مجتمع

تقرير حقوقي يدق ناقوس الخطر حول أزمة قطاع المواشي.. مطالب بمحاسبة وزارة الفلاحة و”لونسا” و”كومادير” بعد تفاقم الاختلالات وارتفاع الأسعار

دق تقرير مطول صادر عن العصبة المغربية لحقوق الإنسان ناقوس الخطر بشأن الوضع الذي آل إليه قطاع تربية المواشي وتسويق الأضاحي بالمغرب، محملاً مسؤولية الاختلالات المتفاقمة للجهات المكلفة بتدبير القطاع، وفي مقدمتها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية (ONCA)، إلى جانب الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، التي يفترض أن تضطلع بأدوار التأطير والمواكبة والدفاع عن مصالح الفلاحين والمربين.

وأوضح التقرير أن الأزمة لم تعد ظرفية أو مرتبطة بموسم عيد الأضحى فقط، بل تحولت إلى أزمة بنيوية تتفاقم سنة بعد أخرى، في ظل غياب حلول عملية تعيد التوازن إلى سوق المواشي وتحمي القدرة الشرائية للمواطنين، وتنصف كذلك آلاف المربين الذين يجدون أنفسهم الخاسر الأكبر في سلسلة الإنتاج والتسويق.

وسجل التقرير ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الأغنام والماعز، حيث تراوح ثمن الأضحية الصغيرة خلال سنة 2026 بين 2500 و3000 درهم، بزيادات وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من 1300 درهم مقارنة بالمواسم السابقة، وهو ما جعل عدداً كبيراً من الأسر المغربية، خاصة ذات الدخل المحدود، عاجزة عن اقتناء الأضحية.

واعتبر التقرير أن ما يعيشه القطاع اليوم يعكس فشل السياسات العمومية في تحقيق الأمن الحيواني وتنظيم الأسواق، رغم البرامج والدعم المالي الذي استفاد منه القطاع خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن النتائج على أرض الواقع ظلت دون مستوى التطلعات، في وقت يواصل فيه المواطن أداء فاتورة الغلاء.

كما سلط التقرير الضوء على ما وصفه بالتناقض الواضح بين الأرقام الرسمية المعلنة حول حجم القطيع الوطني، والتي تتحدث عن أكثر من 32 مليون رأس، وبين الواقع الذي تعكسه الأسواق، حيث الندرة وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، وهو ما خلق حالة من فقدان الثقة لدى الرأي العام في المعطيات الرسمية، وأثار تساؤلات حول دقة الإحصائيات وآليات تتبع القطيع الوطني.

ويرى متابعون أن وزارة الفلاحة مطالبة اليوم بتقديم توضيحات للرأي العام حول أسباب استمرار هذه الاختلالات، خاصة وأنها الجهة الوصية على القطاع، بينما يطرح بالموازاة تساؤل كبير حول دور المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية في مواكبة الكسابة الصغار وتأطيرهم ومساعدتهم على تجاوز الأزمات المتتالية المرتبطة بالجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف الإنتاج.

كما يثار النقاش حول أداء “كومادير” باعتبارها إطاراً مهنياً يمثل الفاعلين في القطاع، إذ يرى عدد من المهنيين أن المرحلة الحالية تستوجب حضوراً أقوى في الدفاع عن المربين، واقتراح حلول عملية لتنظيم السوق وتقليص الفجوة بين المنتج والمستهلك، بدل استمرار الوضع الذي يستفيد منه الوسطاء والسماسرة.

وأكد التقرير أن أكبر المستفيدين من الوضع الحالي هم شبكات السماسرة والوسطاء، الذين يسيطرون على حلقات التسويق ويرفعون الأسعار بشكل مبالغ فيه، بينما يضطر المربي إلى بيع مواشيه بأثمان لا تغطي في كثير من الأحيان تكاليف التربية والإنتاج، قبل أن تصل إلى المستهلك بأثمنة مضاعفة، في غياب تنظيم حقيقي للسوق ورقابة فعالة تحد من المضاربات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار هذه الممارسات يعكس ضعف آليات المراقبة وعدم نجاعة التدخلات الحالية، الأمر الذي يفرض إعادة النظر في منظومة تدبير أسواق المواشي برمتها، وإرساء نظام شفاف لتتبع الأسعار وسلاسل التوزيع، مع محاربة الاحتكار والوساطة غير القانونية.

ودعت العصبة المغربية لحقوق الإنسان إلى نشر معطيات دقيقة ومحينة حول القطيع الوطني، وتفعيل مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب اعتماد نظام رقمي لتتبع حركة المواشي من الضيعات إلى الأسواق، بما يحد من المضاربات ويضمن شفافية الأسعار.

ويجمع متابعون على أن أزمة قطاع المواشي لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل، وأن استمرار الغلاء وتراجع أعداد القطيع وتوسع نفوذ الوسطاء ينذر بتفاقم الوضع مستقبلاً، ما لم تبادر وزارة الفلاحة والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية و”كومادير” إلى إطلاق إصلاحات ميدانية حقيقية تعيد الثقة إلى المربين والمستهلكين، وتضع حداً لاختلالات باتت تتكرر موسماً بعد آخر دون حلول جذرية تذكر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى