قضايا

مقصلة القضاء الإداري تبتر أجنحة مصطفى لخصم وتجرد 6 مستشارين وتضعه في “مأزق الشلل التام” بجماعة إيموزار كندر

لم تعد خطوط الدفاع التدبيرية للبطل العالمي السابق، مصطفى لخصم، قادرة على تحمل الضربات السياسية والقانونية المتتالية التي تتلقاها تجربته على رأس جماعة إيموزار كندر بإقليم صفرو. ففي منعطف حاسم أطاح بما تبقى من التوازن الهش للمكتب المسير، أصدرت المحكمة الإدارية الابتدائية بفاس حكماً نافذاً جرد ستة مستشارين جماعيين دفعة واحدة من عضويتهم، من بينهم ثلاثة نواب رئيسيين يشكلون العمود الفقري لفريق لخصم؛ ما يعني مسطرياً نسف أغلبيته، وفتح الباب أمام “بلوكاج” إداري خانق يهدد بسقوط المجلس وتوقيف مصالح الساكنة.

القانون التنظيمي للأحزاب ينهي مناورات الالتفاف

هذا الاختراق القضائي جاء تفعيلاً صارماً للمادة 20 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، بناءً على دعاوى استعجالية حركها الممثلان القانونيان لكل من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية.

وتعود فصول هذه النكسة المسطرية إلى دورة فبراير العادية، حين مالت كفة التصويت لستة مستشارين (ثلاثة عن كل حزب) لصالح مقترحات وأجندة الرئيس لخصم بخصوص ملء منصب شاغر بالمكتب، متجاوزين بشكل علني التوجيهات الرسمية لعائلاتهم الحزبية. هذا التمرد الداخلي واجهه القضاء الإداري بصرامة مفرطة، معتبراً سلوكهم خروجاً عن الضوابط التعاقدية للترشح؛ ما بتر أجنحة لخصم داخل رقعة التوازنات الجماعية.

الاندفاع الارتجالي وسجل المتاعب: كيف عُزلت الجماعة؟

لم يكن هذا الحكم القضائي وليد الصدفة، بل جاء ليتوج مساراً طويلاً من التدبير المثير للجدل والاصطدامات المجانية التي طبعت ولاية لخصم منذ اعتلائه كرسي الرئاسة، محولاً الفضاء الجماعي إلى ساحة شد وجذب مستمر:

  • مواجهة سلطات الرقابة: يمتلك لخصم سجلاً حافلاً بالتوترات، أبرزها صراعه القضائي الشهير مع عامل إقليم صفرو، والذي تطور إلى متابعة زجرية بتهم القذف والسب، كادت تودي به إلى الاعتقال لولا دفعه لكفالة مالية ومتابعته في حالة سراح؛ ما يعكس غياب التنسيق مع مؤسسات الدولة.

  • القطيعة مع الساكنة: تشتكي فئات واسعة من المواطنين والمجتمع المدني بإيموزار كندر من “العقلية الصدامية” في التعامل مع المطالب اليومية، وغياب قنوات الحوار البناء، واستبدال الحكامة المحلية بلغة الاندفاع التي لا تستقيم وتدبير المرفق العام.

  • الانهيار البيئي والتنموي: تحولت البلدة السياحية التي كانت تعد متنفساً طبيعياً ومصيفاً عريقاً، إلى نقطة سوداء يغزوها الإهمال والتردي في بنيتها التحتية الأساسية، مع غياب شامل لأي رؤية تنموية حقيقية قادرة على تحريك العجلة الاقتصادية الراكدة.

نهاية التدبير الرقمي والعد العكسي لتدخل “الداخلية”

أثبتت النازلة الأخيرة أن النجومية السابقة والاعتماد على الخرجات الإعلامية في منصات التواصل الاجتماعي لا تكفي لإدارة الشأن المحلي، والذي يتطلب إلماماً دقيقاً بالقوانين، والتحالفات المستدامة، واحترام التعددية السياسية.

مع وجود ستة مقاعد شاغرة ونصف مكتب مسير جُرد بقوة القانون، تدخل جماعة إيموزار كندر رسمياً في نفق مجهول؛ حيث بات لخصم فاقداً للشرعية العددية لتمرير أي مشروع أو ميزانية، مما يجعل سيناريو تفعيل مسطرة حل المجلس من طرف وزارة الداخلية وإعادة الانتخابات مسألة وقت فقط لإنقاذ المنطقة من الجمود التام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى