سياسة

زاكورة تُربك الخصوم.. حشود غير مسبوقة تستقبل محمد شوكي ورسائل نارية: “المغاربة لا يُحتقرون.. والجواب الوحيد هو الإنجاز”

في مشهد سياسي استثنائي، تحولت مدينة زاكورة، مساء السبت، إلى قبلة لآلاف المواطنين الذين توافدوا من مختلف الجماعات والمراكز القروية لحضور اللقاء الجماهيري الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار، في محطة اعتبرها متابعون واحدة من أكبر التجمعات السياسية التي شهدها الإقليم خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى حجم الحضور الذي فاق كل التوقعات، رغم أن زاكورة تبقى من المدن الصغيرة من حيث الكثافة السكانية.

ومنذ الساعات الأولى لانطلاق اللقاء، بدت ملامح التعبئة واضحة، حيث امتلأت القاعة ومحيطها بالمشاركين الذين حضروا للاستماع إلى محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في صورة عكست، بحسب متابعين، الحضور التنظيمي المتنامي للحزب، وقدرته على استقطاب المواطنين في مختلف جهات المملكة.

ولم يكن اللقاء مجرد تجمع سياسي عادي، بل حمل رسائل قوية، خاصة في ظل النقاش الذي أثارته تصريحات اعتبرها كثيرون مسيئة لمدينة زاكورة ولساكنتها. وهنا اختار محمد شوكي أن يرد بلغة مباشرة، مؤكداً أن المغاربة لا يحتاجون إلى من يمنحهم دروساً في الوطنية أو الكرامة، ولا إلى من يقيس قيمة الإنسان بمكان إقامته أو بعده عن المركز.

وقال رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار إن زاكورة ليست منطقة هامشية كما يحاول البعض تصويرها، بل هي أرض المقاومة وجيش التحرير، وأرض رجال ونساء ساهموا في بناء الوطن، مضيفاً أن كرامة المغاربة لا ترتبط بالجغرافيا، وإنما بما توفره الدولة من تنمية وفرص وخدمات تحفظ كرامة المواطن أينما كان.

وأكد أن الخطاب السياسي المسؤول يجب أن يكون خطاب احترام للمواطن، لا خطاباً يقوم على السخرية أو التنقيص من قيمة المناطق وساكنتها، مضيفاً أن زمن الاستخفاف بعقول المغاربة قد انتهى، وأن المواطن أصبح يميز بين من يعمل على الأرض ومن يكتفي بإطلاق الشعارات.

وشدد شوكي على أن العدالة المجالية ليست شعاراً انتخابياً يرفع في المناسبات، بل هي مشاريع تُنجز، واستثمارات تُضخ، وطرق تُعبد، ومياه تصل إلى الساكنة، ومدارس ومستشفيات وبنيات تحتية تغير حياة المواطنين، مؤكداً أن هذه هي السياسة التي ينتظرها المغاربة.

وفي معرض حديثه عن مستقبل جهة درعة تافيلالت، كشف عن رؤية الحزب لاستكمال الأوراش المائية، وتطوير القطاع المنجمي، وتعزيز الاستثمار السياحي، ودعم الواحات، وخلق فرص الشغل للشباب، إلى جانب الدفع بالمشاريع الكبرى التي من شأنها ربط الجهة بشكل أكبر بالدينامية الاقتصادية الوطنية.

كما جدد التأكيد على أن الحكومة تواصل تنزيل الأوراش الكبرى للدولة الاجتماعية، سواء في الصحة أو التعليم أو الحماية الاجتماعية أو دعم العالم القروي، مشيراً إلى أن هذه المشاريع تشكل امتداداً للإصلاحات الكبرى التي تعرفها المملكة.

ولم يخف رئيس الحزب أن التجمع الوطني للأحرار يواجه، حسب تعبيره، حملات تشويش واستهداف سياسي، غير أنه أكد أن الرد لن يكون بالدخول في سجالات عقيمة، وإنما بمواصلة العمل الميداني، والدفاع عن المؤسسات، والاستمرار في تنفيذ البرامج التنموية، مضيفاً أن “الجواب الحقيقي ليس الكلام… بل الإنجاز”.

الحضور الجماهيري الكبير الذي ميز لقاء زاكورة أعاد إلى الواجهة النقاش حول الدينامية التنظيمية التي يعيشها حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي يواصل منذ أشهر تنظيم لقاءات تواصلية بمختلف جهات المملكة، في إطار الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مع التركيز على التواصل المباشر مع المواطنين وعرض حصيلة العمل الحكومي وبرامج الحزب المستقبلية.

ويرى عدد من المتابعين أن هذا الزخم التنظيمي يعكس سعي الحزب إلى تعزيز حضوره الميداني وتوسيع قاعدة تواصله مع المواطنين، فيما يبقى الحسم في موازين القوى الانتخابية رهيناً بما ستفرزه صناديق الاقتراع، باعتبارها الفيصل الوحيد في تحديد حجم تمثيلية الأحزاب واختيارات الناخبين.

وبين الحضور الجماهيري الكبير، والرسائل السياسية الواضحة، والنقاش الذي أثاره اللقاء، تكون زاكورة قد بعثت بإشارة قوية مفادها أن النقاش السياسي في المغرب لم يعد يقبل بخطابات التحقير أو التقليل من شأن أي منطقة، وأن احترام المواطن والرهان على الإنجاز يظلان من أبرز العناوين التي تتنافس حولها الأحزاب في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى