قضايا

حروب التصاميم وفشل الوكالات الحضرية : الجمود يسيطر على التعمير والمال العام يضيع

لا تزال تصاميم التهيئة لفاس و مدن كثيرة ومناطق قروية مجاورة تعيش في حالة جمود مستمرة، رغم مرور سنوات طويلة، وسط صراعات مصالح متواصلة بين المجالس الجماعية، الوكالات الحضرية وأقسام التعمير بالعمالات. في قلب هذه الفوضى، يقف مدراء ، عمروا طويلا في مناصبهم ، كرمز لمسؤولين عابرين للحكومات، لم ينجح أحد في تحريكهم، بما في ذلك وزيرة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المصنوري، التي حاولت دون جدوى دفع عجلة الإصلاح.

هذا الجمود لم يكن مجرد تعطيل إداري، بل تسبب في عرقلة الاستثمارات وإيقاف مشاريع حيوية، حيث تستمر المصالح في العمل بالتصاميم القديمة، بينما تتفاقم الحاجة إلى تحديث الخرائط التعميرية لتواكب النمو العمراني للمدينة. النتيجة؟ تراخيص البناء متوقفة، مشاريع التنمية متعثرة، والفرص الاستثمارية تهرب بعيداً عن المدينة لصالح لوبيات تستفيد من الفراغ القانوني والقرارات الاستثنائية، على حساب الصالح العام.

الواقع المحزن أن قطاع التعمير، الذي يفترض أن يكون رافعة للتنمية والتشغيل، تحول إلى ساحة لاستغلال سياسي ولوبيا عقاري، حيث تستخدم التصاميم كأداة لابتزاز المسؤولين والمنتخبين، وتبادل الامتيازات بطريقة ملتوية. الأسعار العقارية ترتفع فجأة بعد القرارات الاستثنائية، في حين يبقى المواطن والمال العام هما الخاسر الأكبر.

مديراء كثر هم أصبحوا نموذجاً للفشل المستمر: عقود من الجمود، ملفات مشبوهة لم تصدر قراراتها، تصاميم تهيئة متعطلة، بينما استمر في منصبه وكأن شيئاً لم يحدث، رغم شكايات واحتجاجات مستمرة من طرف الجماعات والمستثمرين على حد سواء. محاولة الوزيرة المصنوري تحريك الوضع اصطدمت بعجز فعلي، ما يؤكد أن التغيير في القطاع يحتاج إلى أكثر من مجرد تعليمات وزارية، بل إلى إرادة سياسية حقيقية ومحاسبة صارمة.

ختاماً، الجمود في قطاع التعمير  ليس مجرد إخفاق إداري، بل فضيحة متكاملة تظهر مدى استغلال بعض المسؤولين للمال العام، وتحويل التنمية إلى لعبة مصالح شخصية. حروب التصاميم مستمرة، والمال العام يضيع، في حين يبقى المواطن والمدينة أسرى لهذا الفشل الطويل، الذي يهدد مستقبل الاستثمار والتنمية في واحدة من أكبر مدن المغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى