ملف الأحد | هندسة السيادة وعبقرية الانبعاث: العهد المحمدي لجلالة الملك يقود المغرب نحو مئوية المجد الأطلسي والريادة الاستراتيجية

ملف الأحد من إعداد: عبدالله مشواحي الريفي
الرؤية الملكية السديدة وخلفيات التحول المغربي نحو صدارة المشهد الإقليمي والدولي في زمن العهد المحمدي .
حينما تنبري الأقلام الصحفية الرصينة ومراكز التفكير الجيواستراتيجي الدولي لتفكيك المشهد السياسي والاقتصادي في حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، لا تجد فكاكاً من الاعتراف بأن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، قد جاوزت مرحلة “الدولة الصاعدة” لتلج بصلابة عهد “القوة الإقليمية المؤثرة والمحورية”. إن الحصيلة السياسية والتنموية الممتدة بين ثلاثين يوليوز ألفين وخمسة وعشرين وثلاثين يوليوز ألفين وستة وعشرين، ليست مجرد جرد حسابي لعام انصرم، بل هي بيان متكامل الأركان يعلن ولادة مغرب جديد؛ مغرب يرفض التموقع في الهوامش ويصر على صياغة النظام الدولي والإقليمي من موقع الفعل والسيادة المكتملة. نحن هنا أمام تحليل عميق للتحولات البنيوية التي شهدتها المملكة خلال هذه السنة المفصلية؛ حيث تقاطعت الانتصارات الدبلوماسية الحاسمة في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن مع ثورة صناعية وبنيوية غير مسبوقة، تُوجت بتحويل الواجهة الأطلسية للمملكة إلى مركز ثقل تجاري واقتصادي كوني. إن عبقرية الرؤية الملكية تكمن في هذا التناغم العجيب بين الحزم السيادي في ملف الوحدة الترابية، والجرأة الاستثمارية في البنيات التحتية، والالتزام الأخلاقي والاجتماعي ببناء دولة حامية لمواطنيها عبر ورش “الدولة الاجتماعية”. إنه بحق زمن العهد المحمدي الذي يُعاد فيه رسم جغرافية النفوذ والاقتصاد في المنطقة برمتها، من خلال تحويل التحديات الإقليمية والدولية الصعبة إلى فرص حقيقية للتنمية المستدامة والريادة السياسية والتمكين الاقتصادي الشامل.
الملف الدبلوماسي: زلزال مجلس الأمن وحسم معادلة الوحدة الترابية
الانتصار الكاسح في مجلس الأمن وتهاوي الأطروحات الانفصالية
شهدت الفترة الممتدة بين منتصف عام ألفين وخمسة وعشرين وصيف عام ألفين وستة وعشرين تحولاً نوعياً وحاسماً في أروقة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، حيث لم يعد النقاش الدولي حول الصحراء المغربية يدور في حلقة مفرغة من الحلول الطوباوية أو المقترحات الميتة سريرياً، بل تكرس بشكل قطعي ومقنن في قرارات مجلس الأمن الصادرة في هذه الفترة، والتي كرست “مبادرة الحكم الذاتي” بوصفها الحل الجدي والوحيد والواقعي والقابل للتطبيق تحت السيادة المغربية الكاملة. هذا الانتصار الدبلوماسي التاريخي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة استراتيجية ملكية هجومية اعتمدت على “دبلوماسية الوضوح والصرامة”، حيث وضع جلالة الملك محمد السادس نظارة الصحراء كمقياس وحيد لصدق الصداقات ونجاعة الشراكات الدولية المختلفة. ونجحت الدبلوماسية المغربية في عزل الأطروحات الانفصالية ومحاصرة مناورات الخصوم في كل المحافل الدولية، مما دفع بالقوى الكبرى داخل مجلس الأمن وخارجه إلى تبني المقاربة المغربية بشكل كامل، معتبرين أن استقرار منطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا يمر حتماً وبشكل قطعي عبر التمكين الكامل لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية وضمان أمنها القومي والحدودي من أي تهديد خارجي.
التوسع الكاسح للاعتراف الدولي بمغربية الصحراء
تواصلت خلال هذه السنة الدينامية الدولية المتسارعة للاعتراف بمغربية الصحراء، ولم يعد الأمر مقتصراً على الدول الإفريقية والعربية الشقيقة التي فتحت قنصلياتها في الأقاليم الجنوبية، بل امتد ليتخذ أبعاداً استراتيجية حاسمة داخل القارة الأوروبية والأمريكيتين. إن الإشادات المتتالية والاعترافات الصريحة من قوى عظمى وأعضاء دائمين في مجلس الأمن الدولي، إلى جانب الموقف الراسخ للولايات المتحدة الأمريكية والدينامية المتصاعدة مع فرنسا وإسبانيا وألمانيا، شكلت طوقاً جيوسياسياً أحكم الإغلاق على مناورات الخصوم وقطع دابر الأوهام الانفصالية بشكل نهائي. وتجلى هذا النجاح ملموساً في الارتفاع القياسي لعدد القنصليات العامة التي تم افتتاحها في حاضرتي العيون والداخلة، والتي تحولت من مجرد مراكز دبلوماسية بروتوكولية إلى منصات حقيقية لدعم الاستثمار الدولي والتبادل التجاري والاقتصادي، مما يعكس بشكل لا غبار عليه تحول الاعتراف السياسي الدولي إلى واقع اقتصادي وتنموي ملموس على الأرض لا رجعة فيه ولا يمكن القفز عليه في أي تسوية مستقبلية.
العملاق البحري واللوجستي: قلاع الأطلسي والمتوسطي تقود التجارة العالمية
ميناء طنجة المتوسط والتربع على عرش الملاحة المتوسطية
لم يعد ميناء طنجة المتوسط مجرد منصة بحرية عادية، بل غدا في سنة ألفين وستة وعشرين قلب الشرايين التجارية النابض بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب على حد سواء. من خلال احتلاله مراكز متقدمة جداً ضمن أفضل الموانئ العالمية، أثبت هذا المركب المينائي الضخم نجاعة الاستشراف الملكي المبكر وقدرة الرؤية الملكية على التموقع في صدارة الاقتصاد العالمي. فقد سجل الميناء خلال هذه الفترة أرقاماً قياسية غير مسبوقة في معالجة الحاويات وإعادة الشحن، ليتحول إلى القوة اللوجستية الأولى في البحر الأبيض المتوسط، متفوقاً على موانئ تاريخية عريقة في جنوب أوروبا، ومشكلاً القاعدة الخلفية الأساسية للصناعات التصديرية المغربية والدولية التي تجد في هذا الميناء بوابة سريعة وآمنة للوصول إلى الأسواق العالمية بأقل التكاليف وفي أسرع الأوقات الممكنة.
ميناء الناظور غرب المتوسط وبزوغ العملاق الجديد في الواجهة الشرقية
خلال الفترة بين عامي ألفين وخمسة وعشرين وألفين وستة وعشرين، دخل مشروع ميناء “الناظور غرب المتوسط” مراحل حاسمة من الإنجاز والتشغيل التجريبي، مكرساً الطموح المغربي في تنويع منصاته المينائية الكبرى وتوزيع الثروة الاقتصادية على مختلف جهات المملكة. هذا المشروع الضخم المصمم ليكون مكملاً ونداً استراتيجياً لطنجة المتوسط، يستهدف تحويل جهة الشرق للمملكة إلى قطب صناعي وطاقي واعد وقادر على استيعاب الاستثمارات الضخمة. يتميز الميناء بقدرته الاستيعابية الهائلة لمعالجة المواد البترولية والطاقات النظيفة، بالإضافة إلى الحاويات والبضائع المختلفة، مما يمنح المغرب مرونة جيواستراتيجية فائقة في التحكم في التدفقات التجارية العالمية والاستعداد الأمثل لعصر الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة التي يراهن عليها العالم في العقود القادمة.
ميناء الداخلة الأطلسي بوصفه جسر العبور نحو عمق القارة السمراء
يمثل ميناء “الداخلة الأطلسي” الترجمة الميدانية الحرفية للمبادرة الملكية الاستراتيجية الرامية إلى تمكين دول الساحل الإفريقي من الولوج إلى المحيط الأطلسي وتحقيق الانصهار الاقتصادي الإقليمي. في سنة ألفين وستة وعشرين، تتسارع خطى هذا الورش الملكي العملاق ليعيد تشكيل الخارطة البحرية لإفريقيا الأطلسية برمتها، حيث إن هذا الميناء ليس مجرد بنية تحتية للشحن والاتصال، بل هو أداة جيوسياسية واقتصادية لربط المغرب بعمقه الإفريقي وبأسواق أمريكا اللاتينية والشمالية على حد سواء. يوفر الميناء منطقة صناعية ولوجستية ضخمة ستجعل من الصحراء المغربية قطباً صناعياً دولياً ومنطقة تجارة حرة تربط القارات ببعضها البعض، مما يساهم في خلق آلاف فرص الشغل للشباب المغربي والإفريقي ويثبت مغربية الصحراء بالدليل الاقتصادي القاطع والتنمية المستدامة غير القابلة للتوقف.
ثورة الربط والمنشآت الكبرى: مغرب السرعة الفائقة وأيقونات ألفين وثلاثين
القطار فائق السرعة نحو مراكش باعتباره شريان التنمية السريعة المستدامة
تخوض المملكة المغربية سباقاً مع الزمن لربط عواصمها الكبرى بأحدث شبكات النقل المستدام والصديق للبيئة. وخلال هذه السنة الحافلة، شهد مشروع تمديد خط القطار فائق السرعة “البراق” ليصل إلى العاصمة السياحية للمملكة، مراكش، طفرة هندسية وتمويلية هائلة عكست جدية الدولة المغربية في الوفاء بالتزاماتها الدولية والوطنية. إن هذا الورش الاستراتيجي لا يستهدف فقط تقليص المسافات الزمنية وتسهيل حركة المواطنين والسياح بين شمال المملكة ووسطها، بل يمثل العمود الفقري لربط الأقطاب الاقتصادية وتأهيل الشبكة الوطنية لاستيعاب الملايين من الزوار والمستثمرين، واضعاً المغرب في صدارة الدول الإفريقية والعربية الممتلكة لهذه التكنولوجيا المتطورة والآمنة التي تغير وجه النقل واللوجستيك بشكل جذري.
مطارات ألفين وثلاثين وبناء بوابات جوية بمواصفات عالمية ذكية
تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، أطلقت المملكة خطة تأهيلية شاملة لتوسيع وتحديث المطارات الوطنية لتكون جاهزة لاستحقاقات عام ألفين وثلاثين وما بعدها من تظاهرات دولية كبرى. شملت الأشغال المكثفة خلال سنة ألفين وخمسة وعشرين وألفين وستة وعشرين مطارات محمد الخامس بالدار البيضاء، ومطار الرباط سلا، ومطار مراكش المنارة، ومطار أكادير المسيرة، ومطار طنجة ابن بطوطة. تهدف هذه المخططات الاستراتيجية المرتكزة على الجيل الجديد من الهندسة والمطارات الذكية إلى رفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمطارات المغربية لتتجاوز حاجز ستين مليون مسافر سنوياً، مما يضمن انسيابية مطلقة للتدفقات البشرية والسياحية والمهنية بفعالية وأمان تاميْن، ويعزز مكانة المغرب كوجهة سياحية واستثمارية أولى في المنطقة.
ملعب الحسن الثاني ببنسليمان بوصفه أكبر مسارح الكرة في العالم
في سياق استعراض القوة الناعمة والمنشآت الرياضية الكبرى، برز مشروع “ملعب الحسن الثاني” ببنسليمان كواحد من أضخم المشاريع الرياضية والمعمارية في تاريخ البشرية الحديث. خلال هذه السنة، تم الكشف عن التصاميم المعمارية النهائية وبدء الأشغال الكبرى لبناء هذا الصرح الاستثنائي الذي يتسع لأكثر من مائة وخمسة عشر ألف متفرج بكامل الراحة والأمان. بتصميمه المستوحى من الخيمة المغربية التقليدية الممتزجة بأحدث التقنيات الرقمية والبيئية والهندسية، لا يقتصر دور هذا الملعب على احتضان المباريات الكبرى فحسب، بل صُمم ليكون رمزاً لحضارة المغرب العريقة وقدرته الفائقة على تنظيم أكبر الأحداث الكونية، وعلى رأسها نهائي كأس العالم لعام ألفين وثلاثين الذي يطمح المغرب لجعله الأفضل في التاريخ.
