حوادث

جريمة بشعة ضد الأصول:شاب ينحر والده و يسدد له طعنات على مستوى القلب

لم يكن سكان دوار “أدار” بجماعة دار الجامع ضواحي أمزميز يتوقعون أن مساء السبت سيحمل لهم صدمة بحجم الجريمة التي اقترفها شاب في حق والده الخمسيني، بعدما سدد له طعنة قاتلة على مستوى القلب أنهت حياته في لحظات، وحولت بيت الأسرة إلى مسرح مأساوي تتناقله وسائل الإعلام وشبكات التواصل.

المعطيات الأولية تشير إلى أن الجاني، الذي يعاني من اضطرابات نفسية، دخل في مشاداة كلامية حادة مع والده. غير أن الخلاف لم يتوقف عند حدود الكلمات، بل سرعان ما تطور إلى مواجهة انتهت بتوجيه طعنة قاتلة بواسطة سكين.

فور وقوع الجريمة، حاول الجاني الفرار، إلا أن يقظة عناصر الدرك الملكي حالت دون ذلك، حيث تم توقيفه بسرعة واقتياده نحو مركز تحناوت لتعميق البحث، فيما جرى نقل جثة الضحية إلى مستودع الأموات للتشريح الطبي.

هذه الجريمة المروعة ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل جرائم أسرية تتكرر بين الفينة والأخرى بمناطق مختلفة من المغرب. وكثيراً ما يكون “الفاعل” شاباً يعاني من هشاشة نفسية أو اضطرابات عقلية لم تحظَ بالتشخيص المبكر ولا المتابعة الطبية اللازمة.

في بلد لا يتجاوز فيه عدد الأطباء النفسيين 450 طبيباً لخدمة أكثر من 36 مليون مواطن، يطرح السؤال: إلى أي حد تساهم هشاشة المنظومة الصحية في تفاقم مثل هذه المآسي؟

خبراء الاجتماع يؤكدون أن الأسرة المغربية باتت تعيش على إيقاع ضغوط اقتصادية ومعيشية خانقة، تترك أثرها المباشر على العلاقات الأسرية. وعندما يُضاف إلى ذلك عامل الاضطرابات النفسية أو غياب الحوار، تتحول الخلافات الصغيرة إلى شرارة مأساوية قد تنتهي بجريمة دم.

هل تتحمل الأسرة جزءاً من المسؤولية لعدم متابعة ابنها المصاب باضطرابات نفسية؟

أم أن الدولة مسؤولة عن ضعف منظومة الرعاية النفسية وغياب المراكز المتخصصة في العالم القروي؟

أم أن المجتمع بدوره متورط في وصم المرضى النفسيين وإقصائهم بدل دمجهم ودعمهم؟

الحادثة الأخيرة بالحوز ليست الأولى من نوعها. فقد شهدت مدن وقرى مغربية عدة جرائم مماثلة، حيث يوجه الابن السلاح إلى والده أو أحد أفراد عائلته، في مشاهد مأساوية تطرح علامات استفهام كبيرة حول التحولات التي يعرفها النسيج الأسري المغربي.

أمام هول هذه الفاجعة، تتجدد الدعوات بضرورة:

الاستثمار في الصحة النفسية كأولوية وطنية.

دعم الأسر الهشة التي تعيش مع أفراد يعانون اضطرابات عقلية.

تعزيز برامج التوعية المجتمعية للحد من العنف الأسري.

جريمة الحوز ليست مجرد حادثة معزولة، بل هي مرآة لواقع اجتماعي ونفسي يحتاج إلى وقفة صريحة. فحين يتحول البيت، الذي يفترض أن يكون حضناً آمناً، إلى مسرح جريمة، فإن الخطر لا يهدد أسرة بعينها، بل يهدد المجتمع برمته

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى