سياسة

زيارة وزير الداخلية الموريتاني إلى الرباط تعزز التعاون الثنائي… وملف الصحراء المغربية يعيد طرح أسئلة حول مستقبل الشراكة الاستراتيجية

استقبل وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، امس الجمعة بالرباط، نظيره الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين، وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، في إطار زيارة عمل تمتد يومي 17 و18 يوليوز الجاري، في محطة جديدة تعكس الدينامية التي تعرفها العلاقات المغربية الموريتانية على مختلف المستويات.

وأكد بلاغ لوزارة الداخلية أن اللقاء يندرج في سياق العلاقات الأخوية التي تجمع المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، تحت قيادة الملك محمد السادس والرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، ويعكس الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون الثنائي وتطوير الشراكة جنوب–جنوب، في ظل التحولات التي تعرفها المنطقة.

وشكلت المباحثات مناسبة لاستعراض عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، من بينها التعاون الأمني، وتدبير قضايا الهجرة، وتعزيز اللامركزية، وتطوير التنسيق بين وزارتي الداخلية، إلى جانب الاتفاق على مواصلة آليات التشاور وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم مصالح البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في ظرفية إقليمية دقيقة، تشهد تحولات متسارعة في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث بات التنسيق الأمني وتبادل المعلومات ومواجهة التحديات العابرة للحدود من أبرز أولويات الرباط ونواكشوط، بالنظر إلى الموقع الجغرافي والدور الذي يضطلع به البلدان في استقرار المنطقة.

وفي المقابل، يظل ملف الصحراء المغربية حاضراً في خلفية العلاقات الثنائية، باعتباره أحد الملفات المحورية في السياسة الخارجية للمملكة. ورغم التطور الذي تشهده العلاقات بين الرباط ونواكشوط، فإن موريتانيا تواصل رسمياً تبني موقف الحياد تجاه النزاع، وهو موقف تعتبره نواكشوط جزءاً من سياستها الخارجية، بينما يرى عدد من المحللين أن التحولات الإقليمية والدولية تفرض تعميق التنسيق بين البلدين في مختلف القضايا الاستراتيجية.

وخلال السنوات الأخيرة، حقق المغرب مكاسب دبلوماسية مهمة بشأن قضية الصحراء، مع اتساع دائرة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً جدياً وذا مصداقية لتسوية هذا النزاع، وهو ما عزز مكانة المملكة على الساحة الدولية والإفريقية.

ويرى مراقبون أن العلاقات المغربية الموريتانية تمتلك من المقومات الاقتصادية والجغرافية والأمنية ما يجعلها مرشحة لمزيد من التطور، خاصة في مجالات التجارة والربط اللوجستي والاستثمار وأمن الحدود، وهي ملفات تكتسي أهمية متزايدة في ظل التحولات التي تعرفها المنطقة.

ويؤكد متابعون أن تعزيز الثقة والتنسيق المستمر بين الرباط ونواكشوط من شأنه أن يخدم استقرار المنطقة ومصالح الشعبين، وأن البناء على المصالح المشتركة والتعاون العملي يظل السبيل الأمثل لترسيخ شراكة استراتيجية طويلة الأمد، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى