طرقات التنمية أم طرقات الأصوات؟.. تقارير رقابية تفتح ملف برمجة مشاريع التهيئة قبل الانتخابات

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عاد ملف تدبير مشاريع التهيئة الطرقية إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما كشفت معطيات متطابقة عن تحركات رقابية وإدارية ترصد كيفية برمجة وتنفيذ عدد من مشاريع التزفيت وإعادة التأهيل، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى احترام الأولويات التنموية والمعايير التقنية المعتمدة في توزيع الاستثمارات العمومية.
ووفق مصادر مطلعة، فإن مصالح المراقبة الترابية توصلت خلال الفترة الأخيرة بعدد من المراسلات والشكايات التي تتحدث عن اختلالات محتملة في تدبير بعض الأوراش المرتبطة بالبنية التحتية الطرقية، خاصة ما يتعلق بتغيير أولويات الإنجاز وتحويل مسارات التدخل نحو مناطق بعينها، رغم وجود برامج ودراسات تقنية تمت المصادقة عليها مسبقا من طرف المجالس المنتخبة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تقارير ميدانية أنجزتها الجهات المختصة رصدت مؤشرات تدعو إلى التدقيق في بعض القرارات المرتبطة بتنفيذ مشاريع التهيئة، بعدما سجلت حالات تم فيها التركيز على محاور وطرق محددة دون غيرها، رغم أن الحاجة التنموية كانت تقتضي التدخل في مناطق أكثر تضررا من حيث وضعية البنية التحتية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه التقارير رفعت إلى الجهات المركزية المختصة من أجل دراستها واتخاذ ما يلزم بشأنها، خاصة بعدما تحدثت شكايات متطابقة عن ضغوط مورست لتغيير ترتيب الأولويات التقنية المعتمدة في بعض المشاريع، بما قد يؤثر على مبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف الأحياء والمناطق المستفيدة.
وفي سياق متصل، أثارت بعض المعطيات المتعلقة بإعادة تزفيت شوارع ومحاور سبق أن استفادت من عمليات التأهيل خلال السنوات الأخيرة العديد من علامات الاستفهام، خصوصا في ظل استمرار معاناة مناطق أخرى من هشاشة واضحة على مستوى الطرق والتجهيزات الأساسية، وهو ما أعاد طرح سؤال الحكامة في تدبير الاستثمارات العمومية ومدى ارتباطها بالحاجيات الفعلية للسكان.
كما كشفت التقارير ذاتها عن وجود تدخلات متكررة في بعض المقاطع الطرقية خلال الولاية الانتدابية الحالية، الأمر الذي دفع عددا من المتابعين إلى المطالبة بإخضاع هذه العمليات لافتحاص تقني ومالي دقيق للتأكد من سلامة الاختيارات المعتمدة ومدى انسجامها مع البرامج الأصلية المصادق عليها.
وفي جانب آخر من الملف، برزت معطيات تتعلق بتوجيه بعض أشغال التهيئة نحو محاور قريبة من مشاريع استثمارية أو تجزئات سكنية خاصة، وهو ما أثار مطالب بضرورة التحقق من مدى احترام مبدأ الحياد في توجيه المال العام وضمان توظيفه لخدمة المصلحة العامة بعيدا عن أي اعتبارات خاصة أو انتخابية.
وقد دخلت فعاليات مدنية وحقوقية على خط هذه القضية، مطالبة بفتح تحقيقات إدارية وتقنية شاملة لكشف حقيقة المعطيات المتداولة، وتحديد المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات أو انحرافات عن الأهداف الأصلية للمشاريع الممولة من المال العام.
كما شددت هذه الهيئات على أهمية تعزيز الشفافية في تدبير صفقات الأشغال العمومية، ونشر البرامج السنوية المتعلقة بالتزفيت والصيانة وإعادة التأهيل بشكل يضمن حق المواطنين في المعلومة، ويمكن الرأي العام من تتبع مراحل الإنجاز ومراقبة مدى احترام المعايير المعتمدة في توزيع الاستثمارات.
ويرى متابعون أن الرهان اليوم لا يقتصر فقط على إنجاز الطرقات وتحسين البنية التحتية، بل يمتد إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن توجيه المشاريع العمومية وفق حاجيات التنمية الحقيقية ويحميها من أي توظيف انتخابي أو مصلحي محتمل، خاصة في مرحلة سياسية تتطلب أعلى درجات الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن العام.






