الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس تقود تعبئة ميدانية واسعة لإعادة تزويد فاس ومكناس بالماء وسط أشغال متواصلة 24/24 وانفراج مرتقب اليوم الأحد

تعيش مدينتا فاس ومكناس منذ أيام على وقع اضطرابات مفاجئة في التزود بالماء الصالح للشرب، في ظرفية دقيقة تزامنت مع موجة حرارة مرتفعة زادت من الضغط على الشبكة المائية ورفعت بشكل كبير من الطلب على هذه المادة الحيوية داخل مختلف الأحياء.
وتتابع الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس بشكل مباشر هذه الوضعية الاستثنائية، في إطار تعبئة ميدانية واسعة، رفقة شركائها التقنيين،و بتنسيق مع المكتب الوطني للماء المسؤول عن ضخ المياه داخل الشبكة من سد إدريس الأول من أجل ضمان استمرارية تزويد الساكنة بالماء، وتسريع وتيرة إعادة الاستقرار التدريجي للشبكة خلال الساعات المقبلة.
معطيات رسمية: عطب تقني على مستوى قناة جر رئيسية
وتفيد معطيات رسمية توصلت بها جريدة “فاس 24”، أن السبب الرئيسي لهذه الاضطرابات يعود إلى عطب تقني مهم أصاب قناة جر المياه القادمة من محطة المعالجة المرتبطة بسد إدريس الأول، وذلك نتيجة انخساف أرضي وقع بمحاذاة الطريق الوطنية الرابطة بين فاس وتاونات.
هذا العطب أدى إلى اضطرار تقني لتوقيف جزئي أو مؤقت لعملية التزويد انطلاقاً من هذا المورد الأساسي، ما انعكس بشكل مباشر على توازن الشبكة المائية بكل من فاس ومكناس، مع تسجيل تفاوت في الصبيب وانقطاعات متقطعة ببعض الأحياء.
أشغال إصلاح مكثفة على مدار 24 ساعة
وبحسب نفس المعطيات، فقد تم إطلاق أشغال إصلاح استعجالية مباشرة بعد تسجيل الحادث، حيث انطلقت تدخلات تقنية معقدة لإعادة تأهيل المقطع المتضرر من القناة.
وتتم هذه الأشغال بوتيرة مكثفة وعلى مدار 24 ساعة دون توقف، في إطار ورش مفتوح يضم فرقاً تقنية متعددة التخصصات، تعمل على مدار الساعة من أجل تسريع عملية الإصلاح وتقليص مدة الاضطراب إلى أدنى حد ممكن.
كما تم اعتماد حلول تقنية دقيقة، من بينها استبدال جزء من القناة المتضررة بأنابيب فولاذية ذات قطر كبير يصل إلى 1600 ملم، وهي عملية هندسية تتطلب دقة عالية وظروفاً تقنية خاصة لضمان استعادة التدفق بشكل آمن ومستقر.
تعبئة تقنية وطنية واستقدام شركات متخصصة
وفي إطار تسريع وتيرة التدخل، تم استقدام شركات وطنية كبرى متخصصة في الأشغال المائية والبنيات التحتية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف الفرق التقنية الميدانية، لضمان تنفيذ الأشغال وفق المعايير التقنية المطلوبة وفي أسرع وقت ممكن.
كما تم تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين على المستوى الوطني، مع إشراك خبرات تقنية من مجالات تدبير المياه والأحواض المائية، بما في ذلك خبرات مرتبطة بحوض أبي رقراق، في إطار مقاربة تضامنية بين الأحواض المائية لتجاوز الوضعية الاستثنائية.
الشركة الجهوية في قلب عملية التوزيع وتدبير الأزمة
وتلعب الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس دوراً محورياً في هذه المرحلة، من خلال مواكبة عملية التوزيع داخل المدن المتأثرة، والعمل على ضمان عدالة التوزيع بين مختلف الأحياء، وفق برمجة تقنية دقيقة تراعي حجم الخصاص الظرفي وضغط الاستهلاك.
كما تساهم فرق الشركة بشكل ميداني في تتبع الشبكة، ومراقبة الصبيب، والتدخل لمعالجة الاضطرابات الثانوية التي قد تنجم عن الضغط المرتفع، في إطار تدبير يومي دقيق يهدف إلى الحفاظ على استمرارية الحد الأدنى من الخدمة العمومية.
تنويع مصادر التزويد لتخفيف الضغط
وتفيد المعطيات المتوفرة أن تزويد مدينتي فاس ومكناس لا يعتمد على مصدر واحد فقط، بل يتم دعمه عبر منظومة متعددة تشمل الأثقاب الجوفية لسايس، ومحطة معالجة مياه واد سبو، ومحطة عيون بطيط، إضافة إلى منشآت إنتاج تابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات.
هذا التنوع في الموارد ساهم بشكل مهم في التخفيف من حدة الأزمة، وضمان استمرار جزئي في التزويد ببعض المناطق، رغم تسجيل تفاوتات مرتبطة بضغط الشبكة خلال فترات الذروة.
توزيع مبرمج وتدبير عقلاني للضغط
وفي موازاة أشغال الإصلاح، تم اعتماد برنامج تقني لتوزيع المياه بشكل مبرمج داخل بعض الأحياء، بهدف ضمان عدالة الاستفادة وتفادي الانقطاعات الكاملة، مع مراعاة التوازن بين العرض والطلب في هذه الظرفية الاستثنائية.
وتعمل الفرق التقنية على مراقبة مستمرة للشبكة، مع إعادة توجيه التدفقات حسب الحاجة، لضمان استقرار نسبي في التوزيع وتقليل آثار الاضطراب على الساكنة.
انفراج تدريجي خلال الساعات المقبلة
وتؤكد المعطيات التقنية المتوفرة أن الوضعية مرشحة للانفراج التدريجي خلال الساعات المقبلة،و أنه يرجح ان تنتهي الأشغال اليوم الأحد (21 يونيو 2026)، مع تقدم الأشغال على مستوى القناة الرئيسية، واقتراب الانتهاء من المراحل التقنية الأكثر تعقيداً في عملية الإصلاح.
ومن المرتقب أن يتم استئناف التزويد بشكل تدريجي، قبل العودة الكاملة إلى الوضع الطبيعي، فور استكمال جميع الأشغال وربط القناة بشكل نهائي وآمن.
ضغط مناخي يكشف هشاشة ظرفية للشبكة
وتأتي هذه الاضطرابات في سياق مناخي يتسم بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، ما أدى إلى ارتفاع كبير في استهلاك الماء، وبالتالي زيادة الضغط على البنيات التحتية المائية، وهو ما ساهم في إظهار حساسية الشبكة أمام الأعطاب الطارئة.
تعبئة مستمرة لضمان خدمة عمومية حيوية
وفي المحصلة، تعكس هذه الوضعية تعبئة تقنية ومؤسساتية واسعة، تتصدرها الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، إلى جانب مختلف المتدخلين، بهدف ضمان استمرارية خدمة الماء الصالح للشرب، وتسريع عودة الاستقرار إلى الشبكة في أقرب الآجال الممكنة، مع الحفاظ على جودة التزويد وعدالته بين مختلف الأحياء.






