اقتصاد

بطاقة إركاب رقمية تدخل المطارات المغربية.. خطوة إيجابية لكن ورش التحديث لا يزال طويلاً استعداداً لكأس العالم 2030

أعلنت مطارات المغرب، التابعة للمكتب الوطني للمطارات، عن إطلاق خدمة جديدة تتيح للمسافرين استعمال بطاقة إركاب رقمية بالكامل عبر الهواتف الذكية، في خطوة تندرج ضمن مسار رقمنة الخدمات المقدمة داخل المطارات المغربية، وتهدف إلى تسهيل إجراءات السفر وتقليص الاعتماد على الوثائق الورقية، بما ينسجم مع التحول الرقمي الذي يشهده قطاع النقل الجوي على الصعيد العالمي.

وأوضح المكتب أن النظام الجديد، الذي يحمل اسم “Pax Check”، يمكن المسافرين من الولوج إلى مختلف مراحل السفر باستعمال رمز استجابة سريع (QR Code) يتم التوصل به مباشرة بعد إنهاء إجراءات السفر عبر الإنترنت، حيث تقوم شركات الطيران بالتحقق مسبقاً من الوثائق، بما يسمح بمرور أكثر سرعة وانسيابية عبر نقاط المراقبة والبوابات الإلكترونية دون الحاجة إلى طباعة بطاقة الإركاب.

ولا شك أن هذه المبادرة تشكل خطوة إيجابية في مسار تحديث الخدمات المطارية بالمغرب، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل في عدد المسافرين، وتزايد الاعتماد على التطبيقات الرقمية في مختلف مراحل السفر، غير أن واقع المطارات المغربية يؤكد أن هذا الورش لا يزال في بدايته، وأن الطريق نحو مطارات ذكية وعصرية ما يزال يتطلب إصلاحات واستثمارات أكبر بكثير.

ففي الوقت الذي أصبحت فيه كبريات المطارات الأوروبية والآسيوية تعتمد منظومات رقمية متكاملة، تبدأ من التعرف البيومتري على المسافرين، والبوابات الذكية، وإنهاء جميع الإجراءات عبر الهاتف المحمول، مروراً بالتوجيه الرقمي داخل المحطات، وتتبع الأمتعة لحظة بلحظة، ووصولاً إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي في تدبير حركة المسافرين والطائرات، ما تزال العديد من المطارات المغربية تعتمد في عدد من المراحل على الإجراءات التقليدية، والطوابير الطويلة، والتدخل اليدوي، وهو ما ينعكس على جودة تجربة السفر، خاصة في فترات الذروة.

وتزداد أهمية هذا الورش مع اقتراب المغرب من استضافة تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030، التي ستضع المطارات المغربية أمام اختبار حقيقي لاستقبال ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم. فنجاح هذا الموعد العالمي لن يقاس فقط بجودة الملاعب أو البنيات الرياضية، بل أيضاً بسرعة وفعالية المطارات، باعتبارها أول واجهة يلتقي بها الزائر عند وصوله إلى المملكة.

ومن هنا، فإن إطلاق بطاقة الإركاب الرقمية ينبغي أن يكون بداية لمسار إصلاحي أوسع، يشمل رقمنة شاملة لجميع الخدمات المطارية، وتطوير البوابات الإلكترونية، وتوسيع استعمال التقنيات الذكية في المراقبة والأمن، وتحسين تدبير الأمتعة، والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، مع تقليص زمن الانتظار الذي لا يزال يشكل أحد أبرز التحديات داخل عدد من المطارات المغربية.

كما يرى متابعون أن المكتب الوطني للمطارات مطالب اليوم بتسريع وتيرة الإصلاحات المؤسساتية التي أعلن عنها، وعلى رأسها إخراج الشركة الجديدة المكلفة بتدبير المطارات، في إطار إعادة هيكلة القطاع وفق نموذج حديث يقوم على الحكامة والنجاعة والمرونة في التدبير، بما يسمح بمواكبة التحولات العالمية المتسارعة في صناعة الطيران، ورفع تنافسية المطارات المغربية على المستويين الإقليمي والدولي.

ويأتي هذا التوجه في وقت يعرف فيه قطاع النقل الجوي بالمغرب نمواً متواصلاً، مدفوعاً بازدياد عدد الرحلات الدولية، وتوسع شبكة الخطوط الجوية، والرهان على جعل المملكة منصة إقليمية للنقل الجوي بين إفريقيا وأوروبا. وهو ما يفرض الاستثمار بشكل أكبر في البنية الرقمية، وتحديث أنظمة التشغيل، وتكوين الموارد البشرية، حتى تصبح المطارات المغربية في مستوى المعايير المعتمدة داخل أكبر المطارات العالمية.

كما أن نجاح الرقمنة لا يرتبط فقط بإطلاق خدمات إلكترونية جديدة، بل يستوجب بناء منظومة متكاملة تضمن انسيابية جميع مراحل السفر، من الحجز الإلكتروني، والتسجيل عن بعد، والمرور السريع عبر نقاط التفتيش، إلى استلام الأمتعة والخروج من المطار في وقت قياسي، وهي معايير أصبحت اليوم أساساً لتقييم جودة المطارات عالمياً.

وبينما تمثل خدمة “Pax Check” خطوة مشجعة نحو تحديث تجربة السفر، فإن الرهان الحقيقي يبقى في الانتقال من رقمنة بعض الخدمات إلى بناء مطارات ذكية تعتمد أحدث التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتوفر تجربة سفر متكاملة تليق بصورة المغرب كوجهة سياحية واستثمارية كبرى، وتستجيب لمتطلبات استضافة كأس العالم 2030، بما يجعل المطارات الوطنية في مصاف نظيراتها بأوروبا والدول المتقدمة، ويمنح ملايين الزوار انطباعاً أولياً يعكس حجم التحولات التي تشهدها المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى