مجتمع

فاس تواصل تعبئتها الميدانية بعد فاجعة انهيار البناية السكنية.. تدخلات متواصلة لإنقاذ الضحايا وتسريع معالجة ملف المنازل الآيلة للسقوط

تتواصل بمدينة فاس، على مدار الساعات السابقة، مختلف التدخلات الميدانية والإنسانية المرتبطة بفاجعة انهيار بناية سكنية بالحي الشعبي عين النقبي، في حادث خلف حالة من الحزن والتأثر وسط الساكنة، وأعاد بقوة إلى واجهة النقاش العمومي إشكالية البنايات الآيلة للسقوط والتحديات المرتبطة بالتوسع العمراني والهشاشة الاجتماعية داخل بعض الأحياء القديمة.

ومنذ الساعات الأولى للحادث، شهد محيط الانهيار استنفاراً شاملاً لمختلف السلطات المحلية والأمنية وعناصر الوقاية المدنية، التي واصلت عمليات التمشيط والبحث تحت الأنقاض، مستعينة بآليات متطورة وفرق متخصصة وكلاب مدربة، تحسباً لوجود مفقودين أو ناجين محتملين، في واحدة من أصعب العمليات الميدانية التي تتطلب دقة كبيرة وسرعة في التدخل حفاظاً على الأرواح.

ووفق معطيات متطابقة، فقد ارتفعت حصيلة الوفيات إلى ستة أشخاص، بينما يرقد خمسة مصابين بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني في وضع صحي متفاوت الخطورة، حيث جرى إخضاعهم لتدخلات طبية وجراحية مستعجلة تحت إشراف أطقم طبية وتمريضية متخصصة، مع تسخير مختلف الإمكانيات العلاجية والتقنية لضمان التكفل الأمثل بالمصابين.

ويعد المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني من أبرز المؤسسات الصحية المرجعية بالجهة، حيث يضم عدداً من مصالح الإنعاش والعناية المركزة والتخصصات الطبية الدقيقة، كما شهد خلال السنوات الأخيرة تعزيزات مهمة على مستوى البنيات والخدمات الصحية.

وفي إطار تدبير الأزمة، سارعت ولاية جهة فاس مكناس إلى إحداث خلية يقظة وتتبع تضم مختلف المتدخلين، هدفها مواكبة الوضع الصحي والاجتماعي للضحايا وأسرهم، وتنسيق التدخلات الميدانية واللوجستية، إلى جانب السهر على توفير الدعم النفسي والاجتماعي للعائلات المتضررة، في خطوة عكست حجم التعبئة المؤسساتية التي رافقت هذه الفاجعة الإنسانية.

كما تم الدفع بلجنة مختلطة على وجه السرعة من أجل إحصاء المتضررين وتأمين إيواء مؤقت للأسر التي فقدت مساكنها، عبر تعبئة شقق بتجزئة التضامن التاجموعتي بالقرب من حي المصلى، وذلك في انتظار بلورة حلول أكثر استدامة تحفظ كرامة الساكنة وتراعي ظروفها الاجتماعية والإنسانية.

وفي السياق ذاته، يواصل والي الجهة خالد أيت طالب تتبع مختلف تفاصيل الحادث ميدانياً، من خلال تنسيق مباشر مع السلطات المحلية والمصالح الصحية والأمنية والتقنية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تسريع تنزيل برنامج شامل لمعالجة معضلة المنازل الآيلة للسقوط، خاصة بالأحياء العتيقة التي تعاني من هشاشة البنية العمرانية وتقادم عدد من المباني السكنية.

ويرى متتبعون أن ما وقع بفاس ليس حادثاً معزولاً، بل نتيجة تراكمات عمرانية واجتماعية امتدت لسنوات طويلة، وهو ما يجعل المعالجة الحقيقية رهينة بمقاربة شمولية تتجاوز الحلول الظرفية، عبر إعادة التأهيل الحضري، وتوفير بدائل سكنية، وتقوية آليات المراقبة التقنية، فضلاً عن تعزيز الوعي الجماعي بخطورة السكن داخل البنايات المهددة بالانهيار.

وفي مقابل حجم الفاجعة، برزت خلال هذه الأزمة صور قوية للتضامن والتعبئة الوطنية، سواء من خلال الحضور المكثف لمختلف الأجهزة والمؤسسات، أو عبر انخراط فعاليات المجتمع المدني والمتطوعين، و أن وسائل الإعلام المحلية مطالبة  بالمساهمة في نقل مجريات الحدث بمهنية وروح مسؤولة، و كذلك إبراز جهود السلطات و الإبتعاد  عن التهويل أو استغلال معاناة الضحايا،لأن الوطن اغلى من النقر على عائدات الادسنس.

كما اعتبر متابعون أن التدخل السريع لمختلف المصالح، والتنسيق المحكم بين المتدخلين، يعكس تطور آليات تدبير الأزمات على المستوى الترابي، خاصة في ظل التوجيهات الرامية إلى جعل حماية المواطن وصون كرامته وأمنه الاجتماعي في صلب الأولويات العمومية.

ويبقى الرهان اليوم، وفق عدد من الفاعلين، هو تحويل هذه الفاجعة إلى نقطة انطلاق حقيقية لمعالجة جذرية لملف البنايات المهددة بالانهيار، عبر رؤية تنموية وإنسانية متكاملة، تضع سلامة المواطن فوق كل اعتبار، وتحافظ في الآن ذاته على البعد التاريخي والعمراني الذي تتميز به العاصمة العلمية للمملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى