سياسة

ملف الأقدمية العامة للأساتذة الباحثين يعود إلى الواجهة وسط مطالب بتسوية منصفة

عاد ملف احتساب الأقدمية العامة للأساتذة الباحثين إلى واجهة النقاش البرلماني والتربوي، بعدما وجّه أحد الفرق البرلمانية سؤالًا كتابيًا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بشأن موقف الوزارة من هذا المطلب المزمن الذي لا يزال عالقًا منذ سنوات، رغم النداءات المتكررة لتسويته.

وتأتي هذه الخطوة في سياق ارتفاع منسوب الاحتقان داخل الوسط الجامعي، حيث يعبر عدد كبير من الأساتذة الباحثين عن استيائهم من استمرار تجاهل سنوات العمل السابقة التي قضوها في مؤسسات وقطاعات عمومية أخرى، قبل التحاقهم بالتعليم العالي، دون احتسابها ضمن أقدميتهم الإدارية الحالية.

يُعد ملف الأقدمية من القضايا التي عمرت طويلاً داخل أروقة وزارة التعليم العالي، حيث سبق أن طُرح في لقاءات رسمية بين النقابات التعليمية والوزارة منذ سنة 2018، دون أن تُفضي تلك المشاورات إلى حلول ملموسة. كما أعيد طرح الموضوع في مناسبات متعددة، سواء عبر مراسلات نقابية أو احتجاجات ميدانية، آخرها وقفة احتجاجية مرتقبة يوم 3 يونيو المقبل، دعت إليها “التنسيقية الوطنية للأساتذة الباحثين المتضررين”.

ويرى المتضررون أن عدم احتساب الأقدمية العامة يشكل حيفًا إداريًا يؤثر سلبًا على وضعيتهم المهنية، خصوصًا في ما يتعلق بالترقيات والتعويضات، فضلاً عن غياب بدائل واقعية لمعالجة هذه الفجوة.

المطالب لا تقتصر فقط على الاعتراف بالسنوات السابقة، بل تتعداها إلى المطالبة بتسوية إدارية ومالية شاملة، تستحضر مجهودات الأساتذة الباحثين خلال مسارهم المهني المتعدد، وتمكنهم من التمتع بحقوقهم كاملة على غرار باقي موظفي الدولة الذين خضعوا لمساطر مماثلة في قطاعات أخرى.

الهيئات الجامعية ترى أن إغلاق هذا الملف بطريقة عادلة من شأنه تعزيز الثقة بين الأطر الأكاديمية والإدارة، وإعادة الاعتبار لمكانة الأستاذ الباحث داخل المنظومة الجامعية الوطنية، خاصة في ظل التحديات الكبرى التي تواجه الجامعة المغربية، من حيث تحسين جودة التكوين، وتعزيز البحث العلمي، وربط الجامعة بمحيطها السوسيو-اقتصادي.

في ظل تعثر التسوية، يترقب الرأي العام الأكاديمي توضيحات رسمية من وزارة التعليم العالي حول الإجراءات المرتقبة لمعالجة هذا الملف، وسط تحذيرات من توسع رقعة الاحتجاجات وتزايد الضغط النقابي، ما قد يؤثر على استقرار القطاع في لحظة مفصلية يشهد فيها التعليم العالي إصلاحات هيكلية ومشاريع كبرى لإعادة هيكلة الجامعة.

وتؤكد أصوات من داخل القطاع أن الإنصات لمطالب الأساتذة الباحثين المتضررين لا يندرج فقط في إطار الإنصاف الإداري، بل يُعد مدخلاً ضرورياً لتحفيز الكفاءات الجامعية وتثمين رأس المال البشري، باعتباره أساس أي تحول تربوي حقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى