حموشي يرسخ البعد الإنساني داخل المؤسسة الأمنية.. اتفاقيات اجتماعية وشقق لأرامل شهداء الواجب تجسد العناية الملكية بأسرة الأمن الوطني

في مشهد يجسد البعد الإنساني والاجتماعي الذي بات يميز المؤسسة الأمنية المغربية، أشرف عبد اللطيف حموشي، على إطلاق مبادرات اجتماعية جديدة لفائدة أسرة الأمن الوطني، عكست مرة أخرى الرؤية الاجتماعية المتقدمة التي تنهجها المديرية العامة للأمن الوطني في التعاطي مع أوضاع موظفيها وذويهم، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى العناية بالعنصر البشري وتحسين أوضاعه الاجتماعية والمهنية.
وفي هذا الإطار، وقع عبد اللطيف حموشي، إلى جانب محمد فيكرات، اتفاقية شراكة وتعاون بين مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني ومؤسسة محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة، وذلك على هامش فعاليات الأبواب المفتوحة للأمن الوطني المنظمة بمدينة الرباط ما بين 18 و22 ماي الجاري.
وتندرج هذه الاتفاقية ضمن رؤية اجتماعية متكاملة تروم توفير رعاية صحية وإنسانية خاصة لفائدة موظفي وموظفات الأمن الوطني والمنخرطين بمؤسسة الأعمال الاجتماعية، الذين يعانون من إعاقات جسدية أو تعرضوا لها خلال مسارهم المهني، سواء أثناء مزاولة مهامهم الأمنية أو نتيجة ظروف صحية خاصة.
وتهدف هذه الشراكة إلى تمكين المستفيدين من الولوج إلى حزمة واسعة من الخدمات التي تقدمها المراكز التابعة لمؤسسة محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة، وتشمل خدمات التعليم والتكوين والتأهيل وتنمية المهارات، إلى جانب توفير المعدات الطبية وشبه الطبية الضرورية، بما يضمن لهذه الفئة مواكبة صحية واجتماعية متخصصة تحفظ كرامتهم وتساعدهم على الاندماج داخل المجتمع.
كما تتضمن الاتفاقية برامج تكوين لفائدة أطر مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، خاصة في مجال المواكبة الاجتماعية والنفسية والتكفل بالفئات ذات الاحتياجات الخاصة، فضلاً عن إطلاق برامج للتأهيل الصحي والرياضي، وتنظيم أنشطة تربوية وترفيهية مشتركة، من بينها المخيمات الصيفية والأنشطة الموازية الموجهة لأبناء وأسر موظفي الأمن الوطني.
ويرى متابعون أن هذه المبادرات الاجتماعية تعكس التحول الكبير الذي عرفته مؤسسة الأمن الوطني خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد الاهتمام مقتصراً على الجانب الأمني والتقني، بل أصبح البعد الاجتماعي والإنساني جزءاً أساسياً من فلسفة التدبير داخل هذا المرفق الحيوي، في انسجام مع الرؤية الملكية التي تضع العنصر البشري في صلب الإصلاحات المؤسساتية.
وفي خطوة إنسانية أخرى تحمل الكثير من الرمزية، أشرف عبد اللطيف حموشي كذلك على تسليم شقق سكنية لفائدة عشر أرامل لموظفي شرطة قضوا أثناء أداء الواجب المهني، في مبادرة تضامنية تعكس وفاء المؤسسة الأمنية لنساء ورجال الأمن الذين قدموا أرواحهم في سبيل حماية أمن الوطن والمواطنين.
وجرى استقبال الأرامل المستفيدات بفضاء الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالرباط، في لحظة مؤثرة جسدت حجم العناية التي توليها المديرية العامة للأمن الوطني لأسر شهداء الواجب، خاصة الأرامل والأيتام الذين فقدوا معيلهم أثناء أداء مهام نبيلة مرتبطة بحماية النظام العام وصون أمن المواطنين.
ومن بين الحالات التي شملتها هذه المبادرة الاجتماعية، أرامل لرجال شرطة توفوا خلال تدخلات أمنية خطيرة أو حوادث مرتبطة بالعمل الأمني، من بينها حالة الشرطي الذي توفي بمدينة إيموزار بعد تعرضه لاعتداء إجرامي ارتكبه شخص مختل عقلياً، إضافة إلى أرامل موظفين قضوا في حوادث سير أثناء مزاولتهم لمهامهم النظامية.
وتحمل هذه المبادرات أبعاداً إنسانية عميقة، إذ تؤكد أن المؤسسة الأمنية المغربية لا تنظر إلى موظفيها فقط باعتبارهم عناصر تؤدي مهام أمنية، بل تعتبرهم جزءاً من أسرة مهنية متكاملة تستحق المواكبة والرعاية والدعم الاجتماعي، سواء خلال فترة الخدمة أو بعد الوفاة أو الإصابة.
ويؤكد متابعون للشأن الأمني أن عبد اللطيف حموشي نجح خلال السنوات الأخيرة في تكريس نموذج جديد داخل الإدارة الأمنية المغربية، يقوم على التحديث المهني والانفتاح المؤسساتي، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين الظروف الإنسانية والمادية لنساء ورجال الأمن.
وفي هذا السياق، عززت المديرية العامة للأمن الوطني دور مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، عبر توفير الإمكانيات المادية واللوجستيكية اللازمة، حتى تضطلع بدورها في تطوير الخدمات الصحية والاجتماعية والتضامنية لفائدة موظفي الشرطة وأفراد أسرهم.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى خلق توازن بين متطلبات العمل الأمني الصارم، وبين ضرورة توفير الاستقرار الاجتماعي والنفسي لنساء ورجال الأمن، بما يسمح لهم بأداء واجبهم الوطني في أفضل الظروف، ويعزز في الوقت نفسه قيم الوفاء والتضامن داخل المؤسسة الأمنية المغربية.
وبين توقيع اتفاقيات الرعاية الصحية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، وتسليم شقق لأرامل شهداء الواجب، تواصل المديرية العامة للأمن الوطني ترسيخ صورة مؤسسة أمنية حديثة، لا تكتفي بحماية أمن الوطن والمواطنين، بل تجعل من البعد الإنساني والاجتماعي ركيزة أساسية في فلسفة اشتغالها، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي ما فتئ يؤكد في مختلف خطاباته على ضرورة صيانة كرامة المواطن وتعزيز الحماية الاجتماعية لكافة فئات المجتمع.






