من زواغة بفاس.. الشبيبة الاشتراكية تفتح نقاش المستقبل وقيادة الحزب تراهن على جيل التغيير

احتضنت القاعة الكبرى لمقاطعة زواغة بمدينة فاس، أمس الأحد 8 فبراير 2026، لقاءً شبابياً مفتوحاً نظمته منظمة الشبيبة الاشتراكية – فرع زواغة، تحت شعار دال: “بصمة جيل… وطموح وطن”، في محطة سياسية وتواصلية وُصفت بالبارزة، عكست دينامية تنظيمية واضحة ورغبة صريحة في إعادة الاعتبار لدور الشباب داخل المشهد الحزبي والسياسي الوطني.
وشهد اللقاء حضوراً وازناً لقيادة حزب التقدم والاشتراكية، على رأسها محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام للحزب، مرفوقاً بـيونس سراج، الكاتب الوطني للشبيبة الاشتراكية، إلى جانب وفد من المكتب السياسي، وحسن ساعو الكاتب الإقليمي للحزب، فضلاً عن مشاركة منتخبات ومنتخبي الحزب بالعاصمة العلمية، ما منح اللقاء بعداً تنظيمياً وسياسياً قوياً.
شباب فاس في قلب النقاش السياسي
ولم يكن اللقاء مجرد تجمع خطابي تقليدي، بل تحول إلى فضاء مفتوح للنقاش الجاد والمسؤول، حيث تفاعل شباب مدينة فاس مع القيادة الحزبية من خلال مداخلات اتسمت بالجرأة والوضوح، ولامست قضايا حقيقية تهم واقع الشباب، من التشغيل والتعليم، إلى المشاركة السياسية، والعدالة المجالية، وأزمة الثقة في العمل الحزبي.
هذه المساهمات عكست، بحسب متتبعين، مستوى متقدماً من الوعي السياسي لدى الجيل الصاعد، وقدرته على تشخيص الإشكالات البنيوية التي تعيق التنمية المحلية والوطنية، كما جسدت رغبة حقيقية في الانتقال من موقع التذمر إلى موقع الفعل والمبادرة والانخراط المسؤول.
بنعبد الله: الرهان الحقيقي هو الشباب
وفي كلمته التوجيهية، شدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، على أن الرهان على الشباب ليس شعاراً ظرفياً أو خطاباً مناسباتياً، بل خياراً وجودياً للحزب، مؤكداً أن فئة الشباب تشكل اليوم القوة الضاربة القادرة على إحداث التغيير الحقيقي ومواجهة مظاهر الفساد والريع والانتهازية التي ما تزال تُثقل كاهل المشهد السياسي.
وأكد بنعبد الله أن بناء مغرب ديمقراطي، قوي بمؤسساته، وعادل اجتماعياً، يمر بالضرورة عبر تمكين الشباب من آليات الفعل السياسي النزيه، وتأطيرهم على أساس القيم والمبادئ، لا منطق المصالح الضيقة أو الحسابات الانتخابوية، محذراً من خطورة استمرار الممارسات السياسوية التي تُفرغ العمل الحزبي من محتواه النبيل.
حزب التقدم والاشتراكية… حاضنة الطاقات النظيفة
كما جدد الأمين العام التأكيد على أن حزب التقدم والاشتراكية سيظل فضاءً مفتوحاً لكل الطاقات الشابة التي تؤمن بالعمل الجاد والنضال الديمقراطي، وترفض منطق الانتهازية والبحث عن الامتيازات، معتبراً أن معركة اليوم ليست فقط معركة برامج، بل معركة قيم وأخلاق سياسية.
من جهته، أبرز الكاتب الوطني للشبيبة الاشتراكية، يونس سراج، أهمية مثل هذه اللقاءات في تجديد الدماء داخل التنظيم، وربط القيادة بالقواعد، وفتح نقاش صريح حول انتظارات الشباب، مؤكداً أن الشبيبة الاشتراكية ماضية في لعب دورها كمدرسة للتكوين السياسي والترافع الجاد.
ختام بحماس ورسائل سياسية واضحة
واختُتم اللقاء في أجواء حماسية طبعتها روح التفاعل الإيجابي والتلاحم بين القيادة الحزبية والشباب، حيث بدت الرسالة واضحة: الشباب ليسوا الهامش، بل في صلب مشروع التغيير، وفاس تظل فضاءً خصباً لإنتاج النقاش السياسي الجاد وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي المسؤول.
لقاء زواغة لم يكن حدثاً عابراً، بل محطة سياسية تحمل أكثر من رسالة، مفادها أن معركة بناء “طموح الوطن” تبدأ من الإنصات للشباب، ومنحهم الثقة، وإشراكهم الحقيقي في صناعة القرار.






