القضاء الفرنسي يدين سعد لمجرد في ملف “سان تروبيه”.. سنوات من الجدل تنتهي بحكم خمس سنوات سجنا وتعويضات مالية
أسدل القضاء الفرنسي فصلاً جديداً من واحد من أكثر الملفات الفنية والقضائية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصدرت محكمة الجنايات بمدينة دراغينيان جنوب شرق فرنسا حكماً يقضي بإدانة الفنان المغربي سعد لمجرد بخمس سنوات سجناً نافذاً، على خلفية القضية المرتبطة باتهامات اغتصاب تعود وقائعها إلى سنة 2018 بمدينة سان تروبيه الفرنسية.
وجاء الحكم بعد جلسات مطولة ومداولات استمرت لأيام خلف أبواب مغلقة، بناءً على طلب المشتكية، وفق ما تنص عليه الإجراءات المعمول بها داخل القضاء الفرنسي في القضايا ذات الطابع الجنائي المرتبط بالاعتداءات الجنسية، حيث شهد الملف متابعة إعلامية واسعة داخل فرنسا وخارجها بالنظر إلى الشهرة الكبيرة التي يتمتع بها الفنان المغربي في العالم العربي.
ووفق معطيات تداولتها وسائل إعلام فرنسية، فإن النيابة العامة كانت قد طالبت في وقت سابق بإدانة لمجرد بعشر سنوات سجناً نافذاً، غير أن هيئة المحكمة قررت تخفيض العقوبة إلى خمس سنوات، مع عدم إصدار مذكرة اعتقال فورية في حقه، ما يعني متابعته في حالة سراح مؤقت إلى حين استكمال باقي المساطر القانونية المرتبطة بالقضية وإمكانية الطعن في الحكم.
كما قضت المحكمة بإلزام الفنان المغربي بأداء تعويض مالي لفائدة المشتكية يقدر بـ30 ألف يورو، إضافة إلى 5 آلاف يورو لتغطية مصاريف الدفاع والمحاماة، في خطوة تعكس الأبعاد المدنية التي أخذها الملف إلى جانب الجانب الجنائي.
وشهدت جلسة النطق بالحكم لحظات مؤثرة، بعدما ظهر سعد لمجرد متأثراً بشكل واضح داخل قاعة المحكمة، حيث دخل في حالة بكاء واحتضن زوجته ووالدتها عقب إعلان القرار القضائي، بينما اختار فريق الدفاع عدم الإدلاء بأي تصريحات مباشرة لوسائل الإعلام بعد انتهاء الجلسة.
وتعود تفاصيل القضية إلى صيف سنة 2018، عندما تقدمت شابة فرنسية بشكاية ضد الفنان المغربي تتهمه فيها باغتصابها داخل أحد فنادق مدينة سان تروبيه، بعد تعارفهما في ملهى ليلي، وهي الاتهامات التي ظل لمجرد ينفيها بشكل متواصل منذ بداية التحقيقات، مؤكداً عبر دفاعه أن العلاقة كانت “رضائية” ولا تتضمن أي عنف أو إكراه.
وكانت السلطات الفرنسية قد أوقفت سعد لمجرد يوم 26 غشت 2018، قبل وضعه رهن الحراسة والتحقيق القضائي، حيث قضى نحو ثلاثة أشهر في الاعتقال الاحتياطي، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقاً بكفالة مالية مع إخضاعه للمراقبة القضائية ومنعه من مغادرة التراب الفرنسي لفترة معينة.
الملف ظل لسنوات طويلة يثير انقساماً واسعاً بين متابعين اعتبروا أن القضية مرتبطة بمسار قضائي معقد يجب احترامه بعيداً عن الأحكام المسبقة، وبين من رأوا أن تكرار المتابعات القضائية التي لاحقت الفنان المغربي في فرنسا ساهم في تعقيد صورته الفنية والإعلامية، رغم استمراره في إصدار الأعمال الفنية والحفاظ على قاعدة جماهيرية واسعة داخل المغرب والعالم العربي.
كما عرفت القضية عدة تأجيلات خلال السنوات الماضية، كان آخرها تأجيل المحاكمة التي كانت مقررة في دجنبر 2025 بسبب الوضع الصحي لرئيسة هيئة المحكمة، قبل أن يتم استئناف الجلسات لاحقاً وصولاً إلى الحكم النهائي الصادر عن محكمة الجنايات.
ويعيد هذا الحكم النقاش من جديد حول العلاقة المعقدة بين الشهرة والملفات القضائية ذات الطابع الجنائي، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسماء فنية تحظى بمتابعة جماهيرية كبيرة، في وقت تبقى فيه الكلمة الأخيرة بيد القضاء الفرنسي الذي واصل النظر في الملف وفق المساطر القانونية المعمول بها داخل النظام القضائي بفرنسا.






