أخنوش في مرمى النيران: أوزين يربك رئيس الحكومة بأسئلة “القنبلة الموقوتة” حول الصحة والوضع الاجتماعي

شهد مجلس النواب اليوم، الإثنين 7 يوليو 2025، جلسة عمومية شهرية ساخنة خصصت للأسئلة الشفوية الموجهة لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، حول “المنظومة الصحية الوطنية بين المنجزات الراهنة والتطلعات المستقبلية”. غير أن أجواء الجلسة لم تكن هادئة كما اعتادت، حيث بدت الأوراق تختلط على أخنوش أمام مداخلة جريئة ومباشرة للمعارضة التي يقودها البرلماني محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية والمتحدث باسم فريق “البديل الحركي”.
استهل محمد أوزين مداخلته بوصف ما حدث في مدينة سلا من مواجهات بين الشباب والقوات العمومية بـ”القنبلة الموقوتة التي تهدد الوضع الاجتماعي”، رابطًا ذلك بسلسلة من الأحداث السابقة، بما في ذلك ما جرى عند مدخل سبتة المحتلة في إطار الهجرة الجماعية. ولم يفوت الفرصة للتنديد بمحاولات جماعة العدل والإحسان ، “زعزعة استقرار المغاربة” عبر “الإنزال بشاطئ السعادة بالدار البيضاء لتنظيم احتجاج وسط المصطافين”.
تحول أوزين بعد ذلك إلى ملف الصحة العمومية، ليُربك رئيس الحكومة بأسئلة “واقعية” حول النقص الحاد في الأطر الطبية وشبه الطبية والمشاكل التي يتخبط فيها القطاع. وبلغت النقطة التي “أفاضت الكأس” كشفه عن “فضيحة” متابعة طلبة الطب بالراشيدية، التابعة لجهة درعة تافيلالت، تكوينهم داخل كلية العلوم. وكشف أوزين أن ذلك يعود إلى “تأخر في تشييد كلية الطب التي كانت الحكومة قد وعدت بها منذ أربع سنوات دون وضع حجر واحد”.
زاد أوزين من “تسخين الأجواء” داخل البرلمان بمقارعة رئيس الحكومة، معددًا له “وعوده السابقة التي فشل فيها”، وخاصة تلك المتعلقة بتوزيع “بطاقة رعاية” على الطبقات الفقيرة من أجل الحصول على الدواء، والتي لم تر النور بعد. كما سلط الضوء على “نزيف هجرة الأدمغة” في القطاع الصحي، حيث يضطر الأطباء إما للبحث عن الهجرة إلى الخارج أو التوجه نحو القطاع الخاص.
ولم يغفل أوزين الواقع “المزري” الذي يعيشه القطاع الصحي في العالم القروي، وانتقد “التطبيب عن بعد” في هذه المناطق، واصفًا المبادرة بأنها “نكتة مضحكة يتداولها المغاربة”،مع العلم ان تنزيل الحكومة الرقمية يعيش على واقع الهشاشة.
وفي تصريح لافت، قال أوزين إن “الفراقشية” اخترقوا القطاع الصحي، وهو ما بات يهدد المغرب. وأكد أن “الأمن الصحي” يتجسد في “التضامن الحكومي لتخفيض أدوية غالية مخصصة للأمراض المزمنة، وليس تخفيض أدوية غير مجدية”. مشددًا على أن “المصحات الخاصة باتت هي الملاذ للمواطنين و أن المريض يتعرض الى مجزرة، وأن هم الحكومة هو رفع اليد عن القطاع العام الصحي”.
أوزين لم يتردد في التشبيه الصادم، قائلاً إن ما يترجِم واقع الصحة بالمغرب اليوم ليس بلاغات الوزارة، بل أغنية راب شعبية تقول: “بلادي بلاد الراميد اللي فيها كلشي مريض، لا سبيطار لا طبيب، تبغي غير برا حك الجيب”. لم يكن ذلك ترفاً لغويًا، بل وصفًا دقيقًا لواقع يُدمي القلب ويُثير الغضب. وأمام أنظار رئيس الحكومة، أطلق أوزين النار على كل الشعارات الفضفاضة، ليطرح السؤال الذي يخنق آلاف الأسر يوميًا: كيف لمواطن بسيط أن يثق في صحة يفرّ منها الوزراء والمسؤولون للعلاج في الخارج؟ أين كليات الطب؟ أين الكرامة في مستشفيات تُعامل فيها أرواح الناس كأرقام منسية؟
رغم حدة مداخلة أوزين، تفاعل أخنوش مع أسئلته أكثر من تفاعله مع مداخلات فرق برلمانية أخرى، واعترف بعدة نقاط أثارها أوزين، مما يؤكد الضغط الذي تعرض له رئيس الحكومة خلال هذه الجلسة.
من جانبه، استعرض أخنوش في مداخلته بعض “المنجزات” و”التطلعات المستقبلية” للمنظومة الصحية. فقد أشار إلى تطوير ظروف عمل مهنيي الصحة عبر الحوار الاجتماعي، وتحقيق مكتسبات مثل زيادة رواتب الأطباء وتسريع ترقيات الممرضين. كما تطرق إلى تحدي هجرة الكفاءات الطبية، معبرًا عن تفهمه للأسباب، ومؤكدًا على حرص الحكومة على التوازن المالي لصناديق التغطية الصحية، وإحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية. وذكر أخنوش أيضًا تخفيض أسعار أكثر من 4500 دواء جنيس، ورفع أعداد مهنيي القطاع إلى أكثر من 90 ألف في أفق 2026، وتأهيل العرض الصحي.
تؤكد هذه الجلسة البرلمانية أهمية الرقابة البرلمانية ودور المعارضة في تسليط الضوء على الإشكالات الحقيقية التي تواجه المواطنين، خاصة في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والوضع الاجتماعي.






