دورة ماي لجماعة فاس على صفيح ساخن: تفويت عقار لشركة العمران بأثمنة تفظيلية يثير ضجة واسعة

تستعد جماعة فاس لعقد دورة ماي يوم غد الجمعة، وسط ترقب وقلق يسود الأوساط المحلية. فجدول الأعمال المثقل بنقاط حساسة، وعلى رأسها ملفات عقارية واتفاقيات شراكة رياضية، ينذر بنقاشات حادة وربما بتصدعات داخل مجلس المدينة، في ظل ما يصفه مراقبون بـ”غياب الشفافية “.
تتصدر النقطة 21 من جدول الأعمال المشهد، والمتعلقة بالمصادقة على إبرام اتفاقية شراكة لاقتناء القطع الأرضية المتبقية بتجزئة “حدائق واد فاس” التابعة للجماعة. الصفقة، التي تتم عبر البيع بالمجموعة وبأثمنة تفضيلية تصل إلى خصم 20%، تهدف ظاهريًا إلى إنجاز مشاريع سكنية في إطار تكتيف العرض الخاص ببرنامج الدعم المباشر للسكن،مع العلم أن الدولة تخصص دعما في هذا الإطار.
إلا أن هذا البند فجر موجة من الانتقادات والاستياء في صفوف الرأي العام المحلي . ففكرة تخفيض أثمنة بيع أراضٍ مملوكة للجماعة، وتحديدًا تلك التي تتمتع بموقع استراتيجي في قلب المدينة، لصالح شركة العمران، وهي شركة وطنية عملاقة ذات ميزانية ضخمة، أثارت علامات استفهام كبيرة.
يتساءل المنتقدون عن المبررات الحقيقية لهذا “التنازل” عن ممتلكات ثمينة، وما إذا كانت الجماعة في أمس الحاجة لهذه الخطوة، خاصة في ظل ما تعانيه من ضغوط مالية. ويرى البعض في هذه الصفقة “هدية” غير مبررة لشركة قادرة على اقتناء هذه الأراضي بالثمن الحقيقي للسوق، محذرين من أن هذا التفويت سيحرم الجماعة من موارد مالية كان يمكن استثمارها في مشاريع تنموية أخرى تعود بالنفع على ساكنة فاس.
من المتوقع أن تشهد قاعة الاجتماعات بمقر الجماعة نقاشًا حادًا حول هذه النقطة، حيث من المرجح أن تطالب المعارضة و الأغلبية بتوضيحات شافية حول المعايير التي تم على أساسها تحديد المستفيد وشروط البيع التفصيلية، ومدى احترام هذه العملية لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
نقطة أخرى لا تقل إثارة للجدل تلوح في الأفق، وتتعلق باتفاقية شراكة بين جماعة فاس وفريق الوداد الرياضي الفاسي (WAF)، الذي يرأسه البرلماني العجلي، المنتمي لنفس حزب العمدة عبد السلام البقالي (التجمع الوطني للأحرار).
هذه الاتفاقية أثارت حفيظة العديد من الأندية الرياضية الأخرى في مدينة فاس، وخاصة تلك التي تعاني في صمت بأقسام العصبة الوطنية لكرة القدم، والتي تم إقصاؤها بشكل “مريب” من أي دعم أو شراكة مع الجماعة،و باتت تتعالى أصوات هل فاس بها الوداد الفاسي الذي سيحصل على نصف مليار و المغرب الفاسي الذي سبق و أن حصل على مليار مع العلم ان المغرب الفاسي تدبر شؤونه المالية شركة متعددة الأسهم و الإختصاصات.
يتساءل المراقبون عن معايير اختيار الوداد الفاسي دون غيره، وعن مدى احترام هذه الشراكة لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفرق الرياضية بالمدينة. وتصاعدت أصوات تتهم الجماعة بـ”المحاباة” و”تفضيل فريق الرئيس البرلماني على حساب باقي الأندية التي تعاني في صمت و تستحق الدعم والاهتمام”.
لا شك أن دورة ماي لجماعة فاس ستكون حاسمة، وستجرى في ظل أجواء مشحونة بالترقب . فالملفات العقارية والرياضية المطروحة على جدول الأعمال تحمل في طياتها إمكانية تفجير خلافات عميقة داخل المجلس، وتعميق حالة عدم الثقة بين المنتخبين المحليين وجزء كبير من الرأي العام الفاسي.
يبقى على أعضاء المجلس تحمل مسؤوليتهم التاريخية والتعامل بشفافية وموضوعية مع هذه القضايا الحساسة، وتقديم حجج مقنعة تبرر القرارات المتخذة، وتبدد الشكوك التي تحوم حولها. فالمصلحة العليا لمدينة فاس وسكانها يجب أن تكون فوق أي اعتبار سياسي أو حزبي ضيق.






