سياسة

حرب التزكيات تشتعل.. أخنوش يفتح النار على”ميركاتو” “البام” بعد تمدده في الصحراء ومعركة استقطاب الكبار

دخلت الساحة السياسية المغربية، بشكل مبكر، مرحلة “كسر العظام” استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما خرج رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، عن صمته موجها أعنف رسائله السياسية إلى خصومه، في مقدمتهم حزب الأصالة والمعاصرة، الذي نجح خلال الأشهر الأخيرة في قلب موازين اللعبة الحزبية عبر استقطاب شخصيات سياسية وازنة وتوسيع نفوذه في عدد من الجهات، خاصة بالأقاليم الجنوبية.

ولم يكن اختيار أخنوش لمنصة اللقاء الجماهيري الحاشد بمدينة الداخلة اعتباطيا، فالأقاليم الجنوبية تحولت في الأسابيع الأخيرة إلى ساحة صراع سياسي مفتوح بين كبار الأحزاب، بعدما كثف حزب الأصالة والمعاصرة لقاءاته وتحركاته الميدانية، ونجح في استقطاب عدد من المنتخبين والأعيان والفعاليات المحلية، في محاولة لبناء قوة انتخابية جديدة داخل واحدة من أكثر الجهات حساسية من الناحية السياسية والانتخابية.

وجاء خطاب أخنوش ليؤكد أن مرحلة المجاملات السياسية قد انتهت، وأن الحرب الانتخابية انطلقت قبل موعدها الرسمي، حيث وجه انتقادات واضحة لما أسماه “ميركاتو الانتخابات”، في إشارة فهمها المتتبعون على أنها تستهدف مباشرة سياسة استقطاب الأسماء والوجوه التي أصبحت عنوانا بارزا للتحركات السياسية التي يشهدها المشهد الحزبي.

وقال أخنوش إن حزبه اختار الإعلان عن مرشحيه في وقت مبكر احتراما للمواطنين، معتبرا أن الانتخابات لا ينبغي أن تتحول إلى سوق للانتقالات السياسية في الأسابيع الأخيرة، مؤكدا أن التجمع الوطني للأحرار يعتمد على مناضليه ومنتخبيه وكفاءاته، وليس على استقطابات اللحظة الأخيرة.

غير أن خلفيات هذا الخطاب تتجاوز مجرد الدفاع عن أسلوب تدبير التزكيات، إذ يأتي في سياق سياسي دقيق يتسم بتصاعد المنافسة مع حزب الأصالة والمعاصرة، الذي نجح في إثارة نقاش واسع داخل الساحة السياسية بعد الإعلان عن التحاق شخصيات وازنة بمشروعه السياسي، إلى جانب تحركات تنظيمية متسارعة في عدد من الجهات، وهو ما دفع عددا من المراقبين إلى اعتبار أن التوازنات التقليدية داخل المشهد الحزبي بدأت تعرف تحولات جديدة.

وتزداد حدة هذا الصراع مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، حيث يسعى كل حزب إلى تعزيز حضوره الترابي وإعادة رسم خريطته الانتخابية قبل فتح باب الترشيحات. وفي هذا السياق، يرى متابعون أن الرسائل التي بعث بها أخنوش من الداخلة لم تكن موجهة فقط إلى قواعد حزبه، بل أيضا إلى خصومه السياسيين، في محاولة لوقف الزخم الذي تعرفه بعض عمليات الاستقطاب، وإعادة توجيه النقاش نحو حصيلة حزبه الحكومية وقدرته التنظيمية.

وأكد أخنوش أن قوة التجمع الوطني للأحرار لا تقاس بعدد الوافدين الجدد، وإنما بما يتوفر عليه الحزب من منتخبين ومناضلين وحضور ميداني، معتبرا أن المواطنين أصبحوا يحكمون على الأحزاب من خلال الإنجازات والبرامج، وليس عبر الشعارات أو التحركات الظرفية.

في المقابل، يرى مراقبون أن الساحة السياسية دخلت بالفعل مرحلة جديدة عنوانها المنافسة الشرسة على التزكيات والوجوه الانتخابية، وأن الأشهر المقبلة ستشهد ارتفاعا غير مسبوق في وتيرة اللقاءات الحزبية ومحاولات استقطاب المنتخبين والأعيان، خاصة في الجهات التي تمتلك ثقلا انتخابيا كبيرا.

وبين خطاب “الاعتماد على الكفاءات” الذي يرفعه التجمع الوطني للأحرار، واستراتيجية توسيع القاعدة التنظيمية التي يعتمدها خصومه، تبدو ملامح معركة انتخابية استثنائية بدأت تتشكل قبل أشهر من موعد الاقتراع، في مشهد سياسي مرشح لمزيد من التصعيد، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت موقعه وإقناع الرأي العام بأنه الأقدر على قيادة المرحلة المقبلة.

وفي ظل هذا المناخ، تبدو الحرب السياسية بين الأحزاب الكبرى قد انتقلت من مرحلة التنافس الهادئ إلى مرحلة المواجهة المباشرة، مع تبادل الرسائل القوية، وتكثيف التحركات الميدانية، وتقديم المرشحين مبكرا، في مؤشر على أن انتخابات 2026 لن تكون مجرد استحقاق عادي، بل ستكون واحدة من أكثر المحطات السياسية تنافسا في السنوات الأخيرة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى