سياسة

دائرة مولاي يعقوب.. 15 لائحة تشعل السباق على مقعدين وسط ثقل ديمغرافي متزايد

مع انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، دخلت الدائرة الانتخابية مولاي يعقوب مرحلة جديدة من التنافس السياسي، بعدما بلغ عدد اللوائح المحلية المتنافسة على المقعدين المخصصين للدائرة 15 لائحة، في سباق انتخابي مفتوح على أكثر من واجهة، بالنظر إلى تعدد الأحزاب والمتنافسين وثقل الإقليم الديمغرافي والجغرافي داخل جهة فاس-مكناس.

وتكتسي دائرة مولاي يعقوب أهمية خاصة في الخريطة الانتخابية الجهوية، ليس فقط باعتبارها دائرة مخصصة لمقعدين بمجلس النواب، وإنما أيضا بفعل التحولات الديمغرافية التي عرفها الإقليم خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في الجماعات المحاذية لفاس والتي أصبحت تعرف تمدداً عمرانياً وسكانياً متسارعاً.

وحسب نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، بلغ عدد سكان إقليم مولاي يعقوب حوالي 216 ألفاً و954 نسمة، مقابل نحو 174 ألف نسمة سنة 2014، وهو ما يعكس زيادة سكانية مهمة خلال عقد واحد. وتبرز جماعة عين الشقف بشكل خاص داخل هذا المشهد، بعدما بلغ عدد سكانها حوالي 91 ألفاً و541 نسمة سنة 2024، لتصبح بفارق كبير أكبر تجمع سكاني بالإقليم، متبوعة بجماعة سبع رواضي بحوالي 26 ألفاً و750 نسمة، فيما تتوزع باقي الساكنة على جماعات عين قنصرة، العجاجرة، سيدي داود، عين بوعلي، سبْت لوداية، لوداين، أولاد ميمون، ميكس، إضافة إلى جماعة مولاي يعقوب.

ويضم الإقليم، في تنظيمه الترابي، جماعة مولاي يعقوب ذات الطابع الحضري، إلى جانب عشر جماعات ترابية قروية، موزعة على دائرتي مولاي يعقوب وأولاد جامع لَمطة، وهو ما يمنح الدائرة الانتخابية خصوصية واضحة تجمع بين المجال الحضري والمراكز شبه الحضرية والعالم القروي الواسع.

وتتقدم عين الشقف باعتبارها الثقل الديمغرافي الأكبر في المعادلة الانتخابية، ليس فقط بسبب عدد سكانها، وإنما أيضا بحكم موقعها المحاذي لفاس واتصالها المباشر بالديناميات العمرانية والاقتصادية للمدينة. كما تكتسب سبع رواضي أهمية إضافية بحكم كتلتها السكانية، في الوقت الذي تظل فيه الجماعات القروية الأخرى حاسمة في تشكيل الخريطة الانتخابية للإقليم، بالنظر إلى اتساع المجال الترابي وتوزع السكان بين عدد كبير من الدواوير والمراكز.

وتكتسب انتخابات 2026 أهمية إضافية بالنظر إلى نتائج انتخابات 2021، التي عرفت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة مولاي يعقوب، بحصوله على أكثر من 18 ألف صوت، وهي نتيجة جعلت الدائرة واحدة من الدوائر التي تحظى باهتمام كبير من الأحزاب السياسية في جهة فاس-مكناس.

ولا تختزل المنافسة الحالية في الأسماء الحزبية المعروفة فقط، إذ إن وجود 15 لائحة محلية يعني اتساع دائرة التنافس على المقعدين، ويجعل الحملة الانتخابية بالإقليم محكومة بتعدد الرهانات المحلية، من البنيات التحتية والطرق والنقل والصحة والتعليم، إلى الفلاحة والتشغيل وربط الجماعات القروية بمسار التنمية، فضلاً عن الملفات المرتبطة بالامتداد العمراني والضغط السكاني في المناطق القريبة من فاس.

وتأتي هذه الاستحقاقات في ظرف انتخابي وطني شديد التنافس، بعدما أعلنت وزارة الداخلية عن مشاركة 7,288 مرشحاً عبر 1,850 لائحة محلية وجهوية، بما يرفع سقف المنافسة على المقاعد البرلمانية ويجعل كل دائرة انتخابية أمام معركة سياسية خاصة بها.

وفي مولاي يعقوب تحديداً، تبدو المعادلة أكثر تعقيداً بفعل التفاوت الديمغرافي بين الجماعات، إذ إن الكتلة السكانية الكبرى متمركزة بشكل واضح في عين الشقف، بينما تمتد بقية الأصوات عبر جماعات قروية واسعة ومتباعدة جغرافياً. ومن ثم، فإن السباق على المقعدين لن يكون منفصلاً عن القدرة على الحضور الميداني في مختلف مكونات الإقليم، وليس فقط داخل أكبر مركز سكاني.

وبين 15 لائحة ومقعدين، وبين أسماء حزبية ذات تجربة انتخابية سابقة وأخرى تدخل المنافسة في سياق جديد، تبدو دائرة مولاي يعقوب أمام حملة انتخابية مفتوحة على منافسة قوية، في انتظار أن تكشف الأيام المتبقية إلى غاية 23 شتنبر عن حجم الحضور الميداني لكل مرشح، ومدى قدرة كل لائحة على تحويل ثقلها الحزبي والجغرافي إلى أصوات انتخابية يوم الاقتراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى