قضايا

زلزال تعميري يقترب من مكناس: خروقات بالجملة وتطاول على محيط الإقامة الملكية

تعيش العاصمة الإسماعيلية على وقع زلزال إداري غير مسبوق، بعدما أوفد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت لجنة خاصة من مفتشي الإدارة الترابية إلى مكناس، بالتوازي مع نزول قضاة المجلس الأعلى للحسابات للتدقيق في صفقات ومشاريع جماعة مكناس، في خطوة تكشف حجم الغضب المركزي من تفشي الخروقات والاختلالات التي نخرت قطاع التعمير وتدبير الشأن المحلي.

اللجنة التي حلت بالمدينة وضعت يدها منذ الساعات الأولى على خروقات فاضحة، أبرزها تشييد محلات تجارية بجوار سور مكناس التاريخي، وإقامة قاعة أفراح فاخرة بدون رخصة على مقربة من الإقامة الملكية، إضافة إلى العبث بمعالم السوق البلدي بمرجان. مصادر من قلب التحقيق أكدت أن هذه الفضائح لم تعد مجرد تجاوزات معزولة، بل هي عنوان على انهيار منظومة المراقبة وتواطؤ منتخبين ورجال سلطة في تحويل التعمير إلى بورصة للمصالح والريع.

اللجنة اجتمعت لساعات طويلة بمقر العمالة مع رجال السلطة الذين تقع في نفوذهم الترابي هذه الخروقات، ثم اتجهت إلى مقر الجماعة للاستماع لرئيس المجلس الجماعي عباس لومغاري ونوابه ومسؤولي التعمير والشؤون الاقتصادية. وفي الوقت ذاته، نزل قضاة المجلس الأعلى للحسابات بثقلهم ليفتشوا صفقات الجماعة وملفاتها المالية، خصوصا ما يتعلق بجمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي الجماعة، التي تحولت إلى واجهة لكراء قاعة حفلات بمبالغ تصل إلى مليون سنتيم للحفل الواحد، خارج أي إطار قانوني.

هذا التحرك المزدوج، من الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات، يعكس أن مكناس باتت ملفا أسود داخل دهاليز وزارة الداخلية، وأن تجاوز الخطوط الحمراء، خصوصا المساس بمحيط الإقامة الملكية، لن يمر دون محاسبة. أكثر من ذلك، تشير المعطيات إلى أن تقارير أولية رُفعت إلى الرباط أكدت وجود شبكة من التواطؤ بين منتخبين ومسؤولين محليين، وظفوا التراخيص ومهام المراقبة كأدوات انتخابية ومصادر للإثراء غير المشروع.

وفي سياق متصل، بدأت وزارة الداخلية على المستوى الوطني حملة تطهير واسعة، عبر تفعيل قرارات هدم مجمدة منذ سنوات شملت عشرات الفيلات والقصور المشيدة خارج القانون على طول الشريط الرابط بين الرباط والدار البيضاء. معطيات دقيقة كشفت أن هذه البنايات في ملكية منتخبين نافذين ومسؤولين محليين، استفادوا من تغاضي المصالح المختصة مقابل خدمة حساباتهم الانتخابية.

مكناس إذن تقف اليوم على صفيح ساخن، في انتظار تقارير حاسمة ستطيح بلا شك برؤوس كبيرة من المنتخبين ورجال السلطة، بعدما تحولت المدينة من عاصمة تاريخية إلى نموذج فجّ لزواج الفساد بالسلطة. الرسالة واضحة: زمن الإفلات من العقاب انتهى، وزمن المحاسبة بدأ فعليا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى