اقتصاد

الشركة الجهوية متعددة الخدمات.. دينامية جديدة بفاس ـ مكناس ترسخ الحكامة.. تدبير جديد يربط التنمية بالشفافية والمردودية

منذ توليها مهام تدبير قطاع الخدمات الأساسية بجهة فاس ـ مكناس، دخلت الشركة الجهوية متعددة الخدمات مرحلة جديدة عنوانها الحكامة، النجاعة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك في إطار تنزيل القانون الأساسي الجديد ودفتر التحملات الذي جاء ليؤسس لمفهوم حديث في تدبير قطاعات الماء والكهرباء والتطهير ، وفق رؤية تنموية متكاملة تستجيب للتحولات الكبرى التي تعرفها الجهة.

ولم تكتف الشركة الجهوية متعددة الخدمات بتدبير المرفق العمومي بمنطق تقني صرف، بل اختارت منذ البداية ضخ موارد بشرية مهمة، وتأهيل العنصر البشري باعتباره القلب النابض لأي إصلاح حقيقي، حيث عملت الإدارة العامة على مواكبة الوضع الاجتماعي للمستخدمين، والسهر على صرف التعويضات المرتبطة بالساعات الإضافية، وتحسين ظروف العمل، في خطوة لاقت استحساناً واسعاً داخل المؤسسة، خاصة في ظل الإحساس المتزايد لدى المستخدمين بوجود مقاربة جديدة قائمة على الشفافية، المساواة، والإنصاف في اتخاذ القرارات الإدارية والمهنية.

ويؤكد عدد من المستخدمين أن الشركة قطعت بشكل واضح مع ممارسات سابقة كانت تثير الكثير من الجدل، لتدخل اليوم مرحلة جديدة تعتمد على المردودية، الكفاءة، والتقييم الموضوعي للأداء، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السير العام للمؤسسة وعلى جودة الخدمات المقدمة للساكنة، في أفق إستراتيجية موسعة تراهن على الحكامة الجيدة كشعار فعلي وليس مجرد عنوان إداري.

وفي قلب الطفرة العمرانية والتنموية التي تشهدها مدينة فاس، تبرز الشركة الجهوية متعددة الخدمات كفاعل محوري يواكب الأوراش الكبرى التي تعرفها العاصمة العلمية، خصوصاً مشاريع البنيات التحتية والتأهيل الحضري والتهيئة الطرقية التي أضحت تغير ملامح المدينة بشكل متسارع، تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تأهيل المدن المغربية استعداداً للاستحقاقات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

وفي هذا السياق، تعمل الشركة بتنسيق متواصل مع مختلف المتدخلين، خاصة مؤسسة 2030 المعنية بمشاريع المونديال، إلى جانب شركة فاس الجهة للتهيئة، وذلك وفق منظور تشرف عليه سلطات الولاية تحت قيادة والي جهة فاس ـ مكناس الذي يواكب وينسق مختلف المشاريع المهيكلة بالجهة، لضمان الالتقائية والنجاعة وتسريع وتيرة الإنجاز وذلك من أجل التنزيل الأنجع للتعليمات الملكية السامية التي دعا فيها جلالته الى التأهيل الشامل لمدن المونديال.

وتتجلى هذه الدينامية الميدانية من خلال مواكبة أوراش كبرى مثل تهيئة الطريق المدارية 5006 وشارع المرينيين وغيرهما من المشاريع الاستراتيجية، حيث تسهر الفرق التقنية التابعة للشركة على نقل وتأمين الشبكات الكهربائية، وتحويل مساراتها لتفادي عرقلة الأشغال، إضافة إلى توفير الربط الكهربائي الضروري للشركات المكلفة بالإنجاز، مع مواكبة تقنية دقيقة لاختيار تجهيزات حديثة تستجيب للمعايير المعتمدة في مشاريع الإنارة العمومية والبنيات التحتية الجديدة.

ويُنظر إلى هذا التنسيق الاستباقي باعتباره صمام أمان حقيقياً لتفادي أي اضطرابات أو انقطاعات قد تؤثر على السير العادي للحياة اليومية أو على النشاط الاقتصادي بالمدينة، خاصة في ظل التوسع العمراني الكبير وتعدد الأوراش المفتوحة في الوقت ذاته.

ورغم التحديات الميدانية المرتبطة أحياناً بتضرر بعض الشبكات نتيجة الأشغال الثقيلة، فإن الشركة تعتمد على منظومة يقظة وتدخل سريع مكنت فرقها التقنية من التدخل في آجال قياسية لإصلاح الأعطاب وضمان استمرارية التزود بالكهرباء والخدمات الأساسية، وهو ما يعكس مستوى الجاهزية والانخراط العملي في خدمة الساكنة.

أما على مستوى الإنارة العمومية، فقد دخلت مدينة فاس مرحلة جديدة من التحديث عبر تعميم المصابيح البيضاء ذات تقنية LED، في إطار شراكات دولية مهمة، أبرزها المشروع المدعوم بالشراكة الإسبانية، والذي ساهم في الرفع من جودة الإنارة وتقليص استهلاك الطاقة وتحسين جمالية الفضاء الحضري.

وقد استفادت عدة مناطق وأحياء كانت تعاني خصاصاً واضحاً في الإنارة، وعلى رأسها مقاطعة زواغة، من عمليات التوسعة والتحديث، حيث بلغت نسبة تغطية المدينة بالمصابيح البيضاء حوالي 85 بالمائة، مع طموح الوصول إلى تغطية شاملة في أفق سنة 2027.

إن ما تقوم به الشركة الجهوية متعددة الخدمات اليوم لا يندرج فقط ضمن التدبير اليومي للمرافق العمومية، بل يدخل في إطار رؤية تنموية متكاملة تروم إعادة صياغة المشهد الحضري لمدينة فاس، وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والسياحية، وتحسين جودة عيش المواطنين، عبر خدمات أكثر نجاعة وشفافية واستدامة.

وبين أوراش التأهيل الكبرى، وتثمين الرأسمال البشري، والانخراط الجدي في تنزيل التوجيهات الملكية المتعلقة بتحديث المدن المغربية، تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة فاس ـ مكناس تثبيت نموذج تنموي مستدام و جديد في التدبير، قوامه الحكامة، القرب من المواطن، والعمل الميداني الجاد، في أفق جعل الجهة قطباً حضرياً وتنموياً قادراً على مواكبة رهانات مغرب المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى