حكومة أخنوش تلغي التأمين الصحي للطلبة: ضربة جديدة للفئات الهشة باسم “الإصلاح”

في خطوة مثيرة للجدل تم تمريرها بهدوء في أروقة البرلمان، تضمن مشروع القانون المتعلق بدمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلغاء التأمين الصحي المجاني الخاص بالطلبة، والذي كان يُعد مكسبًا رمزياً لفئة واسعة من الشباب الذين لا يتوفرون على أي تغطية صحية.
المشروع، الذي عرضه وزير الصحة أمين التهراوي بمجلس المستشارين ، يقترح إخضاع الطلبة لنظام التأمين على أساس وضعهم كـ”ذوي الحقوق”، أي أبناء منخرطي الضمان الاجتماعي، مع تمديد سن الاستفادة من التغطية الصحية إلى 30 سنة بدل 26 سنة، شريطة ألا يكون الطالب متزوجًا، وأن يتابع دراسته في مؤسسة معترف بها، باستثناء مؤسسات التعليم العتيق ومعاهد جامعة القرويين، التي لا يشملها هذا التمديد.
وبهذا القرار، تتخلى الدولة عن تحمل تكاليف التغطية الصحية لفائدة الطلبة كما كان معمولا به منذ سنوات، تاركة الآلاف منهم يواجهون مصيرهم وفق شروط جديدة، تقوم أساسًا على إثبات عدم القدرة على أداء واجبات الاشتراك، والتسجيل الإجباري في “السجل الاجتماعي الموحد”، ومرورًا بمساطر إدارية معقدة قد تُقصي عددًا كبيرًا من المستحقين فعليًا.
المثير في الأمر أن الحكومة اختارت تمرير هذا “الإلغاء المقنّع” في لحظة صعبة يعيشها التعليم العالي، وسط شكاوى الطلبة من الاكتظاظ، ضعف البنيات الجامعية، وارتفاع تكاليف المعيشة. وبدل أن تتوسع منظومة الدعم والحماية، فضّلت حكومة أخنوش سحب البساط من تحت أرجل فئة هشّة تعيش تحت خط الأزمة.
وفي ظل غياب أي استراتيجية حقيقية لمواكبة آلاف الطلبة الذين قد يجدون أنفسهم خارج التغطية، يبدو أن الحكومة تحوّل “الإصلاح الاجتماعي” إلى واجهة لتقليص كلفة التضامن، بدل توسيعه. فهل يُعقل أن يُربط حق الطالب في العلاج بقدرته على إثبات فقره الإداري؟ وهل المطلوب من طالب العلم أن يُثبت أنه “معدم” حتى يحق له التطبيب؟
هذا القرار لا يُقرأ فقط في بعده التقني أو المالي، بل يُمثّل تراجعًا واضحًا عن فلسفة الدولة الاجتماعية التي تتغنّى بها الحكومة في خطاباتها، ويطرح مجددًا أسئلة مزعجة حول أولويات السياسات العمومية في زمن الأزمات.






