كلاب ضالة وعمدة “فاشل”: فاس تترنح على حافة “النكبة” وتنتظر تحرك “الزروالي”

تتحول شوارع فاس، العاصمة العلمية للمملكة، يوماً بعد يوم إلى ساحة خلفية للإهمال والتدهور، بينما يستمر شبح الكلاب الضالة في غزو الأحياء السكنية، مهدداً سلامة المواطنين وصحتهم العامة. ورغم الحوادث المتكررة وعمليات العض التي أسفرت عن أحكام قضائية تلزم الجماعة بدفع تعويضات، ورغم الخطر الداهم لانتشار داء السعار، يواصل المجلس الجماعي لفاس برئاسة العمدة عبد السلام البقالي التوقيع على شهادة “وفاة” إدارية وفشل مدوٍ في تدبير الشأن العام المحلي.
البقالي.. نموذج “للولايات الأفشل” وفاس في غرفة الإنعاش
منذ أن تولى العمدة الحالي رئاسة مجلس المدينة، أصبحت فاس مرادفاً للفشل والتدبير العشوائي، حتى باتت ولايته توصف بـ “الأفشل” في تاريخ الجماعات المحلية منذ تأسيس النظام الجديد. إنها ليست مجرد انتقادات سياسية، بل هي وقائع يلمسها المواطن الفاسي في كل مرفق وشارع:
- كارثة الكلاب الضالة: تحولت الظاهرة من مجرد “تشوه بصري” إلى تهديد صحي وأمني مباشر. وبينما تعتمد الجماعات الترابية الحديثة على استراتيجيات التعقيم والتطعيم (CNVR)، تكتفي إدارة البقالي بحلول موسمية وبدائية عاجزة عن مواجهة أسراب الكلاب التي تجوب المدينة ليلاً ونهاراً في “عصابات ومجموعات”، في تقاعس اعتبرته المحكمة الإدارية “خطأ مرفقياً” يستوجب التعويض.
- انهيار الخدمات الأساسية: لم يقتصر الفشل على الكلاب الضالة، بل امتد ليضرب عصب المدينة. فقد شهد قطاع النقل الحضري حالة “شبه توقف كامل”، وباتت النظافة التي إلتهمت 22 مليار من المال العام في أغرب صفقة تدار بمنطق “المصالح الحزبية الضيقة” و بدون دفتر للتحملات، مما أدى إلى تدهور جودة الخدمات وتراكم النفايات.
- إفساد المرافق والمالية: اتهمت المعارضة العمدة بتوريط الجماعة في مئات الدعاوى القضائية، والتدبير بمنطق “الغنيمة والفساد”، والتفريط في مالية الجماعة، مع تسجيل فراغ إداري واضح في مكاتب نواب العمدة التي أصبحت “شبه مهجورة”. هذا التراخي الإداري أسفر عن “حالة عود” في كل المرافق، لتعيش المدينة حالة من “السكتة الدماغية” في التنمية.
- إدانة قضائية تزيد الطين بلة: تزامنت هذه الإخفاقات التدبيرية مع إدانة العمدة بالسجن النافذ في قضية مرتبطة بسوء الإدارة و الفساد، ما وضع المجلس والأغلبية الهشة في أزمة داخلية خانقة وهدد مستقبل المدينة بالجمود التام.
نداء الاستغاثة إلى الوالي الجديد: “أنقذوا فاس من سباتها”
في خضم هذا التدهور المخيف، حيث باتت فاس تعيش “النكبة”، تعلقت آمال الساكنة بالتحرك العاجل لـ الوالي الجديد لجهة فاس مكناس، خالد الزروالي، الذي تم تعيينه مؤخراً. الزروالي، المعروف بخبرته الواسعة في الإدارة الترابية والحزم في التدبير، يواجه اليوم ملفات ثقيلة وتحديات مُركبة ورثها عن سلفه ومجلس جماعي “معطوب” يعجز عن القيام بدوره.
إن الواجب الوطني والمهمة الإدارية تحتم على الوالي الجديد التحرك على وجه الاستعجال لـ إنقاذ ما يمكن إنقاذه. يجب عليه تفعيل أدواره التنسيقية والرقابية بشكل صارم وفوري، وهزّ رجال السلطة من سباتهم وتراخيهم الذي سُجل عليهم منذ شهور طويلة. إن تدبير ملفات بحجم “الكلاب الضالة” التي تهاجم الأطفال والمارة، وتدهور النقل والبنية التحتية، لا يحتمل التأجيل.
إن تعيين الوالي الجديد هو إشارة قوية من الدولة لضرورة إحداث تغيير ملموس و ذلك بعد أن تلقت تقارير أن المدينة ليست على ما يرام ، وفاس، وهي على مقربة أقل من شهرين من بداية إنطلاق تظارهة كأس إفريقيا، لا يمكن أن تستمر في هذا المسار الانحداري. فهل ينجح خالد الزروالي في تفكيك الملفات المعقدة، وإيقاف نزيف الإهمال الذي أجهز على مكتسبات المدينة، أم ستستمر العاصمة العلمية في الانزلاق تحت رحمة العشوائية وفشل إدارة باتت تنتظر نهاية ولايتها كـ “هزيمة مدوية” مسجلة في سجل تدبير الشأن العام؟






