غير مصنف

أسود الأطلس يشحذون الأسلحة لموقعة هولندا.. وهبي يرفع درجة التركيز قبل أول اختبار إقصائي في مونتيري

دخل المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم مرحلة الحسم في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما باشر استعداداته المكثفة لمواجهة منتخب هولندا في دور الـ32، في مباراة توصف بأنها واحدة من أقوى وأصعب مواجهات هذا الدور، بالنظر إلى القيمة الفنية الكبيرة للمنتخبين والطموحات المرتفعة لكليهما في مواصلة المغامرة المونديالية.

وفي أجواء طبعتها الجدية والانضباط والتركيز العالي، خاضت العناصر الوطنية، اليوم الجمعة بمدينة نيوجيرسي الأمريكية، حصة تدريبية مهمة تحت إشراف الناخب الوطني محمد وهبي، الذي يسعى إلى تجهيز المجموعة بأفضل صورة ممكنة قبل المواجهة المرتقبة المقررة يوم 29 يونيو الجاري بمدينة مونتيري المكسيكية.

وهبي يدبر الجاهزية البدنية بدقة

وكشفت الحصة التدريبية عن حرص الطاقم التقني على تدبير الجانب البدني وفق برنامج علمي دقيق، حيث خضع اللاعبون الذين شاركوا بصفة أساسية في المباراة الأخيرة أمام منتخب هايتي لتمارين خاصة لاسترجاع الطراوة البدنية، شملت استخدام الدراجات الرياضية وتمارين التمدد وإزالة العياء، تفادياً لأي إرهاق قد يؤثر على جاهزيتهم خلال المباراة المقبلة.

في المقابل، خاض اللاعبون الذين لم يشاركوا في اللقاء السابق أو الذين لعبوا دقائق محدودة، تداريب أكثر كثافة، انطلقت بتمارين الإحماء بالكرة قبل المرور إلى تطبيقات تكتيكية متنوعة ركزت على الانتقال السريع بين الدفاع والهجوم والتمركز الجماعي واستغلال المساحات.

وتؤكد هذه التفاصيل أن الطاقم التقني للأسود يولي أهمية كبيرة للجانب البدني، خصوصاً وأن المباريات الإقصائية تختلف كلياً عن مواجهات دور المجموعات، حيث تصبح الجزئيات الصغيرة والحالة البدنية عاملاً حاسماً في تحديد هوية المتأهل.

تأهل مستحق وطموح يتجاوز دور الـ32

وكان المنتخب المغربي قد بصم على دور مجموعات قوي ومقنع، أنهاه في المركز الثاني خلف منتخب البرازيل برصيد سبع نقاط، بعدما قدم مستويات متميزة أكدت مرة أخرى المكانة التي بات يحتلها المنتخب الوطني بين كبار المنتخبات العالمية.

ولم يكن التأهل مجرد عبور عادي إلى الدور الموالي، بل جاء نتيجة عمل جماعي منسجم أظهر خلاله اللاعبون شخصية قوية وانضباطاً تكتيكياً كبيراً، ما جعل العديد من المتابعين يعتبرون المنتخب المغربي واحداً من أبرز المنتخبات القادرة على إحداث المفاجأة في هذه النسخة من كأس العالم.

ويطمح أبناء وهبي إلى مواصلة كتابة التاريخ، خصوصاً بعد الإنجاز الاستثنائي الذي حققه المغرب في مونديال قطر 2022 عندما أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، وهو الإنجاز الذي غير نظرة العالم إلى كرة القدم المغربية والإفريقية.

مواجهة أوروبية من العيار الثقيل

وتحمل مباراة هولندا طابعاً خاصاً، بالنظر إلى القيمة التاريخية والفنية للمنتخب البرتقالي الذي يعد من أبرز المدارس الكروية في العالم، ويمتلك تجربة كبيرة في المسابقات الكبرى.

غير أن المنتخب المغربي يدخل هذه المواجهة بثقة كبيرة اكتسبها من نتائجه الأخيرة ومن التطور اللافت الذي عرفه خلال السنوات الماضية على مستوى الأداء الفردي والجماعي.

كما يعول وهبي على مجموعة من الأسماء البارزة التي راكمت خبرة كبيرة في أقوى البطولات الأوروبية، إضافة إلى الروح القتالية العالية التي أصبحت العلامة المميزة لأسود الأطلس في المحافل الدولية.

مونتيري تستعد لاحتضان موقعة الحسم

ومن المرتقب أن تشهد مدينة مونتيري المكسيكية توافداً جماهيرياً مغربياً كبيراً خلال الساعات المقبلة، في ظل الحضور القوي الذي بصمت عليه الجماهير المغربية منذ انطلاق البطولة.

ويأمل عشاق المنتخب الوطني في أن ينجح الأسود في تجاوز عقبة هولندا ومواصلة المشوار نحو الأدوار المتقدمة، خاصة أن الطموحات ارتفعت بشكل كبير بعد الأداء المقنع الذي قدمه المنتخب في دور المجموعات.

وتبدو الرسالة واضحة داخل معسكر المنتخب المغربي: لا أحد يرغب في الاكتفاء ببلوغ دور الـ32، بل إن الهدف يتمثل في الذهاب بعيداً في هذه النسخة المونديالية وتأكيد أن الإنجاز التاريخي الذي تحقق في قطر لم يكن مجرد استثناء عابر، بل ثمرة مشروع كروي متكامل جعل المغرب رقماً صعباً في كرة القدم العالمية.

وبين التركيز الكبير داخل التداريب، والجاهزية البدنية المتصاعدة، والدعم الجماهيري المنتظر، يدخل أسود الأطلس امتحان هولندا بطموح مشروع وحلم جديد يراود ملايين المغاربة في رؤية منتخبهم يواصل رفع الراية الوطنية عالياً فوق أكبر مسرح كروي في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى