سياسة

محمد شوكي يرسم ملامح المرحلة المقبلة.. هل أصبح الرجل الأقرب لقيادة الحكومة بعد انتخابات 2026؟

لم يكن اللقاء الذي جمع قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، برئاسة محمد شوكي، مع قيادة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مجرد اجتماع بروتوكولي لتبادل وجهات النظر حول الاستثمار والاقتصاد، بل حمل رسائل سياسية عميقة تؤكد أن الحزب بدأ فعلياً معركة ما بعد انتخابات 23 شتنبر، وأنه يشتغل على تسويق قيادة جديدة وصورة مختلفة للمرحلة المقبلة.

فالسياسة، خصوصاً في المراحل الانتخابية، لا تقرأ فقط عبر البلاغات الرسمية، بل من خلال الرسائل التي تحملها اللقاءات، واختيار التوقيت، وطبيعة الشخصيات المشاركة، والفضاءات التي يتم من خلالها توجيه الخطاب إلى الرأي العام والفاعلين الاقتصاديين.

ومن هذا المنطلق، فإن اجتماع قيادة “الأحرار” مع “الباطرونا” لم يكن حدثاً عادياً، بل يمكن اعتباره أول إعلان عملي عن دخول الحزب مرحلة إعادة التموضع استعداداً للولاية الحكومية المقبلة.

محمد شوكي… من قيادة الحزب إلى واجهة رئاسة الحكومة

منذ انتخاب محمد شوكي رئيساً لحزب التجمع الوطني للأحرار، بدأت ملامح انتقال هادئ داخل الحزب، يقوم على تقديم قيادة جديدة تجمع بين الخبرة الاقتصادية والتدبير المؤسساتي والهدوء السياسي.

وخلال الأشهر الأخيرة، أصبح شوكي الحاضر الأول في مختلف المحطات السياسية والاقتصادية الكبرى، سواء في اللقاءات الحزبية أو مع الفاعلين الاقتصاديين أو في تقديم البرنامج الانتخابي للحزب، وهو ما يعكس بوضوح أن الحزب يضعه في صدارة المشهد باعتباره الواجهة السياسية للمرحلة المقبلة.

ويرى متابعون أن هذا الحضور المتزايد لا يمكن فصله عن التحضير للاستحقاقات التشريعية، خاصة وأن الأحزاب الكبرى تحرص عادة على تقديم الشخصية التي ستقود المفاوضات السياسية وتكون في واجهة المشهد إذا تصدرت نتائج الانتخابات.

ولا يعني ذلك الجزم بأن شوكي سيكون رئيس الحكومة المقبل، لأن هذا القرار يبقى رهيناً بنتائج الاقتراع وبالمقتضيات الدستورية، إلا أن المؤشرات السياسية الحالية تعكس أنه أصبح أحد أبرز الوجوه التي يقدمها الحزب لقيادة المرحلة المقبلة.

لقاء مع “الباطرونا”… رسائل تتجاوز الاقتصاد

اختيار مقر الاتحاد العام لمقاولات المغرب لتقديم الخطوط الكبرى للبرنامج الانتخابي لم يكن اعتباطياً.

فالمنظمة تعد أكبر هيئة تمثل المقاولات المغربية، كما تشكل شريكاً مؤسساتياً في صياغة عدد من السياسات الاقتصادية، وتمثل فاعلاً مؤثراً داخل مجلس المستشارين وفي النقاش العمومي حول الاستثمار والتشغيل والتنافسية.

ولهذا، فإن مخاطبة “الباطرونا” قبل انطلاق الحملة الانتخابية تحمل رسالة واضحة مفادها أن الاقتصاد والاستثمار والقطاع الخاص سيكونون في قلب المشروع السياسي الذي يقوده الحزب خلال الولاية المقبلة.

كما أن الوفد الذي حضر اللقاء، والذي ضم وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، ووزير التربية الوطنية محمد سعد برادة، والوزير المنتدب المكلف بالاستثمار كريم زيدان، يعكس أن الحزب اختار تقديم فريق اقتصادي متكامل أكثر من تقديم خطاب سياسي تقليدي.

حزب يراهن على الاقتصاد

منذ تأسيسه، ارتبط التجمع الوطني للأحرار بخطاب اقتصادي ليبرالي، وبالدفاع عن الاستثمار والمقاولة والقطاع الخاص.

واليوم يبدو أن الحزب يحاول الحفاظ على هذه الهوية، مع التركيز على ملفات التشغيل، والاستثمار، والاقتصاد الرقمي، والمقاولة، باعتبارها الملفات التي ستحدد جزءاً كبيراً من اختيارات الناخبين خلال المرحلة المقبلة.

وفي المقابل، يدرك الحزب أن المنافسة ستكون أكثر صعوبة من انتخابات 2021، في ظل تصاعد النقاش حول القدرة الشرائية، وارتفاع كلفة المعيشة، والتشغيل، والعدالة الاجتماعية، وهي ملفات ستكون محور الحملات الانتخابية لمختلف الأحزاب.

معركة انتخابية مفتوحة

المشهد السياسي المغربي دخل فعلياً مرحلة التسخين قبل أشهر من موعد الاقتراع.

فالعدالة والتنمية بقيادة عبد الإله بنكيران يواصل تصعيد خطابه ضد الحكومة، ويراهن على استعادة جزء من قاعدته الانتخابية.

وحزب الاستقلال يعمل على تعزيز حضوره مستفيداً من حضوره داخل الأغلبية ومن امتداده التنظيمي.

كما أن الأصالة والمعاصرة يسعى بدوره إلى تثبيت موقعه داخل المشهد السياسي، في انتظار ما ستفرزه التحولات الداخلية والاستحقاقات المقبلة.

وسط هذا المشهد، يبدو أن التجمع الوطني للأحرار اختار أن يجعل من محمد شوكي واجهته السياسية الجديدة، وأن يقدم صورة قيادة تقوم على الخبرة الاقتصادية، والحوار مع الفاعلين الاقتصاديين، والاستمرار في الدفاع عن النموذج الاقتصادي الذي تبناه الحزب خلال السنوات الماضية.

هل يكون شوكي مرشح “الأحرار” لرئاسة الحكومة؟

السياسة لا تعرف الفراغ، والأحزاب التي تستعد للانتخابات تبدأ مبكراً في صناعة صورة قادتها.

ومن خلال حضوره المتزايد، وإدارته لأهم اللقاءات السياسية والاقتصادية، وتقديمه البرنامج الانتخابي للحزب، بات محمد شوكي أحد أبرز الوجوه السياسية الصاعدة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.

وإذا تمكن الحزب من تصدر نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة، فإن شوكي سيكون، وفق قراءة العديد من المتابعين، من بين أبرز الأسماء التي قد تتولى قيادة المشاورات السياسية داخل الحزب، بالنظر إلى موقعه التنظيمي وحضوره المتزايد في المشهد الوطني.

ويبقى الحسم في هوية رئيس الحكومة المقبلة مرتبطاً، أولاً، بإرادة الناخبين وصناديق الاقتراع، ثم بالمقتضيات الدستورية التي تخول للملك محمد السادس تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات. لكن المؤكد أن محمد شوكي أصبح اليوم أحد أكثر الأسماء حضوراً في المشهد السياسي، وأن تحركاته الأخيرة تؤشر إلى أن حزب “الحمامة” يعول عليه ليكون عنوان المرحلة المقبلة وواجهة مشروعه السياسي والاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى