أخنوش: المغاربة لا يحتاجون إلى الشعارات لمعرفة من خدمهم.. والحكومة نقلت الحماية الاجتماعية من حلم إلى واقع

أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن المواطن المغربي لا يحتاج إلى خطابات سياسية أو حملات دعائية حتى يقيّم أداء الحكومة أو يعرف ما إذا كان وضعه الاجتماعي والمعيشي قد تحسن، مشدداً على أن المغاربة يلمسون بشكل مباشر أثر السياسات العمومية والإجراءات التي تم تنزيلها منذ سنة 2021.
وقال أخنوش، في عرض رقمي تواصلي نشرته الصفحة الرسمية لرئاسة الحكومة على موقع “فيسبوك”، إن الحصيلة الحكومية الحالية تعكس مرحلة مهمة في مسار المملكة، معتبراً أن المغرب استطاع، بفضل تضافر جهود مختلف مؤسساته وطاقاته الوطنية، أن يحقق تحولات كبرى ما بين 2021 و2026، رغم الإكراهات الاقتصادية الدولية والتقلبات المناخية والأزمات العالمية المتلاحقة.
وأوضح رئيس الحكومة أن الهدف الأساسي الذي اشتغلت عليه الحكومة منذ تنصيبها بعد انتخابات 2021، تمثل في حماية المواطنين من تداعيات الأزمات، والحفاظ على قدرتهم الشرائية، وتوفير شروط العيش الكريم، إلى جانب فتح آفاق جديدة أمام الشباب في مجالات التكوين والتشغيل والاستثمار.
وفي حديثه عن ورش الحماية الاجتماعية، الذي يعتبر من أبرز الأوراش الملكية الكبرى بالمملكة، أشار أخنوش إلى أن التغطية الصحية قبل إطلاق هذا المشروع كانت محدودة ومحصورة في فئات معينة من الموظفين والأجراء، بينما ظلت فئات واسعة من المغاربة، خاصة التجار والحرفيين والمهنيين والعمال غير الأجراء، خارج منظومة الحماية الصحية.
وأضاف أن عدداً كبيراً من الأسر المغربية كانت تضطر سابقاً إلى بيع ممتلكاتها أو الاستدانة لتغطية تكاليف العلاج والاستشفاء، قبل أن يتغير الوضع بشكل جذري مع تعميم التغطية الصحية الإجبارية، حيث أصبح ملايين المغاربة يستفيدون من خدمات العلاج والتطبيب في إطار نظام أكثر عدالة وإنصافاً.
وأكد أخنوش أن الحكومة نجحت في تنزيل الورش الملكي الخاص بالحماية الاجتماعية وتحويله من مشروع نظري إلى واقع ملموس، موضحاً أن حوالي أربعة ملايين من العمال غير الأجراء وذوي حقوقهم أصبحوا اليوم منخرطين في نظام التغطية الصحية، وهو ما اعتبره تحولا اجتماعيا غير مسبوق في تاريخ السياسات العمومية بالمغرب.
وشدد رئيس الحكومة على أن المغاربة أصبحوا اليوم يشعرون بشكل مباشر بأهمية الحماية الاجتماعية، خاصة بعد تفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه ملايين الأسر، في إطار مقاربة تروم تعزيز العدالة الاجتماعية وتقليص الهشاشة.
وفي ما يتعلق بقطاع الصحة، أقر أخنوش بأن المنظومة الصحية كانت تعاني تراكمات واختلالات هيكلية استمرت لعقود طويلة، مؤكداً أن الحكومة وجدت نفسها أمام تحديات كبرى مرتبطة بنقص الموارد البشرية وضعف البنيات الصحية وغياب التجهيزات في عدد من المناطق.
وأشار إلى أن الحكومة أطلقت إصلاحاً واسعاً للقطاع الصحي، شمل إعادة بناء وتأهيل حوالي 1400 مركز صحي للقرب، إلى جانب إطلاق برنامج إضافي يهم تأهيل 1600 مركز آخر بمختلف جهات المملكة، بهدف تقريب الخدمات الصحية من المواطنين وتحسين جودة العلاج.
كما كشف رئيس الحكومة أن الجهاز التنفيذي يشتغل على مشروع استراتيجي كبير يتمثل في بناء مستشفى جامعي بكل جهة من جهات المملكة، في خطوة تروم تقوية العرض الصحي الجهوي وإنهاء معاناة التنقل الطويل التي كانت تثقل كاهل المرضى القادمين من المدن البعيدة.
وفي قطاع التعليم، أكد أخنوش أن الحكومة ورثت منظومة تواجه تحديات عميقة، الأمر الذي فرض إطلاق إصلاحات جديدة تقوم على تحسين جودة التعلمات وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية.
وأوضح أن مشروع “مدارس الريادة” شكل إحدى أبرز التجارب الإصلاحية التي باشرتها الحكومة، من خلال اعتماد طرق تدريس حديثة وتكوين الأساتذة وفق مقاربات تربوية أثبتت فعاليتها، مضيفاً أن النتائج الأولية للمشروع لاقت تفاعلاً إيجابياً من طرف الأسر وأولياء التلاميذ، وهو ما دفع الحكومة إلى التوجه نحو تعميمه بشكل أوسع خلال الموسم الدراسي المقبل.
وفي ملف الأساتذة، الذي ظل لسنوات من أكثر الملفات الاجتماعية تعقيداً، أكد أخنوش أن الحكومة نجحت في طي صفحة ما كان يعرف بملف “الأساتذة المتعاقدين”، بعد حوار طويل ومسار تفاوضي مع النقابات التعليمية.
وأشار إلى أن الحكومة قامت بتسوية وضعية حوالي 330 ألف أستاذ وأستاذة، مع تحسين أجورهم بما يقارب 1500 درهم، مؤكداً أن نساء ورجال التعليم “لا يحتاجون إلى خطابات لمعرفة ما إذا كانت أوضاعهم المادية قد تحسنت”، في إشارة إلى أن أثر الزيادات أصبح ملموساً على أرض الواقع.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، أبرز رئيس الحكومة أن الجهاز التنفيذي خصص غلافاً مالياً ضخماً يقدر بـ135 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية للمغاربة، عبر مواصلة دعم المواد الأساسية مثل غاز البوتان والدقيق والسكر والقمح، وذلك في ظل الارتفاع العالمي للأسعار الناتج عن الأزمات الدولية.
كما كشف أن الحكومة عبأت حوالي 17 مليار درهم إضافية للحيلولة دون ارتفاع فواتير الماء والكهرباء، بهدف حماية الأسر المغربية من موجة التضخم العالمية، إلى جانب إقرار زيادة عامة في الأجور بلغت في المتوسط حوالي ألف درهم لفائدة فئات واسعة من الموظفين والأجراء.
ويأتي هذا الخروج التواصلي لرئيس الحكومة في سياق سياسي واجتماعي يتسم بارتفاع منسوب النقاش العمومي حول الحصيلة الحكومية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة، حيث اختار أخنوش اعتماد أسلوب رقمي حديث يقوم على مخاطبة الرأي العام مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لتقديم حصيلة حكومته بلغة مبسطة وقريبة من المواطنين، خصوصاً فئة الشباب التي أصبحت تشكل الفضاء الأكثر تأثيراً في تشكيل الرأي العام بالمغرب.






