المملكة العربية السعودية تؤكد أن أمنها الوطني “خط أحمر” وتدعو الإمارات للاستجابة الفورية لمطالب مجلس القيادة الرئاسي اليمني

أكدت المملكة العربية السعودية، اليوم الثلاثاء، أن أمنها الوطني يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وذلك في أعقاب غارة جوية نفذتها قوات التحالف على ميناء المكلا جنوبي اليمن. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر بين الرياض وأبوظبي، حيث طالبت المملكة الجانب الإماراتي بالامتثال لقرار مجلس القيادة الرئاسي اليمني القاضي بإنهاء الوجود العسكري الإماراتي في البلاد.
تصعيد عسكري وقرارات سيادية حاسمة
في خطوة تعكس وصول التباين في الرؤى بين القوتين النفطيتين إلى طريق مسدود، شن التحالف هجوماً استهدف ما وصفه بـ “الدعم العسكري الخارجي” المقدم للفصائل الانفصالية. وبالتزامن مع ذلك، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مهلة نهائية مدتها 24 ساعة لرحيل القوات الإماراتية، معلناً إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي خطاب متلفز، وجه العليمي اتهامات مباشرة لأبوظبي بتأجيج الصراع الداخلي، مؤكداً ثبوت قيام الإمارات بالضغط على المجلس الانتقالي لتقويض سلطة الدولة والخروج عنها عبر التصعيد العسكري الميداني.
خرق السيادة وتفاصيل الضربة الجوية
أوضحت قيادة التحالف أن الضربة الجوية المحدودة التي استهدفت رصيف ميناء المكلا جاءت نتيجة رصد دخول سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي دون الحصول على التصاريح الرسمية اللازمة. وأفاد البيان بأن طاقم السفينتين عمد إلى تعطيل أنظمة التتبع وتفريغ شحنات كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي.
وفي سياق الإجراءات الأمنية المشددة، فرض العليمي حظراً جوياً وبرياً وبحرياً شاملاً على جميع المنافذ اليمنية لمدة 72 ساعة، مستثنياً الحالات التي تحمل تصاريح رسمية من قيادة التحالف.
حضرموت.. مكمن الأمن الاستراتيجي للمملكة
يمثل التوتر في محافظة حضرموت حساسية خاصة للرياض، نظراً للروابط التاريخية والثقافية والحدودية المباشرة مع المملكة. وكانت السعودية قد حذرت مراراً من أي تحركات عسكرية في المحافظة الشرقية، إلا أن رفض المجلس الانتقالي لتلك التحذيرات دفع الأمور نحو صدام وشيك بين الحليفين السابقين.
تؤكد هذه التطورات عزم المملكة العربية السعودية على مواصلة منع وصول أي دعم عسكري لأي مكون يمني خارج إطار التنسيق مع الحكومة الشرعية، مما يضع مستقبل التحالف والشراكة الإقليمية أمام اختبار هو الأصعب منذ بدء التدخل العسكري في اليمن عام 2015.