الدبلوماسية الرياضية: احتضان العالم وصناعة المجد الكروي القاري والعالمي
كأس إفريقيا ألفين وخمسة وعشرين والريادة التنظيمية والإبهار القاري الشامل
شكل احتضان المغرب لبطولة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم لعام ألفين وخمسة وعشرين محطة فارقة في تاريخ المسابقات القارية الإفريقية، حيث قدمت المملكة في هذا الحدث نموذجاً تنظيماً باهراً ومتميزاً، مستندة إلى بنيات تحتية وفندقية ولوجستية وصحية من الطراز العالمي الأول. تجاوز النجاح الكبير الجانب الرياضي الميداني البحت إلى الجانب الدبلوماسي والثقافي والإنساني؛ حيث تحول المغرب إلى ملتقى حقيقي لشعوب القارة السمراء، مكرساً قيم التضامن والأخوة الإفريقية التي تدافع عنها الرباط دائماً في سياستها الخارجية، ومثبتاً للاتحاد الإفريقي والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أن المغرب يمتلك الجاهزية الكاملة واللامشروطة لإنجاح أي تظاهرة رياضية كبرى مهما عظم حجمها وتعددت تفاصيلها.
الاستعداد التاريخي لكأس العالم ألفين وثلاثين والتنظيم المشترك كجسر حضاري
إن الإعداد لملف تنظيم كأس العالم لعام ألفين وثلاثين، بشراكة استراتيجية وتاريخية مع إسبانيا والبرتغال، حظي خلال الفترة بين ألفين وخمسة وعشرين وألفين وستة وعشرين بمتابعة ملكية دقيقة وصارمة حرصت على أدق التفاصيل. تعاملت الدولة المغربية بجميع مفاصلها ومؤسساتها مع هذا الملف باعتباره مشروعاً تنموياً وطنياً شاملاً ومحركاً للاقتصاد الوطني وليس مجرد حدث رياضي عابر ينتهي بانتهاء المباريات. تم في هذا الصدد تسريع وتيرة تأهيل المدن المستضيفة مثل الرباط، الدار البيضاء، طنجة، مراكش، فاس، وأكادير، وتطوير شبكات النقل الحضري والاتصالات والمنشآت الصحية والفندقية لتبلغ أعلى مستويات الجودة العالمية. يعكس هذا الترشيح الثلاثي المشترك مكانة المغرب كجسر حضاري وثقافي يربط بين إفريقيا وأوروبا، وبين ضفتي المتوسط، تحت القيادة الملهمة لجلالة الملك الذي جعل من الرياضة رافعة للتنمية والدبلوماسية الموازية.
المعادلة الاجتماعية والتنموية: صون كرامة المواطن وبناء مغرب التضامن
ثورة “الدولة الاجتماعية” ومأسسة التضامن وحفظ كرامة المغاربة
بموازاة الأوراش الكبرى ذات البعد الاقتصادي والبنيوي، تظل حماية المواطن المغربي وتحسين عيشه في صلب الأولويات الملكية السامية التي لا تحيد عنها الدولة. لقد ترسخت خلال سنة ألفين وخمسة وعشرين وألفين وستة وعشرين معالم “الدولة الاجتماعية” من خلال التعميم الشامل والناجح لورش التغطية الصحية الإجبارية والدعم الاجتماعي المباشر للأسر المعوزة وذات الهشاشة في مختلف مناطق المملكة. هذه الثورة الهادئة مكنت ملايين المغاربة من الولوج العادل للخدمات الطبية وصون كرامتهم الإنسانية عبر تعويضات مالية شهرية مباشرة، فضلاً عن إطلاق برنامج الدعم المباشر للسكن الذي يهدف إلى تمليك السكن اللائق للأسر متوسطة ومحدودة الدخل، وهي ترجمة عملية للمفهوم الملكي للعدالة الاجتماعية، الذي يرى أن التنمية الحقيقية والناجحة هي التي تنعكس إيجاباً ومباشرة على المعيش اليومي للموائل والمواطن البسيط.
المنظومة الاستثمارية الجديدة وقدرتها على جذب الرساميل الكونية الكبرى
شكل دخول “ميثاق الاستثمار الجديد” حيز التنفيذ المكتمل رافعة قوية وجبارة لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية المباشرة خلال هذه السنة المالية والسياسية المفصلية. يقدم الميثاق حوافز مالية وضريبية وتسهيلات إدارية غير مسبوقة للمستثمرين من مختلف الجنسيات، مع التركيز الصارم على خلق مناصب الشغل القارة والمستدامة للشباب، وتحقيق العدالة المجالية والتنموية بين مختلف جهات وأقاليم المملكة دون تمييز. تحول المغرب بفضل هذا الإطار القانوني والتنظيمي الجاذب، وتحت القيادة الملكية المباشرة، إلى الوجهة المفضلة للرساميل الكونية الباحثة عن الاستقرار السياسي، والأمن القانوني، والربط اللوجستي عالي الكفاءة مع الأسواق العالمية الكبرى في إفريقيا وأوروبا وأمريكا.
السيادة الصناعية والبيئية والطاقية: مغرب الابتكار والاكتفاء الذاتي الشامل
الهيدروجين الأخضر ونجاح “عرض المغرب” في استقطاب عمالقة الطاقة العالمية
في سياق التحول الطاقي العالمي المتسارع ومكافحة التغيرات المناخية، بصم المغرب خلال الفترة الممتدة بين ألفين وخمسة وعشرين وألفين وستة وعشرين على ريادة كونية استثنائية في قطاع الهيدروجين الأخضر والبدائل الطاقية المستدامة. تفعيلاً للتوجيهات الملكية السامية، تم تفعيل وتطوير آليات “عرض المغرب” للهيدروجين الأخضر، الذي حظي بإقبال منقطع النظير من طرف كبريات الشركات العالمية المتعددة الجنسيات والائتلافات الطاقية الكبرى، وتم تخصيص وتوزيع أراضٍ ومساحات شاسعة في الأقاليم الجنوبية للمملكة مثل الداخلة والعيون وكلميم لاحتضان هذه المشاريع المندمجة والمستقبلية. يستفيد المستثمرون من المزايا التنافسية الهائلة التي يتيحها المغرب، والمتمثلة في التمازج الفريد بين الطاقة الشمسية الساطعة والرياح القوية الدائمة، فضلاً عن القرب الجغرافي اللوجستي من الأسواق الأوروبية المتعطشة للطاقة النظيفة، مما يجعل الهيدروجين الأخضر في المغرب ركيزة أساسية لتحقيق السيادة الطاقية والصناعية للمملكة، ودعم إنتاج الأسمدة الخضراء والأمونيام لضمان الأمن الغذائي العالمي كذلك.
تأسيس المنظومة الصناعية الدفاعية والخطوات الواثقة نحو السيادة العسكرية الكاملة
شهدت سنة ألفين وخمسة وعشرين وألفين وستة وعشرين انعطافة تاريخية وغير مسبوقة في العقيدة الصناعية العسكرية للمملكة المغربية، وذلك عبر المأسسة الفعلية لقطاع الصناعات الدفاعية وإحداث مناطق صناعية متخصصة لاستقطاب الشركات المصنعة للسلاح والأنظمة الأمنية المتطورة. تنفيذاً للرؤية السديدة لجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، خطا المغرب خطوات جبارة نحو توطين تكنولوجيا الدفاع والتصنيع الحربي، لاسيما في مجالات الطائرات المسيرة الذكية، وصناعة الذخائر بمختلف أنواعها، وتجميع وصيانة الآليات العسكرية الثقيلة والمدرعات، والأنظمة الإلكترونية الدفاعية والاتصالات الحساسة. هذه الدينامية الصناعية الدفاعية لا تستهدف فقط تلبية احتياجات القوات المسلحة الملكية الباسلة وتحقيق الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي وتقليص التبعية للخارج، بل تروم كذلك تحويل المغرب إلى منصة إقليمية وقارية لتصدير الصناعات الدفاعية، مرتكزة على شراكات استراتيجية متينة ونقل متطور للتكنولوجيا مع قوى عظمى رائدة في هذا المجال الدفاعي.
صناعتا السيارات والطيران وتحقيق الريادة الإفريقية المطلقة والتحول نحو العصر الكهربائي
تواصل منظومتا صناعة السيارات وأجزاء الطائرات بالمغرب تألقهما الاستثنائي، مكرستان موقع المملكة كمنصة إنتاجية وتصديرية أولى على الصعيد الإفريقي وعموم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. فخلال هذه السنة، تجاوزت الصادرات المغربية في قطاع السيارات أرقاماً قياسية جديدة، مع التحول المتسارع والذكي نحو تصنيع السيارات الكهربائية والهجينة تماشياً مع التحولات الكونية لأسواق السيارات وحماية البيئة. كما تعززت منظومة صناعة الطيران بجذب استثمارات نوعية جديدة لتصنيع الأجزاء الدقيقة وهياكل الطائرات المعقدة، مما يعكس الثقة العمياء التي توليها المجموعات الصناعية العالمية الكبرى للمنصة الصناعية المغربية التي تتميز بيد عاملة وطنية شابة، مؤهلة، وعالية الكفاءة والقدرة على الابتكار والتطوير المستمر.
المقترب الجيوسياسي: مغرب الامتداد الإفريقي والخليجي والشراكات الكونية الكبرى
تتأسس العقيدة الخارجية للمملكة المغربية على التوازن الذكي والوفاء للروابط التاريخية العريقة، مع الانفتاح الشجاع والمدروس على الفضاءات الجيوسياسية الصاعدة في العالم. وخلال سنة ألفين وخمسة وعشرين وألفين وستة وعشرين، تعمقت العلاقات الاستراتيجية للمغرب على أربعة محاور أساسية تمثلت أولاً في الامتداد الإفريقي وعمق القارة، حيث تواصل الرباط تفعيل دبلوماسيتها الروحية والاقتصادية والتضامنية في عمق قارتها الإفريقية، مكرسة ريادة جلالة الملك كقائد يثق في مقدرات إفريقيا وشعوبها، من خلال مشاريع حيوية كبرى كأنبوب الغاز الاستراتيجي المغرب-نيجيريا والمبادرة الأطلسية لدول الساحل التي تفتح آفاقاً جديدة للتنمية والاندماج الاقتصادي الإقليمي الواسع.
أما على مستوى المحور الثاني والمتمثل في الشراكة المصيرية مع دول الخليج العربي، فقد شهدت العلاقات المغربية الخليجية ترسيخاً لافتاً لشراكة استراتيجية استثنائية ومتعددة الأبعاد؛ حيث تُرجمت المواقف السياسية التضامنية المتبادلة والراسخة إلى تدفقات استثمارية ضخمة وصناديق سيادية خليجية تشارك بقوة في تمويل الأوراش البنيوية الكبرى بالمغرب كالموانئ وشبكات القطار فائق السرعة ومشاريع الطاقة المتجددة والمونديال. وفي المحور الثالث المتعلق بالعلاقات الاستراتيجية مع أوروبا، تجاوزت المملكة الشراكة التقليدية الكلاسيكية نحو صياغة علاقات ندية متكافئة مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والاعتراف الكامل بالحقوق السيادية للمملكة، وبرزت كل من إسبانيا وفرنسا كشريكين اقتصاديين واستراتيجيين من الطراز الأول، مع تزايد وتيرة التعاون الأمني، الطاقي، ومكافحة الهجرة السرية والتطرف. وأخيراً، تعززت الشراكة الشاملة مع الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الصاعدة، من خلال تمتين العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع واشنطن، خاصة في مجالات التعاون العسكري والدفاعي ومكافحة الإرهاب، إلى جانب توطيد التبادل التجاري الحر، كما واصل المغرب تنويع شراكاته مع القوى الآسيوية الكبرى كالصين واليابان والهند، لاسيما في مجالات التكنولوجيا الرقمية وصناعة بطاريات السيارات الكهربائية المتطورة.
