تأشيرة أمريكا لم تعد مسألة أوراق فقط: “الفايسبوك” تُطارد الطلاب والمثقفين المغاربة

في خطوة تثير الكثير من الجدل حول الخصوصية وحرية التعبير، أعلنت السفارة الأمريكية بالمغرب عن بدء تطبيق سياسة جديدة وصفتها بـ”الأمنية”، تستهدف بشكل خاص المتقدمين لتأشيرات الدخول من فئة غير المهاجرين، وعلى رأسهم الطلاب (F)، الزوار المهنيين (M)، والمشاركين في برامج التبادل الثقافي (J).
هذه السياسة، التي دخلت حيز التنفيذ بداية من يوليوز 2025، تأتي ضمن استراتيجية موسعة أطلقتها وزارة الخارجية الأمريكية لتعزيز آليات “التحقق الأمني المسبق”، لكنها في الواقع تنقل المعركة من المكاتب والوثائق إلى الهواتف والحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.
فمن الآن فصاعدًا، يُطلب من المتقدمين لهذه الفئات من التأشيرات أن يجعلوا إعدادات الخصوصية في حساباتهم الرقمية “عامة” ومرئية بالكامل، بما يسمح للسلطات الأمريكية بـ”تفتيش رقمي” شامل لسلوكهم وتوجهاتهم وتفاعلاتهم. بمعنى آخر، كل ما تكتبه، تعلّق عليه، أو تشاركه، قد يُستخدم للحكم عليك قبل أن تطأ قدماك أرض الولايات المتحدة.
هذه الخطوة تطرح أسئلة مقلقة حول حدود سيادة الدول وحماية بيانات مواطنيها، خاصة وأن الأمر يتعلق بفئات ذات طابع أكاديمي وثقافي. ما الذي ستفعله الدولة المغربية أمام إجراء كهذا؟ هل ستكتفي بالمراقبة الصامتة أم ستتدخل لحماية مواطنيها من تغول رقمي قد يمس بحرية التعبير بشكل غير مباشر؟
ورغم التبريرات الأمنية التي تقدمها واشنطن، إلا أن هذا الإجراء يبدو أقرب إلى فرض اختبار ولاء أيديولوجي مسبق، يطال حتى الطلاب المغاربة الباحثين عن فرصة علمية أو تكوين في الخارج. وبينما يتحدث الغرب عن “حريات التعبير والخصوصية”، ها هو اليوم يضع معايير خفية للتأشيرة تُبنى على تتبع “الآراء” لا فقط على السجلات الجنائية أو الإمكانيات الأكاديمية.
السؤال المطروح اليوم: هل نحن أمام “تأشيرة تفتيش فكري” تحت غطاء الأمن؟ أم أن هذا مجرد بداية لعصر جديد من التحكم الرقمي في حركة البشر، حيث يُصبح الهاتف أهم من الجواز، و”البوستات” أهم من الشهادات؟






