تصعيد جديد في أزمة المحاماة.. هيئات المحامين بالمغرب تمدد التوقف الشامل وتنتقد تدبير وزارة العدل

قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية إلى أجل غير مسمى، في خطوة تصعيدية جديدة تعكس استمرار التوتر القائم بين الجسم المهني ووزارة العدل على خلفية مشروع قانون مهنة المحاماة، الذي أثار خلال الأشهر الأخيرة نقاشاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والحقوقية.
وأوضحت الجمعية، في بيان رسمي، أن قرار تمديد التوقف جاء عقب تقييم نتائج البرنامج الاحتجاجي الإنذاري الذي خاضه المحامون على مدى الأسبوع المنصرم، حيث سجلت ما وصفته باستمرار المؤشرات السلبية في طريقة تدبير النقاش التشريعي المرتبط بمستقبل المهنة، معتبرة أن المسار الذي اتخذه المشروع داخل المؤسسة التشريعية لا ينسجم مع التوافقات السابقة التي جرى التوصل إليها بين مختلف الأطراف المعنية.
وانتقدت الجمعية بشدة ما اعتبرته انحرافاً في مسار النقاش العمومي والتشريعي حول مشروع القانون، متهمة وزارة العدل بالتركيز على قضايا وصفتها بالهامشية والمغلوطة، بدل الانكباب على معالجة الإشكالات الجوهرية المرتبطة بمستقبل مهنة المحاماة وضمان استقلاليتها وتعزيز أدوارها داخل منظومة العدالة.
كما عبرت الهيئات المهنية للمحامين عن استيائها مما اعتبرته مواقف سلبية صدرت عن وزارة العدل خلال مناقشة المشروع داخل البرلمان وأمام لجنة العدل والتشريع، مشيرة إلى أن عدداً من المقترحات والتعديلات التي تقدمت بها المهنة لم تحظ بالتفاعل المنتظر، رغم التفاهمات السابقة التي كانت تهدف إلى الوصول إلى صيغة توافقية تحفظ توازنات القطاع وتستجيب لمتطلبات الإصلاح.
وفي سياق متصل، وجهت جمعية هيئات المحامين بالمغرب نداءً مباشراً إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، من أجل التدخل لضمان احترام وتنفيذ التوافقات المعلن عنها سابقاً بشأن مشروع قانون المهنة، معتبرة أن المرحلة الحالية تستدعي مقاربة تشاركية قادرة على تجاوز منطق التجاذب وإعادة الثقة إلى مسار الإصلاح التشريعي.
وفي المقابل، عبرت الجمعية عن تقديرها للمواقف التي عبر عنها عدد من أعضاء مجلس المستشارين داخل لجنة العدل والتشريع، والذين أبدوا، بحسب البيان، تفهماً لمطالب المحامين وسعوا إلى إدخال تعديلات تروم الحفاظ على المبادئ الأساسية التي تقوم عليها المهنة، وفي مقدمتها الاستقلالية والتنظيم الذاتي وضمانات ممارسة الدفاع.
وأكدت الجمعية أن التوقف الشامل والمستمر عن تقديم الخدمات المهنية سيظل سارياً إلى حين صدور قرار جديد، داعية كافة المحاميات والمحامين إلى مواصلة التعبئة والالتزام بالأشكال النضالية المقررة دفاعاً عن مطالب المهنة ومكتسباتها التاريخية.
كما أعلنت الإبقاء على مكتب الجمعية في حالة انعقاد دائم ومفتوح، من أجل تتبع تطورات هذا الملف الذي يشكل أحد أبرز الملفات المهنية المطروحة حالياً على الساحة القانونية، مع دراسة مختلف السيناريوهات الممكنة واتخاذ الخطوات المناسبة وفق المستجدات المرتقبة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يترقب فيه المتابعون مآلات الحوار بين وزارة العدل وهيئات المحامين، وسط تخوفات من أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انعكاسات مباشرة على السير العادي لعدد من المساطر والإجراءات القضائية، خاصة في ظل المكانة المحورية التي تحتلها مهنة المحاماة داخل منظومة العدالة ودورها الأساسي في ضمان حقوق المتقاضين وتكريس مبادئ المحاكمة العادلة.
وبين تمسك المحامين بمطالبهم الداعية إلى حماية استقلالية المهنة والحفاظ على خصوصيتها، وإصرار الحكومة على المضي في تنزيل إصلاحاتها التشريعية، يبقى الرهان الأساسي هو الوصول إلى صيغة توافقية قادرة على تحقيق التوازن بين متطلبات تحديث منظومة العدالة وضمان احترام الضمانات المهنية التي يعتبرها المحامون خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه.






