رياضة

على بُعد ساعات من نهائي الحلم.. إسبانيا والأرجنتين في صراع تاريخي على عرش العالم وميسي يطارد المجد الأخير أمام جيل لامين جمال

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء اليوم الأحد 19 يوليوز 2026، إلى ملعب “ميتلايف” بمدينة إيست راذرفورد بولاية نيوجيرزي الأمريكية، الذي سيكون مسرحاً للمواجهة المنتظرة بين المنتخبين الإسباني والأرجنتيني في نهائي النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم، في مباراة تعد من أقوى النهائيات في تاريخ البطولة، لما تحمله من قيمة فنية وتاريخية، ولأنها تجمع لأول مرة بين بطل أوروبا وبطل كوبا أمريكا في نهائي المونديال.

ويدخل المنتخب الإسباني المواجهة وعينه على كتابة صفحة جديدة في تاريخه الكروي، إذ يطمح إلى التتويج بلقبه العالمي الثاني بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال جنوب إفريقيا سنة 2010، بينما تسعى الأرجنتين، حاملة لقب نسخة 2022، إلى الاحتفاظ بالكأس للمرة الثانية توالياً، ومعادلة الرقم الذي يحمله كل من ألمانيا وإيطاليا بأربعة ألقاب، لتبقى على بعد خطوة واحدة فقط من الرقم القياسي المسجل باسم البرازيل بخمسة تتويجات.

ويمثل النهائي محطة خاصة للمنتخب الأرجنتيني، الذي يخوض المباراة النهائية السابعة في تاريخه، بعدما سبق له بلوغ المشهد الختامي في أعوام 1930 و1978 و1986 و1990 و2014 و2022، فيما تخوض إسبانيا ثاني نهائي مونديالي فقط، وهو ما يمنح اللقاء طابعاً استثنائياً بين مدرسة أوروبية تعتمد على الانضباط واللعب الجماعي، وأخرى لاتينية تراهن على المهارة والخبرة.

ميسي… الفرصة الأخيرة لكتابة فصل جديد من الأسطورة

ستتجه الأضواء مرة أخرى إلى الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، الذي يقترب من إسدال الستار على مسيرته الدولية، وهو يحمل طموح قيادة منتخب بلاده إلى لقب عالمي جديد يخلد اسمه أكثر في تاريخ اللعبة.

ويقدم قائد “التانغو” بطولة مميزة، بعدما رفع رصيده إلى 21 هدفاً في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، ليواصل مطاردة الأرقام القياسية، في وقت يعول عليه المدرب الأرجنتيني لصناعة الفارق في أكثر مباريات البطولة أهمية.

إلى جانب ميسي، يبرز المهاجم لاوتارو مارتينيز كورقة هجومية رابحة، بعدما نجح في ترك بصمته خلال الأدوار الإقصائية، مؤكداً قيمته الكبيرة في المباريات الحاسمة.

لامين جمال يقود أحلام الإسبان

في الجهة المقابلة، تعلق الجماهير الإسبانية آمالها على الجيل الذهبي الجديد، وفي مقدمته النجم الشاب لامين جمال، الذي تحول إلى أحد أبرز نجوم البطولة، بعدما قدم مستويات استثنائية أكدت أنه أحد أفضل المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية.

كما يبرز المهاجم ميكيل أويارسابال، الذي سجل خمسة أهداف في البطولة، وكان أحد أبرز مفاتيح نجاح “لاروخا”، بفضل تحركاته الذكية وحسه التهديفي الكبير.

إسبانيا… صلابة دفاعية وهجوم لا يرحم

فرض المنتخب الإسباني نفسه كأقوى منتخبات البطولة من الناحية الدفاعية، بعدما استقبل هدفاً واحداً فقط طوال مشواره، وحافظ على نظافة شباكه في ست مباريات، في رقم يعكس التوازن الكبير الذي يميز تشكيلته.

ولم تتأخر إسبانيا في النتيجة خلال أي مباراة في هذا المونديال، كما نجحت في إقصاء منتخبات قوية مثل النمسا والبرتغال وبلجيكا، قبل أن تتجاوز فرنسا بثنائية نظيفة في نصف النهائي، مؤكدة أنها بلغت النهائي عن جدارة واستحقاق.

ويملك المنتخب الإسباني سلسلة رائعة بلغت 37 مباراة دون هزيمة في الوقت الأصلي، وهو رقم يعكس الاستقرار الفني الذي يعيشه الفريق، ويمنحه أفضلية معنوية قبل المواجهة المرتقبة.

الأرجنتين… شخصية البطل وحامل اللقب

في المقابل، أثبت المنتخب الأرجنتيني مرة أخرى أنه يملك شخصية الأبطال، بعدما نجح في قلب تأخره أمام إنجلترا في نصف النهائي إلى فوز ثمين بنتيجة (2-1)، مواصلاً سلسلة انتصاراته المتتالية.

ورغم أن “راقصي التانغو” عانوا في معظم مباريات الأدوار الإقصائية، واضطروا إلى العودة في النتيجة أكثر من مرة، فإن خبرتهم في إدارة المباريات الكبرى منحتهم بطاقة العبور إلى النهائي الثالث في آخر أربع نسخ من كأس العالم.

وتحلم الأرجنتين بأن تصبح ثالث منتخب في التاريخ ينجح في الاحتفاظ بلقب كأس العالم بعد إيطاليا والبرازيل، وهو إنجاز سيضع هذا الجيل بين أعظم الأجيال في تاريخ الكرة الأرجنتينية.

تاريخ متوازن… لكن النهائي يكتب تاريخاً جديداً

ورغم عراقة المنتخبين، فإن المواجهات المباشرة بينهما تبقى نادرة، حيث التقيا في 14 مباراة فقط، حقق خلالها كل منتخب ستة انتصارات، فيما انتهت مباراتان بالتعادل، ما يؤكد التكافؤ الكبير بين الطرفين.

أما في كأس العالم، فلم يسبق لهما أن التقيا سوى مرة واحدة، وكانت سنة 1966، حين فازت الأرجنتين بهدفين مقابل هدف.

في المقابل، تعود آخر مواجهة بين المنتخبين إلى سنة 2018، عندما اكتسحت إسبانيا منافستها بنتيجة 6-1 في مباراة ودية، وهي نتيجة لا تحمل الكثير من الدلالات اليوم، بالنظر إلى التغييرات الكبيرة التي عرفها المنتخبان.

كما كان من المنتظر أن يلتقي الطرفان في مباراة “فيناليسيما” التي كانت ستجمع بطل أوروبا ببطل كوبا أمريكا، قبل أن يتم إلغاؤها، ليؤجل الصدام إلى نهائي كأس العالم، في مواجهة ستكون أكثر أهمية وإثارة.

نهائي يصنع التاريخ

لا يتعلق الأمر اليوم بمجرد مباراة على لقب عالمي، بل بصراع بين مدرستين كرويتين عريقتين، وبين جيل إسباني شاب يسعى لكتابة تاريخ جديد، ومنتخب أرجنتيني يقوده أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة بحثاً عن تتويج جديد.

وبين أحلام لامين جمال في قيادة إسبانيا نحو النجمة الثانية، ورغبة ليونيل ميسي في إنهاء مسيرته الدولية بإنجاز تاريخي جديد، ينتظر عشاق الساحرة المستديرة نهائياً يعد بكل عناصر الإثارة والندية، في مواجهة قد تحسمها التفاصيل الصغيرة، لكنها ستبقى، مهما كانت نتيجتها، واحدة من أبرز المحطات في تاريخ كأس العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى