تاونات في حالة استنفار لمواجهة الأمطار العاصفية: خطة شاملة للوقاية من الفيضانات وسط تساقطات مطرية وثلجية تشهدها المملكة

تشهد المملكة المغربية في الأيام الأخيرة تقلبات جوية حادة، من أمطار غزيرة وعواصف شديدة، خاصة في المناطق الشمالية والشرقية من البلاد. هذه الظروف الجوية جعلت السلطات المحلية في العديد من الأقاليم تتخذ تدابير احترازية سريعة لضمان سلامة المواطنين والحد من المخاطر الناتجة عن الفيضانات. إقليم تاونات، الذي يقع في شمال البلاد بجهة فاس مكناس، ليس استثناءً من هذه الظاهرة المناخية، حيث بدأت مجموعة الجماعات التعاون منذ صباح يوم السبت 8 مارس 2025، في إجراءات استباقية لمواجهة تداعيات الأمطار العاصفية.
في تصريح لجريدة “فاس 24” الإلكترونية، أكد محمد السلاسي، رئيس مجموعة الجماعات التعاون بتاونات، أن هذه التدابير تأتي تنفيذاً لخطة لجنة اليقظة التي يرأسها عامل الإقليم، والتي تهدف إلى الاستعداد بشكل كامل للتعامل مع التحديات المناخية. وأوضح السلاسي أن التحرك السريع يأتي ضمن إطار تحضيرات شاملة من أجل الوقاية من الفيضانات، التي قد تتسبب فيها الأمطار العاصفية.

على الرغم من أن المغرب يشهد بشكل سنوي بعض التقلبات الجوية، إلا أن حدة هذه الظواهر المناخية في الآونة الأخيرة أصبحت تثير القلق. فقد شهدت بعض المناطق تساقطات مطرية كثيفة، ترافقت مع الرياح القوية والعواصف الرعدية. ونتيجة لهذه الأحوال الجوية، ارتفعت نسبة المخاطر المرتبطة بالفيضانات، خاصة في المناطق التي تعرف بنية تحتية غير معدة بشكل كامل لتحمل كميات كبيرة من الأمطار.
إقليم تاونات، الذي يعاني من عدة مشاكل في البنية التحتية مثل الطرق غير المعبدة والمناطق ذات التربة الهشة، قد يكون من بين الأقاليم الأكثر تأثراً بتساقطات الأمطار الغزيرة، حيث غالبًا ما تتسبب في إغراق المناطق وتعطيل حركة المرور. من هنا جاء إعلان السلاسي عن استعداداتهم لمواجهة هذه التحديات، حيث أكد على استنفار كافة الموارد البشرية واللوجستية.
سعيًا لتفادي الأسوأ، قامت مجموعة الجماعات التعاون بتاونات بتجهيز فرق عمل مجهزة بأحدث الآليات، مثل الجرافات، الشاحنات المخصصة للصرف الصحي، والآليات الثقيلة الأخرى، والتي تم توزيعها بشكل استراتيجي وفق خريطة المخاطر المحتملة. هذه الخطة تم تنفيذها ضمن إطار لجنة اليقظة، التي تضم جميع المصالح المعنية في الإقليم، من السلطات المحلية، الأمنية والعسكرية. وبذلك، تم تشكيل جبهة موحدة لمواجهة أي طارئ ناتج عن التقلبات الجوية العنيفة.
وأشار السلاسي، في تصريح لجريدة “فاس 24” الإلكترونية، إلى أن جميع الأطقم البشرية واللوجيستية قد تم استنفارها بالكامل في مواجهة هذه الظروف الجوية. وأضاف: “لقد قمنا بتوزيع المعدات الثقيلة مثل الجرافات والشاحنات المخصصة للصرف الصحي، بالإضافة إلى الآليات الأخرى وفقًا لخريطة المخاطر المحتملة في الإقليم. هدفنا هو ضمان التدخل السريع والفعال عند حدوث أي طارئ، وذلك بهدف تقليل أي أضرار قد تنجم عن هذه العاصفة”.
ولم تقتصر التأثيرات المناخية على الأمطار فحسب، بل شملت أيضًا تساقطات ثلجية في المناطق الجبلية. هذه التساقطات الثلجية تسببت في صعوبة التنقل في بعض المناطق الجبلية مثل الأطلس المتوسط والشمالي، مما أثر على حركة المرور وأدى إلى قطع بعض الطرق بسبب تراكم الثلوج. كما أن هذه الثلوج قد تشكل عبئًا إضافيًا على الفرق المكلفة بتصريف المياه، حيث يختلط الثلج بالمياه المتساقطة فيشكل تحديًا أكبر في عملية الصرف.
النجاح في مواجهة مثل هذه الكوارث الطبيعية يعتمد بشكل كبير على التنسيق بين مختلف الجهات المعنية. في هذا السياق، أكد السلاسي على أن التنسيق مع عمالة الإقليم و مختلف المصالح كان في غاية الأهمية لضمان سرعة الاستجابة في حال وقوع أي كارثة. وأشاد بالمجهودات التي يبذلها عامل الإقليم الذي يقود هذه العملية بشكل مباشر، بالإضافة إلى شكره لجميع الأطقم المتدخلة من مختلف الهيئات.
وفي ختام تصريحاته لجريدة “فاس 24” الإلكترونية، دعا محمد السلاسي إلى ضرورة توخي الحيطة والحذر من قبل المواطنين، مطالبًا الجميع باتباع الإرشادات الصادرة عن السلطات المحلية. حيث أن الأجواء الحالية قد تشهد تقلبات حادة، ما يجعل الوقاية والاستعداد من أولويات الجميع. يظل الوعي المجتمعي واتباع تعليمات السلطات من العوامل التي تساعد على تقليل المخاطر وزيادة فعالية التدابير المتخذة.
إن الإجراءات الاستباقية التي يتم اتخاذها في إقليم تاونات ليست سوى نموذج لما يجب أن يكون عليه التعامل مع التقلبات المناخية التي تشهدها المملكة. ففي ظل التغيرات المناخية التي تؤثر بشكل متزايد على المنطقة، تظل الاستعدادات المبكرة والعمل الجماعي بين مختلف الهيئات الحكومية والأمنية حاسمة لضمان أمن وسلامة المواطنين.






