سياسة

سياسة “كسر العظام” تنطلق من الأقاليم الجنوبية.. الأحرار يطلق معركته الانتخابية من الداخلة

دخلت الأحزاب السياسية المغربية مرحلة جديدة من التعبئة الميدانية، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، حيث بدأت ملامح واحدة من أقوى المواجهات السياسية خلال السنوات الأخيرة تتشكل من الأقاليم الجنوبية للمملكة، التي تحولت إلى نقطة انطلاق لمعركة انتخابية مبكرة بين مكونات الأغلبية الحكومية، في مشهد يعكس ارتفاع منسوب التنافس حول استقطاب الأعيان والمنتخبين والوجوه ذات الثقل الانتخابي.

وفي هذا السياق، احتضنت مدينة الداخلة، زوال اليوم السبت، لقاءً تواصلياً ضخماً لحزب التجمع الوطني للأحرار، ترأسه رئيس الحزب ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، إلى جانب رئيس الحزب محمد شوكي، وبحضور أعضاء من المكتب السياسي وعدد كبير من المنتخبين والبرلمانيين والقيادات الجهوية والمحلية، في لقاء حمل أكثر من رسالة سياسية مع اقتراب العد العكسي للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

ولم يعد خافياً أن الأحزاب المغربية انتقلت من مرحلة التهييء الداخلي إلى مرحلة التعبئة الميدانية، حيث أصبحت اللقاءات الجهوية الكبرى تشكل مناسبة لاستعراض القوة التنظيمية وإبراز الامتداد الشعبي، إلى جانب توجيه رسائل مباشرة إلى الخصوم السياسيين، خصوصاً داخل الجهات التي تتمتع بوزن انتخابي متزايد.

ويرى متابعون أن اختيار الأقاليم الجنوبية لاحتضان هذا اللقاء ليس اعتباطياً، بل يعكس إدراك مختلف الأحزاب للأهمية السياسية والاستراتيجية التي أصبحت تكتسيها هذه الجهات، سواء من حيث عدد المقاعد البرلمانية أو من حيث مكانتها في المشاريع التنموية الكبرى التي تعرفها المملكة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية الخاصة بالنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.

وفي المقابل، لم يترك حزب الأصالة والمعاصرة هذه الساحة فارغة، إذ سبق لقيادته أن كثفت حضورها بالأقاليم الجنوبية خلال الأسابيع الماضية، وتمكنت من استقطاب عدد من الأسماء البارزة، وفي مقدمتها ينجا الخطاط، رئيس مجلس جهة الداخلة–وادي الذهب، الذي أعلن التحاقه بالحزب، في خطوة اعتبرها مراقبون من أبرز التحولات السياسية التي عرفتها الجهة، خاصة مع تداول معطيات تفيد بتوجه الحزب نحو ترشيحه للاستحقاقات التشريعية المقبلة، في إطار استراتيجية تقوم على استقطاب الشخصيات ذات الامتداد الانتخابي القوي.

وتكشف هذه التحركات أن المنافسة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة دخلت مرحلة جديدة، عنوانها استقطاب الكفاءات والمنتخبين والفاعلين المحليين، في محاولة لتعزيز الحضور داخل الجهات التي ستلعب دوراً حاسماً في رسم الخريطة البرلمانية المقبلة.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، ترتفع وتيرة اللقاءات الحزبية، وتشتد المنافسة على كسب ثقة الناخبين، بينما تتسارع عمليات إعادة ترتيب الصفوف داخل مختلف التنظيمات السياسية، في مؤشر واضح على أن انتخابات 2026 لن تكون شبيهة بالاستحقاقات السابقة، بل ستشهد صراعاً انتخابياً محتدماً بين الأحزاب الكبرى، خاصة تلك المكونة للأغلبية الحكومية.

ويجمع متابعون على أن الأشهر القليلة المقبلة ستعرف انتقال المعركة السياسية إلى مختلف جهات المملكة، حيث ستتكثف التجمعات الجماهيرية، وستتسارع وتيرة إعلان التزكيات واستقطاب الأعيان والمنتخبين، كما ستشتد المنافسة على الدوائر الانتخابية الكبرى التي قد تحسم موازين القوى داخل مجلس النواب.

ويبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يراهن على استثمار حصيلته الحكومية والدفع بقياداته إلى الميدان مبكراً، في وقت يواصل فيه حزب الأصالة والمعاصرة تعزيز صفوفه بوجوه سياسية وازنة، والمحافظة على برلمانييه ومنتخبيه واستقطاب أسماء جديدة، وهو ما يجعل المنافسة بين الحزبين مرشحة لأن تكون من أكثر المواجهات سخونة في المشهد السياسي المغربي.

وإذا كانت الحملات الانتخابية الرسمية لم تنطلق بعد، فإن ما يجري اليوم على أرض الواقع يؤكد أن المعركة السياسية بدأت فعلياً، وأن سياسة “كسر العظام” بين كبار الفاعلين السياسيين دخلت مرحلة التنفيذ، حيث يسعى كل حزب إلى فرض حضوره الميداني، وتوسيع قاعدته الانتخابية، وتأمين مواقع متقدمة قبل الدخول في السباق الحاسم نحو صناديق الاقتراع.

وتشير كل المؤشرات إلى أن الأقاليم الجنوبية ستكون إحدى أهم ساحات هذا الصراع السياسي، قبل أن تمتد المنافسة إلى باقي جهات المملكة، في انتخابات ينتظر أن تعيد رسم ملامح التوازنات الحزبية، وأن تحدد هوية القوة السياسية التي ستقود المشهد البرلماني خلال الولاية المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى