قضايا

تاونات: نزاعات عقارية واتهامات باستغلال النفوذ تعيد ملف تدبير الأراضي والملك الغابوي إلى الواجهة

يتجدد الجدل بإقليم تاونات حول قضايا حساسة مرتبطة بتدبير الأراضي الفلاحية والملك الغابوي، في ظل توصل عامل الإقليم بشكاية من خمسة مواطنين يتهمون فيها قريباً لهم، بصفته رئيس جماعة بدائرة غفساي، باستغلال النفوذ والتصرف في أراضٍ متنازع عليها.

وتشير الشكاية، إلى أن الأمر يتعلق بعقارات موروثة، من بينها رسم عقاري (TF10542)، حيث يؤكد المشتكون أن استغلال هذه الأراضي يتم بشكل انفرادي، رغم استمرار النزاع القضائي والإداري بشأنها.

نزاع أراضٍ يتحول إلى ملف مفتوح على أكثر من اتجاه

القضية، وفق مضمون الشكاية، لم تعد مجرد خلاف عائلي حول الإرث، بل تحولت إلى نزاع ممتد حول الاستغلال الفعلي للأرض، في ظل اتهامات بفرض الأمر الواقع عبر زراعات موسمية داخل أراضٍ لم يُحسم وضعها القانوني بشكل نهائي.

وتضيف المعطيات ذاتها أن هذا النوع من النزاعات يتكرر في عدد من المناطق القروية بالإقليم، حيث تتداخل الملكيات الخاصة مع أراضٍ غير محفظة أو محل نزاع، ما يفتح الباب أمام استغلالات مختلفة خارج المساطر القانونية الواضحة.

توسع زراعة القنب الهندي وإعادة تشكيل المجال الفلاحي

وفي سياق موازٍ، يعرف عدد من دواوير الإقليم توسعاً تدريجياً في زراعة القنب الهندي “الكيف”، داخل مساحات فلاحية تعرف أصلاً نزاعات حول الملكية أو الاستغلال، ما يزيد من تعقيد الوضع الترابي ويخلق توترات بين الساكنة حول حدود الاستغلال المشروع.

هذا التوسع، وفق متتبعين محليين، لا يرتبط فقط بالطلب الاقتصادي، بل أيضاً بتشابك المصالح داخل المجال القروي، حيث تتحول بعض الأراضي إلى موضوع تنافس بين فاعلين محليين، في ظل غياب حسم نهائي في بعض الملفات العقارية.

اتهامات بترامي على الملك الغابوي

إلى جانب النزاعات العقارية، تثير الشكاية ومعها معطيات محلية متفرقة ملف الترامي على الملك الغابوي، حيث يتم الحديث عن امتداد بعض الاستغلالات الفلاحية نحو مجالات تابعة للغابات، في غياب ترسيم دقيق للحدود في بعض المناطق.

ويعتبر متتبعون أن هذا الوضع يعكس اختلالاً في تدبير المجال القروي، خاصة في المناطق التي يتقاطع فيها الملك الخاص مع الملك الغابوي، ما يؤدي إلى نزاعات متكررة يصعب حسمها دون تدخل إداري وميداني حازم.

جدل حول المنتخبين ومعاصر الزيتون

وتضيف المعطيات ذاتها بُعداً آخر للنقاش المحلي، يرتبط بما يعتبره بعض المتتبعين “جشعاً” في تدبير المجال الفلاحي من طرف بعض المنتخبين أو الفاعلين المرتبطين بسلسلة إنتاج الزيتون، خصوصاً أصحاب معاصر الزيتون.

ويُشار في هذا السياق إلى أن توسع أنشطة تحويل الزيتون داخل الإقليم خلق بدوره توترات مرتبطة باستغلال النفوذ و الدفع بالتخلص من “المرج” مخلفات عصر الزيتون و إفراغ عدة حمولات بمجاري الأنهار التي تحول الى خطر بيئي يهدد الحرث و النسل و المياه الجوفية و مياه السدود.

مسؤولية مؤسساتية ومطالب بالتدخل

أمام هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى تدخل مصالح المياه والغابات والسلطات الإقليمية من أجل إعادة ضبط وضعية الأراضي، وحماية الملك الغابوي من أي استغلال خارج القانون، إلى جانب معالجة النزاعات العقارية العالقة بشكل يضمن استقرار المجال القروي.

كما يطالب متتبعون بفتح نقاش أوسع حول تدبير العقار القروي بالإقليم، في ظل تعدد المتدخلين وتداخل المصالح، ما يجعل بعض الملفات تتحول إلى نزاعات طويلة الأمد دون حلول نهائية.

ويبقى ملف تاونات مفتوحاً على تطورات محتملة، في انتظار ما ستسفر عنه التحريات الإدارية والقضائية بشأن هذه الشكايات، وما إذا كانت ستفتح مساراً لإعادة تنظيم أعمق للعلاقة بين الأرض والسلطة والاستغلال الفلاحي داخل الإقليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى