غير مصنف

حريق مهول يرعب هرمومو ويعيد طرح سؤال الحماية المدنية.. هل آن الأوان لإحداث مركز قار للوقاية المدنية ؟

عاشت مدينة هرمومو، التابعة لإقليم صفرو، ساعات عصيبة بعدما اندلع حريق كبير بالثكنة العسكرية القديمة و المهجورة قبل أن تمتد ألسنة اللهب بسرعة نحو محيطها، مهددة عدداً من الفضاءات المجاورة، في مشهد أثار حالة من الهلع والخوف في صفوف الساكنة، واستنفر مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية.

ومع اشتداد الرياح وارتفاع درجات الحرارة، اتسعت رقعة النيران على مساحة مهمة من الغطاء النباتي والأعشاب اليابسة، ما صعّب في البداية عمليات الإخماد، قبل أن تنجح مختلف الفرق المتدخلة، مدعومة بعشرات المواطنين، في محاصرة الحريق ومنع امتداده إلى المناطق السكنية أو تسجيل خسائر في الأرواح.

وشهدت المدينة تعبئة استثنائية، شاركت فيها السلطات المحلية، وعناصر الدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، وأعوان السلطة، إلى جانب متطوعين من الساكنة الذين هبوا بشكل عفوي للمساهمة في إخماد النيران، في صورة عكست روح التضامن والتآزر التي تميز أبناء المنطقة عند الأزمات.

ورغم السيطرة على الحريق، فإن الحادث أعاد إلى الواجهة واحداً من أبرز المطالب التي يرفعها سكان هرمومو منذ سنوات، والمتمثل في إحداث مركز قار للوقاية المدنية بالبلدة، بالنظر إلى بعدها الجغرافي عن بعض مراكز التدخل، وما يفرضه ذلك من تحديات مرتبطة بسرعة الاستجابة في حالات الحرائق أو الحوادث الكبرى.

ويؤكد فاعلون محليون أن بلدة هرمومو، التي تعرف توسعاً عمرانياً متواصلاً وتوجد في محيط غابوي، أصبحت في حاجة ملحة إلى تعزيز بنياتها الخاصة بالحماية المدنية، سواء من خلال توفير مركز دائم مجهز بوسائل التدخل الحديثة أو تعزيز الموارد البشرية واللوجستية، بما يضمن التدخل السريع في الحالات الاستعجالية.

ويكتسي هذا المطلب أهمية أكبر بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية لإقليم صفرو، الذي يضم مساحات غابوية ومناطق جبلية واسعة، تجعله من الأقاليم المعرضة لخطر الحرائق، خاصة خلال فصل الصيف، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي وهبوب الرياح إلى رفع مستوى المخاطر بشكل كبير.

وتسجل المملكة، خلال كل موسم صيف، حالة استنفار واسعة لمواجهة حرائق الغابات، عبر تعبئة الوقاية المدنية والقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والسلطات الترابية والوكالة الوطنية للمياه والغابات، إلى جانب استعمال وسائل جوية وبرية للتدخل السريع والحد من انتشار النيران، في إطار استراتيجية وطنية للوقاية من الحرائق وحماية الثروة الغابوية.

غير أن التجارب الميدانية تؤكد أن سرعة التدخل تبقى عاملاً حاسماً في الحد من الخسائر، وهو ما يجعل تعزيز البنيات المحلية للحماية المدنية داخل الأقاليم والمراكز البعيدة ضرورة ملحة، خصوصاً في المناطق التي تعرف كثافة غابوية أو منشآت حساسة.

وقد خلف الحريق الأخير حالة من القلق في أوساط الساكنة، ليس فقط بسبب حجم ألسنة اللهب والدخان الكثيف الذي غطى سماء المدينة، بل أيضاً لأنه أعاد التذكير بضرورة رفع درجة اليقظة خلال الأسابيع المقبلة، مع توقع استمرار موجات الحرارة وارتفاع مؤشرات خطر اندلاع الحرائق.

ويجمع متتبعون للشأن المحلي على أن ما عاشته هرمومو ينبغي أن يشكل جرس إنذار حقيقياً يدفع إلى تسريع إحداث مركز قار للوقاية المدنية بالمدينة، وتعزيز وسائل التدخل والوقاية، وتكثيف حملات التحسيس، لأن حماية الأرواح والممتلكات والثروة الغابوية تستوجب الاستثمار في الوقاية قبل وقوع الكوارث، وليس الاكتفاء بالتدخل بعد اندلاعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى