مصرع طفل داخل حوض مائي بحديقة فاس و مطالب بملاحقة العمدة البقالي بسبب تدهور الفضاءات العمومية

خلفت فاجعة غرق الطفل محمد غريب، البالغ من العمر 11 سنة، داخل البركة المائية بالحديقة اللاتينية بمدينة فاس، صدمة واسعة وحالة من الحزن العميق وسط ساكنة العاصمة العلمية، وأعادت إلى الواجهة أسئلة مؤلمة حول واقع الفضاءات العمومية الموجهة للأطفال، ومدى توفر شروط السلامة والحراسة داخل المرافق التابعة للجماعة.
ففي الوقت الذي كانت فيه الأسر الفاسية تبحث عن متنفس لأطفالها في ظل موجة الحرارة المرتفعة التي تعرفها المدينة، تحولت إحدى الحدائق العمومية إلى مسرح لمأساة إنسانية مؤلمة انتهت بفقدان طفل في مقتبل العمر، وهو ما أثار موجة من الغضب والتساؤلات حول مسؤولية الجهات المشرفة على تدبير هذه المرافق.
فاجعة تتجاوز حدود الحادث العرضي
ورغم أن ملابسات الحادث تبقى من اختصاص الجهات المختصة، فإن الواقعة فتحت باب النقاش حول الوضعية التي آلت إليها العديد من الفضاءات العمومية بمدينة فاس، والتي يشتكي المواطنون منذ سنوات من تراجع مستوى صيانتها وضعف تجهيزاتها وغياب المراقبة الدائمة داخل عدد منها.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن وجود برك مائية داخل فضاءات يرتادها الأطفال بشكل يومي يفرض توفير أعلى درجات اليقظة والرقابة، سواء عبر الحراسة البشرية أو من خلال وضع حواجز وتجهيزات وقائية وإشارات تحذيرية واضحة، بما يحد من وقوع مثل هذه الحوادث المأساوية.
انتقادات للمجلس الجماعي وتدبير المرافق العمومية
وفي أول رد فعل سياسي على الحادث، اعتبر المستشار الجماعي عثمان زويرش أن الفاجعة تعكس اختلالات في تدبير الشأن المحلي، مشيراً إلى استمرار التأخر في فتح وتأهيل المسابح العمومية رغم الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وحاجة الأطفال والشباب إلى فضاءات آمنة للترفيه والسباحة.
ووفق التصريحات التي أعقبت الحادث، فإن استمرار إغلاق عدد من المرافق العمومية المخصصة للسباحة يدفع العديد من الأطفال إلى البحث عن بدائل غير آمنة، سواء داخل البرك المائية أو القنوات أو النوافير العمومية، وهو ما يرفع من احتمالات وقوع حوادث مأساوية.
وتطرح هذه المعطيات أسئلة مباشرة حول السياسات المعتمدة في تدبير المرافق الترفيهية بالمدينة، وحول مدى مواكبة المجلس الجماعي لاحتياجات الساكنة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد إقبالاً متزايداً على الفضاءات المفتوحة.
الحديقة اللاتينية.. فضاء يحتاج إلى مراجعة شاملة
وتعيد هذه الفاجعة أيضاً النقاش حول وضعية الحديقة اللاتينية نفسها، التي يعتبرها عدد من المواطنين من بين الفضاءات التي تحتاج إلى تدخلات أكبر على مستوى الصيانة والتجهيز والمراقبة.
فإذا كانت الحدائق العمومية تشكل فضاءات للراحة والترفيه، فإنها مطالبة في المقابل بتوفير شروط السلامة الضرورية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرافق قد تشكل خطراً على الأطفال في حال غياب المتابعة والحراسة المستمرة.
أسئلة تنتظر أجوبة
اليوم، وبعد رحيل الطفل محمد غريب في حادث هز مشاعر الفاسيين، تتجه الأنظار نحو المسؤولين عن تدبير الشأن المحلي بمدينة فاس، وفي مقدمتهم مجلس جماعة فاس، من أجل تقديم توضيحات للرأي العام حول وضعية هذه المرافق والإجراءات المعتمدة لضمان سلامة المرتفقين.
كما تتزايد الدعوات إلى إجراء تقييم شامل لوضعية الحدائق والفضاءات العمومية والمسابح البلدية، وتسريع فتح وتأهيل المرافق المغلقة، مع تعزيز أنظمة المراقبة والحراسة والوقاية، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي التي تدفع ثمنها الأسر والأطفال.
لقد تحولت فاجعة الطفل محمد غريب إلى جرس إنذار جديد يدق بقوة في مدينة فاس، ويضع ملف الفضاءات العمومية وسلامة الأطفال في صدارة الأولويات. وبين الحزن الذي يخيم على أسرته والأسئلة التي يطرحها الرأي العام، يبقى الأمل معقوداً على استخلاص الدروس الضرورية وترجمة ذلك إلى إجراءات عملية تحمي أرواح الأطفال وتعيد الثقة في المرافق العمومية التي يفترض أن تكون فضاءات للأمان لا مصدراً للخطر.