المغرب الجديد… عندما تتحول الرؤية الملكية إلى واقع
إن القراءة الفاحصة والدقيقة لحصيلة سنة كاملة من المنجزات والتحولات والانتصارات الجيواستراتيجية الكبرى للمملكة المغربية بين ثلاثين يوليوز ألفين وخمسة وعشرين وثلاثين يوليوز ألفين وستة وعشرين، تقودنا بشكل موضوعي وصارم إلى خلاصة مركزية واحدة لا شية فيها، وهي أننا لسنا أمام طفرة تنموية مؤقتة أو نجاحات دبلوماسية عابرة قد تزول بزوال مسبباتها، بل نحن أمام صياغة معمارية وتاريخية متكاملة لـ “المغرب الجديد”؛ مغرب القرن الحادي والعشرين الممتد بثقة وثبات نحو المستقبل وثنائية المجد والسيادة المكتملة الأركان في كل المجالات الحيوية.
إن أعظم ما تم تحقيقه في هذا العهد المحمدي الزاهر، وتحت القيادة الحكيمة والملهمة لجلالة الملك محمد السادس، هو النجاح الباهر في تحويل الرؤى الاستشرافية والنظرية الكبرى والمخططات الملكية السامية من مجرد وثائق استراتيجية وأفكار طموحة على الأوراق إلى واقع ملموس ومعاش يراه العالم بأسره ويشهد بتميزه ونجاعته على أرض الواقع الميداني والاقتصادي والسياسي. عندما تنظر القوى الكبرى والمؤثرة في القرار الدولي اليوم إلى المغرب، فهي لا ترى مجرد حليف موثوق أو صمام أمان للاستقرار والأمن في منطقة مضطربة تعج بالتحديات، بل ترى دولة قوية تبني أكبر موانئ العالم على ضفاف البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وتؤسس لسيادتها الصناعية والدفاعية والعسكرية بأيدي وعقول أبنائها، وتطلق أضخم ورش اجتماعي تضامني في القارة لحماية كرامة مواطنيها وتأمين عيشهم الكريم، وتستعد لاحتضان أشقائها الأفارقة والعالم بأسره في كبريات المحافل الرياضية والسياسية الكونية بكبرياء وشموخ وثقة مفرطة في النفس والمستقبل الواعد.
لقد تلاقت عبقرية الرؤية الملكية السامية، المبنية على العزم والوضوح والجسارة والروح الوطنية العالية، مع إرادة شعب وفيّ وأبيّ يثق في قيادته الحكيمة ويلتف حول عرشه العلوي المجيد في كل الظروف والمناسبات؛ فكانت النتيجة الحتمية والمنطقية لهذا التلاحم التاريخي هي هذا الانبعاث الحضاري والتنموي العظيم الذي يبهر الصديق والعدو على حد سواء. إن المغرب الجديد، في ذكرى عيد العرش المجيد لعام ألفين وستة وعشرين، يقف شامخاً كطود راسخ في وجه العواصف الجيوسياسية، متجذراً في تاريخه التليد الذي يمتد لقرون ومئات السنين من الحضارة والدولة المستقلة، ومشرعاً نوافذه على آفاق كبرى من المجد والريادة الإقليمية والكونية الشاملة والمستدامة. إنها قصة بلد عظيم وشعب مكافح لم ينتظر التاريخ ليرسم ملامحه أو يحدد مصيره، بل أمسك بزمام المبادرة وصنع تاريخه ومستقبله بيده وبفضل حكمة ملكه، ليتحول الطموح الملكي السامي إلى واقع حي ينبض بالسيادة والنماء والكرامة الإنسانية لكل المغاربة من طنجة إلى الكويرة.






