قضايا

“جبروت”… حساب الوهم الذي انكشف أمام يقظة المغرب

أعلنت السلطات المغربية مؤخراً عن فضح حساب وهمي على الشبكات الاجتماعية يُعرف باسم “جبروت” الذي قرر إغلاق صفحته و اختيار التخفي خوفا من الملاقحة الضقائية لكل الأطراف المشاركة،و كان يروج لمعلومات مضللة تستهدف زعزعة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة والمملكة. الحساب، الذي أثار جدلاً واسعاً بين المغاربة منذ ظهوره، لم يكن مجرد صوت فردي، بل تبين أنه أداة منظمة للتحريك والتشويش، تديره جهات داخلية وخارجية تعمل على تحقيق أجندة خفية لإرباك المشهد الوطني.

التحريات كشفت أن الحساب اتبع أسلوباً متقناً لبناء المصداقية عبر تقديم معلومات صحيحة جزئياً ثم خلطها بمغالطات وأخبار ملفقة، بهدف تضليل الرأي العام وإشعال غضب المواطنين من الفساد واستغلال المال العام. الحملة الرقمية لم تتوقف عند هذا الحد، بل تجاوزت المؤسسات العامة ، مع نشر سيناريوهات ملفقة وقصص مزعومة ، محاولين تصوير الدولة وكأنها مخترقة وغير قادرة على حماية سيادتها.

كما اتضح أن الحساب لجأ إلى أساليب مستعارة من حملات تضليل دولية، حيث تم إعادة تدوير تقارير قديمة منشورة على منصات أجنبية معادية، مع عرضها على أنها معلومات وطنية حقيقية، ما يوضح وجود تنسيق بين أطراف خارجية وأخرى داخلية بهدف تحقيق أهداف مشتركة تتعلق بتقويض الثقة في الدولة.

ردّ السلطات كان حاسماً، إذ أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أن الموظف الأمني الذي تم استخدام اسمه في الحساب زوّراً تقدم بشكاية رسمية أمام النيابة العامة، مؤكدة على أن الحساب أصبح متهماً قضائياً بجرائم التبليغ الكاذب والتزوير والقذف والإهانة. التحقيقات أكدت أن الحساب نشر وثائق وأرقاماً ومعلومات مزورة، وأنه استغل ثقة المواطنين لنشر أكبر عملية تضليل رقمي شهدتها البلاد.

من خلال تحليل الأدوات الرقمية المستعملة، اتضح أن المخطط اعتمد على تسريب معلومات داخلية مبتورة من جهات معنية لتحقيق أهداف سياسية وشخصية، بينما استغل الخارج هذه المعلومات لنشرها في قنوات رقمية تروّج لها باعتبارها مصادر استقصائية، مستهدفة التأثير على الرأي العام الداخلي والخارجي في آن واحد.

الواقعة أثبتت يقظة المؤسسات المغربية وقدرتها على التصدي لأي محاولة لإرباك المشهد الوطني، وأكدت أن السيادة الوطنية والمؤسسات صامدة أمام محاولات التشويش. الحساب الذي سعى للتأثير على المواطنين في محاولة زرع التشويش و الفتنة، غير أن المملكة أثبتت مرة أخرى صلابتها أمام محاولات التضليل الرقمي والتدخلات الخارجية.

 و في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن السيبراني الوطني، عين جلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، الجنرال عبد الله بوطريج مديرًا عامًا للمديرية العامة لأمن أنظمة المعلومات (DGSSI) التابعة لإدارة الدفاع الوطني.

إن تعيين الجنرال بوطريج على رأس هذه المديرية يُعد خطوة هامة في تعزيز القدرات الدفاعية الرقمية للمملكة، ويُظهر التزام المغرب بتحديث بنيته السيبرانية لمواكبة التطور السريع للتهديدات والهجمات الإلكترونية، خاصة بعد سلسلة اختراقات استهدفت مؤسسات حيوية خلال الأشهر الماضية.

إن هذا التعيين يُعتبر جزءًا من الجهود المستمرة لتعزيز الأمن السيبراني الوطني، ويُظهر التزام المغرب بضمان أمن وحماية الفضاء السيبراني الوطني، باعتباره رهانًا استراتيجيًا للانتقال الرقمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى