قضايا

فاس بين الإفلاس الأخلاقي و950 عرضيا: هل يكشف ‘الزروالي’ سرّ الإعفاءات الضريبية ويُسقِط عروش الفساد؟

وصل خالد الزروالي إلى ولاية جهة فاس مكناس حاملاً سيرة حافلة في مراقبة الحدود وتأمينها، وكأنه قادم لـ “حراسة” مدينة باتت على وشك الإفلاس الأخلاقي والتدبيري. لا تنتظر فاس من واليها الجديد مجرد تدبير إداري روتيني، بل تنتظر “جراحة كبرى” لفتح ملفات الفساد التي نخرت شرايين العاصمة العلمية، ملفات ثقيلة تتطلب حزماً لا يقل عن حزم رجل أمن الدولة.

قنابل موقوتة في حضن المجلس الجماعي: الإعفاءات والعمال “الأشباح”

يواجه الوالي الجديد معضلة مزدوجة داخل المجلس الجماعي لفاس، معضلة تتجاوز الفشل العادي إلى شبهات تبديد المال العام واستغلال النفوذ:

  1. زلزال الإعفاءات الضريبية للأراضي الخالية: هذا هو ملف الفساد الصامت الذي يجب على الوالي الزروالي أن ينبش فيه على وجه السرعة. فمن الطبيعي أن تُفرض رسوم على الأراضي الحضرية غير المبنية لتحفيز الاستثمار وضخ السيولة في خزينة الجماعة. لكن السؤال المُلغَّم هو: لماذا تُمنح إعفاءات ضريبية لبعض هذه الأراضي؟ ومن هم “المحظوظون” الذين يستفيدون من هذا الامتياز؟ إن فتح تحقيق شفاف في لوائح الإعفاءات، وتحديد المستفيدين من المنعشين العقاريين وعلاقتهم بالمنتخبين ورجال السلطة، سيُشعل فتيل المحاسبة ويكشف عن شبكات تستغل مناصبها للتهرب من الالتزامات العامة على حساب التنمية.
  2. قنبلة العمال العرضيين: 950 “بندقية صيد سياسي”: في ظل عجز المجلس عن تقديم أبسط الخدمات، يخرج العمدة عبد السلام البقالي ليصرح بوجود أسطول من 950 عاملاً عرضياً يشتغلون في الجماعة. هذا الرقم الضخم ليس مجرد عبء مالي، بل هو قنبلة حارقة تفضح سوء التدبير وتوظيف سياسي مفضوح. يجب على الوالي خالد الزروالي أن يرفع اللبس عن هذا الملف فوراً:
    • ما هي المهام الفعلية لـ 950 عاملاً؟ وهل هذا العدد يتناسب فعلاً مع حاجيات المدينة؟
    • أين هي لوائحهم؟ وهل هي مليئة بـ “عمال أشباح” يتم توظيفهم اسمياً كخزان خلفي لخدمة مصالح انتخابية وشخصية للمنتخبين والسياسيين؟ إن ربط المسؤولية بالمحاسبة يفرض تحقيقاً معمقاً يكشف من هم المستفيدون الحقيقيون من هذه الأجور، ويُنهي تحويل الموارد البشرية إلى “سندات طلب انتخابية” يوزعها العمدة ورؤساء المقاطعات.

صفقات “على المقاس” ومشاريع ملكية مُخربة: حصاد الإهمال

لن يجد الوالي الجديد نفسه وسْط ملفات روتينية، بل في مرمى تحديات ذات أبعاد تنموية واجتماعية خطيرة:

  • أزمة النظافة والنقل الحضري: بعد فشل ذريع في تدبير هذين القطاعين الحيويين، وتوقيع صفقات نظافة أثارت الكثير من الجدل، يتوجب على الوالي إعادة النظر في كيفية تدبير العقود، ومراقبة الالتزام الفعلي لشركات المناولة، التي حولت المدينة إلى مكب نفايات ضخم.
  • حدائق محترقة وإنارة “فاسدة”: كيف يمكن لمدينة بهذا الحجم أن تشهد احتراق حدائقها وأغراسها في صمت؟ هذا يعكس تقاعساً في الرقابة والتتبع. أما ملف الإنارة العمومية، فقد بات ينخره الفساد من خلال صفقات تُفصَّل “على المقاس” لخدمة مصالح بعينها، مما يغرق المدينة في الظلام ويستنزف ميزانيتها.
  • خيانة المشاريع الملكية: إن ما يدمي القلب حقاً هو مصير المشاريع الملكية كـ ملاعب القرب والقاعات المغطاة. هذه الفضاءات، التي كان القصد منها تنفيس الاحتقان الاجتماعي وتوفير الرياضة مجاناً للشباب، تحولت بفعل التهميش والتراخي إلى أطلال مخربة بالكامل، أو باتت تُستغل من وسطاء يفرضون رسوماً على دخولها. هذا التخريب هو صفعة مباشرة لكل جهود التنمية، وواجِب الوالي اليوم هو إحياء هذه المرافق وطرد الوسطاء وضمان عودتها لأهلها.

هل يتمكن الوالي خالد الزروالي، القادم من ميادين مراقبة البحر والجو والأرض، من ردع قطاع الفساد الذي سيجد نفسه وسْطَهُ؟ أم ستكون فاس مقبرة لآمال الإصلاح، وستستمر ولاية البقالي في جرّ المدينة نحو المزيد من الانهيار الذي قد يتجاوز الإحتقان الحالي و يؤدي الى إنفجار إجتماعي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى