات للحد من نزيف الهدر المدرسي، فضلاً عن دعمه المتواصل للقطاع الصحي بإعادة تأهيل المراكز الصحية المحلية، ومطالبته الوزارة الوصية بضرورة إعادة تأهيل المستشفى الإقليمي. ولم يتوقف عند هذا الحد، بل عمل على تجاوز الإكراهات المرتبطة بخدمات المكتب الوطني للماء والكهرباء، في مسعى لتحسين ظروف عيش الساكنة. ويأتي ذلك في وقت باتت فيه وزارة الداخلية بمختلف مدن المملكة تؤدي دور “الإطفائي” لإخماد النيران الاجتماعية التي يشعلها تقاعس الجماعات الترابية والمصالح الخارجية.






