سياسة

المحامون يصعدون ضد مشروع قانون المهنة.. برنامج احتجاجي وطني وتحركات دولية للدفاع عن استقلالية المحاماة

دخلت الأزمة بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب والجهات المشرفة على إعداد مشروع قانون مهنة المحاماة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت الجمعية توسيع برنامجها الاحتجاجي والانتقال من الاعتصام المركزي إلى أشكال نضالية تشمل مختلف جهات المملكة، مع التلويح باللجوء إلى الهيئات المهنية والحقوقية الدولية لعرض ما تعتبره مساساً باستقلالية المهنة وضماناتها الدستورية.

وجاء هذا التصعيد عقب اجتماع مفتوح عقده مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب لتقييم مستجدات مشروع القانون ومناقشة انعكاساته على مستقبل المهنة، حيث خلص إلى مواصلة الاحتجاج والتشبث برفض المشروع في صيغته الحالية، معتبراً أنه لا يستجيب لتطلعات الجسم المهني ولا ينسجم مع المكانة الدستورية التي تحتلها المحاماة داخل منظومة العدالة.

وأكدت الجمعية، في بلاغها، أن مشروع القانون يمثل، من وجهة نظرها، تراجعاً عن عدد من المكتسبات التي راكمتها المهنة عبر عقود، معتبرة أن النص المقترح يثير إشكالات جوهرية تمس استقلالية المحامي ومؤسساته المهنية، وهو ما دفعها إلى مواصلة معركتها النقابية والقانونية دفاعاً عن ما تصفه بضمانات المهنة وكرامة المنتسبين إليها.

واعتبرت الجمعية أن الاعتصام المفتوح الذي تخوضه مجالس هيئات المحامين يشكل محطة غير مسبوقة في تاريخ المهنة بالمغرب، ورسالة احتجاج قوية على المسار الذي سلكه مشروع القانون، محملة الأغلبية الحكومية مسؤولية المضي في مناقشة النص رغم الاعتراضات الواسعة التي عبرت عنها مختلف هيئات المحامين.

وفي إطار توسيع دائرة الاحتجاج، أعلنت الجمعية نقل برنامجها النضالي إلى مختلف المدن والجهات، من خلال تنظيم وقفات وفعاليات مهنية محلية، بهدف إشراك جميع الهيئات في الدفاع عن استقلالية المحاماة، وتوحيد المواقف بشأن المشروع الذي أصبح محور خلاف حاد بين الحكومة والجسم المهني.

كما قررت مواصلة التوقف الشامل عن تقديم عدد من الخدمات المهنية، والاستمرار في تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، باعتبار ذلك جزءاً من البرنامج الاحتجاجي الرامي إلى الضغط من أجل إعادة فتح النقاش حول المشروع وإدخال تعديلات تستجيب لمطالب المحامين.

ولم يقتصر التصعيد على المستوى الوطني، إذ أعلنت الجمعية عزمها تفعيل مسار الترافع الدولي قبل منتصف شهر يوليوز الجاري، عبر التواصل مع الهيئات المهنية والمنظمات الحقوقية الدولية، لعرض تطورات الملف واستقطاب دعم المؤسسات الدولية المهتمة باستقلال القضاء والمحاماة وحقوق الدفاع.

وفي السياق ذاته، اقترحت الجمعية إدراج موضوع استقلالية وحصانة مهنة المحاماة بالمغرب ضمن أشغال المؤتمر الدولي للمحامين المرتقب تنظيمه بمدينة مراكش ما بين 28 أكتوبر وفاتح نونبر 2026، إلى جانب تنظيم لقاء دولي بمشاركة هيئات مهنية وحقوقية أجنبية لمناقشة واقع المحاماة المغربية والتحديات التي تواجهها.

كما قررت عقد اجتماع جديد يوم 20 يوليوز الجاري لتقييم تطورات الملف ورصد مآلات الحوار المؤسساتي، مع اتخاذ ما تراه مناسباً من خطوات نضالية جديدة، في ضوء المستجدات التي قد تعرفها مناقشة مشروع القانون.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه مشروع قانون مهنة المحاماة نقاشاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والحقوقية، حيث يرى المحامون أن النص يحتاج إلى مراجعة عميقة تضمن حماية استقلالية المهنة وتعزيز دورها كشريك أساسي في تحقيق العدالة وصون حقوق المتقاضين، بينما تؤكد الحكومة أن مشروع القانون يندرج ضمن ورش تحديث منظومة العدالة وتطوير الإطار القانوني المنظم لممارسة المهنة.

ويترقب المتابعون ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد استئناف الحوار بين الأطراف المعنية لتقريب وجهات النظر، أم أن الأزمة ستتجه نحو مزيد من التصعيد، في ظل تمسك جمعية هيئات المحامين بالمغرب بمواصلة برنامجها الاحتجاجي إلى حين الاستجابة لمطالبها، وفي مقدمتها مراجعة مشروع القانون بما يضمن الحفاظ على استقلالية المحاماة ومكتسباتها المهنية والدستورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى